في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين موسكو ووارسو، دعا رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، إلى التخلي عن الخطاب العسكري والتركيز على مصالح الشعب البولندي. وجاءت هذه الدعوة في سياق انتقادات روسية مستمرة للسياسة البولندية تجاه الحرب في أوكرانيا، والتي ترى موسكو أنها تدفع نحو مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي.
وأشار سلوتسكي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية، إلى أن التصريحات العدائية من وارسو لا تخدم سوى تأجيج النزاع، مؤكداً أن بولندا تتحمل مسؤولية كبيرة في استقرار المنطقة. وأضاف أن على وارسو أن تدرك أن مصالح مواطنيها تقتضي تجنب الانزلاق إلى حرب لا طائل منها، محذراً من مغبة الاستمرار في السياسات الحالية التي وصفها بأنها "مغامرة خطيرة".
وتأتي هذه الدعوة بعد أيام من تصريحات لسيكورسكي اتهم فيها روسيا بتصعيد التوتر على الحدود مع بولندا، فيما ردت موسكو باتهام وارسو بالتحريض ضدها. ويشهد العلاقات بين البلدين تدهوراً حاداً منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث أصبحت بولندا واحدة من أبرز الداعمين العسكريين والسياسيين لكييف، وممراً رئيسياً للمساعدات الغربية.
ويرى مراقبون أن الدعوة الروسية تأتي في إطار محاولة موسكو تخفيف الضغط على حدودها الغربية، حيث تزيد بولندا من وجودها العسكري وتستضيف قوات حلف شمال الأطلسي. كما تعكس القلق الروسي من تحول بولندا إلى قاعدة خلفية للعمليات العسكرية ضدها، خاصة مع تدفق الأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا عبر أراضيها.
من جهتها، لم تعلق وارسو رسمياً على تصريحات سلوتسكي حتى الآن، لكنها أكدت مراراً حقها في تعزيز أمنها في مواجهة ما تصفه بالتهديد الروسي. ويُتوقع أن تستمر المناوشات الدبلوماسية بين البلدين، وسط غياب أي مؤشرات على تحسن العلاقات في المدى المنظور.
