أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الضربات الأوكرانية الأخيرة على البنية التحتية الروسية لا تقتصر على إلحاق أضرار مادية، بل هي جزء من حملة إعلامية واسعة تستهدف تشويه صورة روسيا على الساحة الدولية. جاء ذلك خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين وأمنيين، حيث شدد على أن كييف وحلفاءها الغربيين يسعون إلى تضخيم تأثير هذه الهجمات إعلامياً لخلق انطباع بضعف الدفاعات الروسية.
وتأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه مناطق متاخمة للحدود الأوكرانية هجمات متزايدة بطائرات مسيرة وصواريخ، استهدفت محطات كهرباء ومستودعات وقود وجسوراً حيوية. وأكدت وزارة الدفاع الروسية اعتراض عشرات المسيرات خلال الأيام الماضية، لكن بعضها تمكن من إحداث أضرار محدودة في منشآت مدنية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى توجيه الرأي العام الروسي وحشد الدعم الداخلي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لعدم قدرة الجيش على حماية العمق الروسي. كما أنها تأتي في سياق محاولات موسكو تحويل الانتباه عن الخسائر الميدانية في شرق أوكرانيا، حيث تواصل القوات الروسية هجوماً بطيئاً.
من جهتها، تتبنى أوكرانيا استراتيجية استهداف البنية التحتية الروسية كوسيلة للضغط على موسكو وإجبارها على سحب قواتها من الأراضي الأوكرانية. وتؤكد كييف أن هذه الضربات تأتي رداً على الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء والمياه في أوكرانيا، والتي تسببت في معاناة إنسانية واسعة خلال الشتاء الماضي.
وتثير التصريحات الروسية تساؤلات حول مدى فعالية الحملة الإعلامية المزعومة، خاصة في ظل تداول صور ومقاطع فيديو للأضرار على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويشير محللون إلى أن موسكو تواجه صعوبة في السيطرة على السردية الإعلامية، رغم سيطرتها على معظم وسائل الإعلام المحلية.
ومع استمرار الحرب، يبدو أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الصراع العسكري، حيث يسعى كل طرف إلى كسب التعاطف الدولي وتبرير أفعاله. ويبقى السؤال: هل ستنجح موسكو في تحويل الانتقادات إلى أداة تعبوية داخلية، أم أن الضربات الأوكرانية ستكشف هشاشة الرواية الرسمية؟
