رياضة

بويّد يصف انتقادات كلارك بالعار المطلق بعد استقالته من تدريب اسكتلندا

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠٦ ص5 دقائق قراءة
بويّد يصف انتقادات كلارك بالعار المطلق بعد استقالته من تدريب اسكتلندا

أعرب كريس بويّد، نجم كرة القدم السابق، عن دعمه القوي لستيف كلارك بعد استقالته من تدريب منتخب اسكتلندا، واصفاً الانتقادات التي تعرض لها بأنها 'عار مطلق'. تأتي هذه التصريحات في ظل جدل واسع حول أداء الفريق في التصفيات الأخيرة.

في تصريحات لاذعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية، شن كريس بويّد، المهاجم السابق لمنتخب اسكتلندا ونادي رينجرز، هجوماً حاداً على المنتقدين الذين طالبوا برحيل ستيف كلارك من تدريب المنتخب الوطني. وصف بويّد هذه الانتقادات بأنها 'عار مطلق'، وذلك بعد ساعات من إعلان كلارك استقالته من منصبه كمدرب للمنتخب الاسكتلندي.

وكان الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم قد أعلن في بيان رسمي أن ستيف كلارك، البالغ من العمر 61 عاماً، قرر التنحي عن مهامه كمدرب للمنتخب الأول، وذلك بعد مسيرة استمرت خمس سنوات قاد فيها الفريق إلى بطولتين كبيرتين، هما كأس الأمم الأوروبية 2020 و2024. وجاء القرار بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، حيث يحتل الفريق حالياً المركز الثالث في مجموعته.

وأضاف بويّد، الذي يُعد أحد أبرز نجوم الكرة الاسكتلندية في العقدين الأخيرين، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام بريطانية: 'ما فعله ستيف كلارك مع هذا المنتخب لا يُصدق. لقد أعاد الكرامة لكرة القدم الاسكتلندية بعد سنوات من الإخفاق، وجعلنا نحلم من جديد. أن ينتقده البعض بهذه الطريقة هو عار حقيقي على من ينتقدونه'. وتابع: 'لقد وصل بنا إلى بطولتين أوروبيتين متتاليتين، وهو إنجاز لم يحققه أي مدرب اسكتلندي من قبل. يجب أن نكون شاكرين له، لا أن نطعنه في ظهره'.

من جانبه، أصدر ستيف كلارك بياناً وداعياً قال فيه: 'لقد كان شرفاً لي أن أمثل بلدي كمدرب للمنتخب الوطني. أشكر اللاعبين والجهاز الفني والجماهير على دعمهم. أشعر أن الوقت مناسب لرحيل، لأعطي فرصة لشخص آخر ليقود هذا الفريق الموهوب نحو المستقبل'. وأشار كلارك إلى أن قراره لم يكن سهلاً، لكنه يعتقد أنه الخيار الأفضل للفريق في هذه المرحلة.

ويرى مراقبون أن استقالة كلارك تأتي في وقت حساس، حيث كانت الجماهير والصحافة قد بدأت تفقد صبرها بعد الأداء المتواضع للفريق في التصفيات الأخيرة، خاصة بعد الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا في المباراة الافتتاحية ليورو 2024 بنتيجة 5-1. ومع ذلك، يرى مؤيدو كلارك أنه أنقذ كرة القدم الاسكتلندية من الضياع، حيث كان المنتخب يعاني قبل توليه المهمة من غياب دائم عن البطولات الكبرى.

وتشير الإحصائيات إلى أن كلارك قاد اسكتلندا في 61 مباراة، حقق خلالها 25 فوزاً و13 تعادلاً و23 خسارة، بنسبة فوز بلغت 41%. لكن الأهم من الأرقام، كما يقول بويّد، هو الروح التي غرسها المدرب في الفريق، والتي جعلت اسكتلندا فريقاً صعب المراس في المباريات الكبرى.

وتتجه أنظار الاتحاد الاسكتلندي الآن نحو البحث عن خليفة لكلارك، وتترشح أسماء مثل ديفيد مويس، المدرب السابق لمانشستر يونايتد وويست هام، وجاك روس، المدرب الحالي لنادي هيبرنيان، بالإضافة إلى ستيفن جيرارد، نجم ليفربول السابق. ومن المتوقع أن يعلن الاتحاد عن المدرب الجديد خلال الأسابيع المقبلة.

يذكر أن ستيف كلارك كان قد بدأ مسيرته التدريبية مع نادي كيلمارنوك، قبل أن يتولى تدريب وست بروميتش ألبيون وريدينغ، ثم انتقل إلى تدريب المنتخب الاسكتلندي في مايو 2019 خلفاً لأليكس ماكليتش.

رأي ستاف كوانتم

في مشهد يعكس حالة الاستقطاب الحادة التي تعيشها الساحات الرياضية في بريطانيا عموماً واسكتلندا خصوصاً، تبرز تصريحات كريس بويّد لتضع النقاط على الحروف حول جدلية النقد والإنصاف في عالم كرة القدم. فبينما يرى كثيرون أن استقالة ستيف كلارك كانت خطوة ضرورية بعد التراجع الملحوظ في الأداء، يراها آخرون، وفي مقدمتهم بويّد، خسارة فادحة لكرة القدم الاسكتلندية التي بدأت تستعيد بعضاً من بريقها الماضي.

لطالما كانت كرة القدم الاسكتلندية غارقة في التناقضات. فهي تمتلك تاريخاً عريقاً وأندية ذات شعبية جارفة على المستوى المحلي، لكن المنتخب الوطني ظل لسنوات طويلة يعيش في ظل إنجازات الماضي. منذ آخر مشاركة له في كأس العالم عام 1998، مرت اسكتلندا بفترات جفاف طويلة، وكادت أن تصبح مجرد ذكريات في البطولات الكبرى. ثم جاء ستيف كلارك ليحقق ما عجز عنه أسلافه: التأهل إلى بطولتين أوروبيتين متتاليتين، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل في تاريخ الكرة الاسكتلندية.

لكن الإنجازات وحدها لا تكفي، خاصة في عالم كرة القدم الذي لا يرحم. فبعد التأهل إلى يورو 2020، الذي تأجل إلى 2021 بسبب الجائحة، خرجت اسكتلندا من دور المجموعات دون أن تحقق أي فوز. ورغم ذلك، ظل الجمهور متفائلاً، خاصة أن الفريق أظهر روحاً قتالية عالية. وفي يورو 2024، تكرر السيناريو نفسه: خروج مبكر وهزيمة قاسية أمام ألمانيا. ومع تراجع النتائج في تصفيات كأس العالم، بدأ الصبر ينفد.

ما يثير الانتباه في تصريحات بويّد ليس الدفاع عن كلارك فحسب، بل الطريقة التي هاجم بها المنتقدين. هذا الأسلوب يعكس حالة من الإحباط المتبادل بين جيل اللاعبين القدامى والجيل الحالي من الجماهير ووسائل الإعلام. فبويّد، الذي لعب في عصر كانت فيه اسكتلندا تعاني من غياب دائم عن البطولات، يرى أن ما حققه كلارك هو بمثابة المعجزة. بينما الجيل الجديد من المشجعين، الذي لم يعتد على النجاحات، يطالب بالمزيد.

واقعياً، لا يمكن إنكار أن كلارك استطاع بناء فريق متماسك يعتمد على الدفاع الصلب والهجمات المرتدة السريعة. لكنه فشل في تطوير هوية هجومية واضحة، مما جعل الفريق يعتمد بشكل كبير على نجوم مثل أندرو روبرتسون وسكوت ماكتوميناي. وعندما تغيب هذه العناصر أو تقدم أداءً دون المستوى، ينهار الفريق.

في المحصلة، ستبقى استقالة ستيف كلارك نقطة فاصلة في تاريخ الكرة الاسكتلندية. فإما أن تكون بداية مرحلة جديدة من البناء والنجاح، أو عودة إلى زمن الإخفاقات. كل هذا يتوقف على من سيخلفه وكيف سيتعامل الاتحاد مع هذا التحدي. لكن الأكيد أن كرة القدم الاسكتلندية مدينة لكلارك بالكثير، سواء اعترف بذلك المنتقدون أم لا.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من رياضة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →