في مشهد يصفه بالدقيق والمحوري، روى العقيد الكويتي صباح الصباح تفاصيل اللحظات الأولى للهجوم الإيراني على الكويت، حيث تلقى رسالة عاجلة من مصدر موثوق في الساعات الأولى من الحرب تحمل تحذيراً بالغ الخطورة: "حالة حمراء. لا أستطيع إخبارك بالسبب. احتمال هجوم وشيك". خلال دقيقتين فقط، كان نائب رئيس الدفاع الجوي الكويتي قد هرع إلى غرفة العمليات. يقول العقيد الصباح في كلمة ألقاها أمام مؤتمر دفاعي في لندن: "وجدت صديقي رئيس عمليات الدفاع الجوي وأخبرته بنفس الشيء. لن أنسى أبداً النظرة على وجهه. كانت نظرة رجل لم يتلق معلومات جديدة". رد الضابط ببرودة: "نحن بالفعل هناك". كانت السماء تمتلئ بالموجة الأولى من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي بلغ عددها نحو مئة صاروخ. ويصف العقيد المشهد: "الموجة الأولى من الصواريخ الباليستية الإيرانية أقلعت، وتحول مركز عمليات الدفاع الجوي إلى مكان مختلف تماماً. كل شاشة اصطفت، كل تردد احتُل، كل وحدة نارية في الشبكة انخرطت في تصميم رقصات مرعب صُممت من أجله". رغم خطورة الموقف، برز احترافية عناصر الدفاع الجوي الكويتي. يقول العقيد: "الأصوات عبر الشبكة كانت مسيطراً عليها. أتذكرها دقيقة، موسيقية تقريباً في اقتصادها. إحداثيات، تأكيدات، تفويضات إطلاق في ثوانٍ". مع اقتراب الصواريخ، استجابت شبكة الدفاع الجوي الكويتية متعددة الطبقات، بما في ذلك منظومات باتريوت الاعتراضية. يقول العقيد: "رأيت نظام الدفاع الجوي الكويتي - سنوات من الاقتناء والتدريب والعمل والصلاة - يفعل بالضبط ما صُمم لفعله". ثم جاءت الكلمة التي طالما سمعها الجميع: "سبلاش". سبلاش واحد، سبلاش اثنان، في إشارة إلى تدمير الصواريخ المهاجمة. ويضيف: "كل صاروخ باليستي، كل واحد اعترض، قُتل، تحول إلى حطام فوق سماء لم تكن الكويت تعرف بعد أنها تُقاتل من أجلها". هذا كله حدث في غضون خمس دقائق. لكن الخطر لم ينته. "نظرت إلى رئيس الدفاع، ولم ينطق أحد منا بكلمة، لأن الشاشات كانت تتحدث بالفعل، وكانت هناك موجة أخرى قادمة، هذه المرة بمسارات أحدث وأقل ارتفاعاً وأبطأ وأصغر". كانت الكويت، مثل دول الخليج الأخرى، تواجه هجوماً سربياً من 283 طائرة مسيرة انتحارية من نوع شاهد-136. يعكس هذا التحول تكتيكاً متزايداً في الحروب الحديثة يجمع بين الصواريخ الباليستية عالية السرعة وأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة المصممة لإغراق أنظمة الدفاع الجوي من خلال الكثافة والاستمرارية. خلال 40 يوماً من الهجمات المتواصلة، وجدت الموجات الليلية "الثغرات"، كما يقول العقيد الصباح، مما أدى إلى إصابة أهداف صناعية وعسكرية كويتية حيوية. ويصف العقيد حجم الهجوم بأنه اختبار غير متوقع: "الحجم ليس ما تدربنا عليه. في الشهر الأول وحده، تصدت قواتنا لـ 354 صاروخاً باليستياً تكتيكياً و852 سرب طائرة مسيرة ذات اتجاه واحد مصممة لإشباع أجهزة الاستشعار واستنزاف مخزوننا". ودعا العقيد إلى إنشاء منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة على مستوى الخليج، على غرار مبادرة Sky Shield التابعة لحلف الناتو. اقترح الصباح أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بتجميع أجهزة الاستشعار وشبكات القيادة والتحكم ومخزون الصواريخ الاعتراضية في درع دفاعي مشترك قادر على الرد الجماعي على هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة. ويرى المحللون العسكريون أن هذا من شأنه أن يسمح لدول الخليج بمشاركة التغطية الرادارية، وتوزيع معلومات الاستهداف في الوقت الفعلي، والاستخدام الأكثر كفاءة للصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن أثناء الهجمات المستدامة. أسفر الهجوم الإيراني عن مقتل ستة مدنيين وستة من العسكريين الأمريكيين في الكويت، كما استهدف مطار البلاد وقواعدها العسكرية ومواقع تخزين الوقود.
ضابط كويتي يروي تفاصيل اعتراض 354 صاروخاً باليستياً إيرانياً في خمس دقائق

كشف عقيد في الدفاع الجوي الكويتي عن تفاصيل عملية اعتراض الموجة الأولى من الهجوم الإيراني التي ضربت البلاد، حيث تمكنت المنظومة الدفاعية من إسقاط جميع الصواريخ الباليستية في خمس دقائق. وطالب بتطوير منظومة دفاع جوي خليجية موحدة على غرار حلف الناتو.
يكشف الهجوم الإيراني على الكويت عن تحول جذري في طبيعة التهديدات الجوية التي تواجه دول الخليج، حيث انتقلت من مواجهة صواريخ باليستية فردية إلى هجمات مركبة تجمع بين الصواريخ والطائرات المسيرة بأعداد هائلة. هذا التطور يطرح تساؤلات عميقة حول مدى جاهزية أنظمة الدفاع الجوي الخليجية التي صُممت في الأساس لمواجهة تهديدات تقليدية.
من ناحية، أظهرت الكويت قدرة مذهلة على اعتماد جميع الصواريخ الباليستية في الموجة الأولى خلال خمس دقائق فقط، مما يعكس مستوى عالياً من التدريب والتجهيز. لكن من ناحية أخرى، كشفت الهجمات المتكررة على مدى 40 يوماً عن ثغرات واضحة، حيث تمكنت الطائرات المسيرة من اختراق الدفاعات وإصابة أهداف حيوية. هذا يؤكد أن الاعتماد على أنظمة مغلقة مثل باتريوت قد لا يكون كافياً لمواجهة هجمات السرب الكثيفة.
السيناريو الأول: تعزيز التعاون الخليجي في مجال الدفاع الجوي عبر نظام موحد يدمج أجهزة الاستشعار والصواريخ. هذا من شأنه تحسين كفاءة الاعتراض وتقليل التكاليف، لكنه يتطلب تنسيقاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق، وقد يواجه عراقيل تتعلق بالسيادة الوطنية.
السيناريو الثاني: الاستمرار في النهج الوطني المنفرد، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف الموارد بشكل أسرع وترك ثغرات يمكن استغلالها. في ظل التهديدات المتطورة، يبدو هذا الخيار أقل استدامة.
اقتصادياً، تكلفة تطوير نظام موحد ضخمة لكنها أقل من تكرار شراء أنظمة منفصلة لكل دولة. كما أن الاعتماد على تقنيات متعددة الجنسيات يخلق فرصاً للصناعات المحلية.
سياسياً، يشكل الهجوم الإيراني رسالة واضحة بأن طهران قادرة على ضرب عمق الخليج، مما يزيد من أهمية التنسيق الأمني بين دول المنطقة. كما يبرز دور القواعد الأمريكية كأهداف رئيسية.
مستقبلاً، من المرجح أن تتجه دول الخليج إلى تسريع خطط الدمج الدفاعي، لكن التحدي سيبقى في تحقيق التوازن بين الفعالية التشغيلية والسيادة الوطنية. النجاح في هذا المسار قد يعيد تشكيل ميزان القوى الإقليمي.