سياسة

درعا والقنيطرة تحت القصف الإسرائيلي وتركيا تحذر من عرقلة مسار الاستقرار السوري

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٢ م4 دقائق قراءة
درعا والقنيطرة تحت القصف الإسرائيلي وتركيا تحذر من عرقلة مسار الاستقرار السوري

شهدت محافظتا درعا والقنيطرة في جنوب سوريا ليلة ساخنة مع توغل إسرائيلي وقصف مكثف، فيما اعتبرت الخارجية التركية أن هذه العمليات تهدف إلى عرقلة التقدم الذي أحرزته سوريا منذ ديسمبر 2024، واتهمت تل أبيب بتجاهل اتفاقية فصل القوات وتعريض المدنيين للخطر.

شهدت المناطق الجنوبية من سوريا، وتحديداً محافظتا درعا والقنيطرة، ليلة ساخنة شملت غارات جوية وتوغلاً برياً للقوات الإسرائيلية، وسط أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية واسعة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه سوريا مساراً متعثراً للاستقرار الداخلي بعد سنوات من النزاع.

وفي رد فعل سريع، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن استهداف درعا والقنيطرة يرمي إلى عرقلة التقدم الذي أحرزته سوريا منذ ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن إسرائيل تتجاهل اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، والتي تنص على عدم إدخال قوات عسكرية إلى المنطقة منزوعة السلاح.

وأكد البيان التركي أن هذه العمليات العسكرية تعرض المدنيين لمخاطر جسيمة وتقوض الجهود الدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ودعت تركيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة.

من جهتها، لم تصدر دمشق بعد بياناً رسمياً بشأن التطورات الأخيرة، لكن مصادر محلية أفادت بوقوع اشتباكات بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية المتوغلة في بعض النقاط الحدودية. كما تحدثت تلك المصادر عن تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء المنطقة، مما زاد من حالة التوتر والهلع بين السكان.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر على الجبهة السورية الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بين الجانبين حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أنها لن تسمح بوجود عسكري إيراني أو حزب الله في جنوب سوريا، وهو ما تعتبره دمشق تدخلاً في شؤونها السيادية.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يكون محاولة إسرائيلية لإفشال أي تقدم في مسار الحل السياسي في سوريا، خاصة مع التقارب الأخير بين دمشق وبعض الدول العربية والإقليمية. كما أن توقيت هذه العمليات يثير تساؤلات حول ارتباطها بالتحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.

على الصعيد الإنساني، أعربت منظمات دولية عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في جنوب سوريا، ودعت إلى فتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين وتقديم المساعدات الطبية والغذائية للمتضررين. كما حثت الأطراف المتنازعة على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

وفي سياق متصل، توالت ردود الفعل الإقليمية والدولية على التصعيد العسكري، حيث أعربت عدد من الدول عن قلقها ودعت إلى ضبط النفس. كما طالبت الأمم المتحدة بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة لاتفاقية فصل القوات.

يبقى الوضع في جنوب سوريا مرشحاً لمزيد من التصعيد إذا لم تتدخل الأطراف الدولية الفاعلة لوقف هذه العمليات وإعادة الالتزام بالاتفاقات القائمة. وتظل تركيا واحدة من أبرز اللاعبين الإقليميين الذين يتابعون الملف عن كثب، خاصة مع ارتباطه بالأمن القومي التركي ومصالحها في المنطقة.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا يأتي في توقيت بالغ الدقة، حيث كانت دمشق تحاول استثمار حالة الهدوء النسبي التي أعقبت اتفاقيات ديسمبر 2024 لتعزيز سيطرتها على أراضيها وإعادة بناء مؤسساتها. من الواضح أن تل أبيب ترى في أي تقدم سوري تهديداً لمصالحها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بمنع تمركز قوات موالية لإيران أو حزب الله قرب الجولان المحتل.

لكن ما يثير الانتباه هو تزامن هذه العمليات مع حراك دبلوماسي إقليمي مكثف، حيث تسعى تركيا إلى لعب دور محوري في إعادة الاستقرار إلى سوريا، الأمر الذي قد لا يكون مرحباً به إسرائيلياً. فأنقرة تعتبر أن أي إضعاف للدولة السورية يخدم أجندات إقليمية تتعارض مع مصالحها، لا سيما في شمال سوريا ومكافحة التنظيمات الكردية.

من الناحية الاستراتيجية، يبدو أن إسرائيل تتبنى سياسة "حافة الهاوية" مع سوريا، حيث تحاول فرض معادلات عسكرية جديدة عبر القوة، دون الالتزام بالاتفاقات الدولية. لكن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى رد فعل عسكري سوري أو إقليمي، أو إلى تصعيد غير محسوب يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع.

على المدى البعيد، من المرجح أن يستمر التوتر في جنوب سوريا، خاصة مع غياب أي أفق سياسي لحل النزاع السوري الإسرائيلي. وستظل المنطقة رهينة للحسابات الأمنية الضيقة، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر. كما أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف مصداقية القوانين الدولية ويشجع أطرافاً أخرى على تقويض الاستقرار الإقليمي.

في الختام، التصعيد الحالي هو تذكير بأن سوريا لا تزال ساحة لصراعات القوى الكبرى والإقليمية، وأن تحقيق السلام الدائم يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، وهو ما يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →