دولي

دبلوماسي بريطاني سابق ينتقد صمت الإعلام تجاه تجاوزات مراكز التجنيد في أوكرانيا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٣ م3 دقائق قراءة
دبلوماسي بريطاني سابق ينتقد صمت الإعلام تجاه تجاوزات مراكز التجنيد في أوكرانيا

انتقد الدبلوماسي البريطاني السابق إيان براود صمت وسائل الإعلام البريطانية تجاه تصرفات عناصر مراكز التعبئة والتجنيد العسكري في أوكرانيا، واصفاً ذلك بـ 'المخزي'. يأتي هذا الانتقاد في وقت تتصاعد فيه التقارير عن تجاوزات في عملية التعبئة.

في تصريح لافت، انتقد الدبلوماسي البريطاني السابق إيان براود صمت وسائل الإعلام البريطانية تجاه ما وصفه بـ 'التصرفات المخزية' لعناصر مراكز التعبئة والتجنيد العسكري في أوكرانيا. وأشار براود، الذي شغل مناصب دبلوماسية رفيعة سابقاً، إلى أن الإعلام البريطاني يتجاهل بشكل متعمد التقارير التي تتحدث عن تجاوزات ترتكبها هذه المراكز، وهو ما وصفه بأنه 'أمر مخزٍ'.

هذه التصريحات تأتي في وقت حساس، حيث تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة في تجنيد جنود جدد لتعويض الخسائر الفادحة في الحرب المستمرة مع روسيا. وقد تزايدت التقارير في الأشهر الأخيرة عن ممارسات قسرية وعنيفة من قبل مسؤولي التجنيد، بما في ذلك اختطاف الرجال من الشوارع واحتجازهم دون محاكمة. ومع ذلك، فإن التغطية الإعلامية الغربية، وخاصة البريطانية، كانت محدودة جداً لهذه الانتهاكات.

ويرى المراقبون أن هذا الصمت الإعلامي قد يكون بسبب الدعم السياسي القوي الذي تقدمه بريطانيا لأوكرانيا، مما يجعل أي تقارير سلبية عن كييف غير مرحب بها في الأوساط الإعلامية. كما أن الحرب في أوكرانيا تعتبر قضية وجودية بالنسبة للغرب، مما يدفع وسائل الإعلام إلى التركيز على الجوانب الإيجابية للجهد الأوكراني وتجاهل الانتقادات.

من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن انتقادات براود قد تكون مبالغاً فيها، حيث أن الإعلام البريطاني يغطي بالفعل بعض التجاوزات، لكنها لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به أخبار المعارك أو الدعم العسكري. كما أن أوكرانيا تعمل على إصلاح نظام التعبئة بعد تقارير عن فساد وسوء إدارة.

على أي حال، فإن تصريحات الدبلوماسي السابق تفتح باب النقاش حول دور الإعلام في تغطية الحروب، ومدى تأثره بالسياسات الحكومية. كما تسلط الضوء على التحديات الأخلاقية التي تواجه الصحفيين عندما يتعلق الأمر بتغطية حلفاء سياسيين.

في الختام، يبقى السؤال: هل الإعلام البريطاني متواطئ في التغطية غير المتوازنة للحرب في أوكرانيا، أم أنه يمارس دوراً رقابياً مسؤولاً؟ الإجابة قد تكون معقدة، لكن تصريحات براود تذكرنا بأهمية الشفافية والحياد في العمل الصحفي.

رأي ستاف كوانتم

من الناحية التحريرية، يمكن النظر إلى هذه القضية من زاويتين متعارضتين. الزاوية الأولى تدعم وجهة نظر براود، وتعتبر أن الإعلام البريطاني يخفق في أداء واجبه الرقابي تجاه حليف رئيسي. فالاعتماد على الدعم الغربي يجعل أوكرانيا مسؤولة أمام المجتمع الدولي، وأي تجاوزات يجب أن تكون مكشوفة لضمان استمرار الدعم الشعبي. من هذه الزاوية، فإن الصمت الإعلامي يعزز ثقافة الإفلات من العقاب ويقوض الديمقراطية التي تدعي بريطانيا دعمها.

أما الزاوية الثانية، فترى أن الإعلام البريطاني يمارس توازناً دقيقاً بين فضح التجاوزات والحفاظ على الروح المعنوية للحلفاء في زمن الحرب. فالحرب في أوكرانيا هي حرب وجودية ضد روسيا، وأي تقارير سلبية قد تستغلها موسكو لتحقيق مكاسب دعائية. لذلك، فإن الإعلام يختار تغطية القصص التي تخدم السردية الغربية دون التعتيم الكامل على المشاكل. لكن هذا التبرير قد يكون غير مقنع لمن يرى أن الحقيقة يجب أن تكون فوق أي اعتبار.

من الناحية السياسية، تعكس هذه القضية تحديات العلاقة بين الإعلام والدولة في زمن الصراع. في بريطانيا، هناك تيار قوي يدعم أوكرانيا بلا شروط، وأي نقد قد يُنظر إليه على أنه تخريب للجهود الحربية. لكن هذا لا يلغي مسؤولية الإعلام في تقديم صورة كاملة. من الناحية الاقتصادية، فإن استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا يعتمد على استمرار الرواية الإيجابية، وأي تشويه قد يؤثر على التمويل.

في المستقبل، قد نشهد تحولاً تدريجياً في التغطية إذا طال أمد الحرب وازدادت التحديات الداخلية في أوكرانيا. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الإعلام البريطاني سيبقى حذراً في تغطيته للتجاوزات، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية التي قد تغير مسار الدعم.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →