سياسة

بوتين يصف الضربات الأوكرانية على البنية التحتية بأنها حملة إعلامية غربية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٧ م3 دقائق قراءة
بوتين يصف الضربات الأوكرانية على البنية التحتية بأنها حملة إعلامية غربية

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا باستهداف البنية التحتية الروسية كجزء من حملة إعلامية تهدف لتشويه صورة موسكو، مؤكداً أن الأضرار المادية ليست الهدف الوحيد. تأتي التصريحات في ظل تصعيد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة والنقل داخل الأراضي الروسية.

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الضربات الأوكرانية الأخيرة على البنية التحتية الروسية لا تقتصر على إلحاق أضرار مادية، بل هي جزء من حملة إعلامية واسعة تستهدف تشويه صورة روسيا على الساحة الدولية. جاء ذلك خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين وأمنيين، حيث شدد على أن كييف وحلفاءها الغربيين يسعون إلى تضخيم تأثير هذه الهجمات إعلامياً لخلق انطباع بضعف الدفاعات الروسية.

وتأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه مناطق متاخمة للحدود الأوكرانية هجمات متزايدة بطائرات مسيرة وصواريخ، استهدفت محطات كهرباء ومستودعات وقود وجسوراً حيوية. وأكدت وزارة الدفاع الروسية اعتراض عشرات المسيرات خلال الأيام الماضية، لكن بعضها تمكن من إحداث أضرار محدودة في منشآت مدنية.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى توجيه الرأي العام الروسي وحشد الدعم الداخلي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لعدم قدرة الجيش على حماية العمق الروسي. كما أنها تأتي في سياق محاولات موسكو تحويل الانتباه عن الخسائر الميدانية في شرق أوكرانيا، حيث تواصل القوات الروسية هجوماً بطيئاً.

من جهتها، تتبنى أوكرانيا استراتيجية استهداف البنية التحتية الروسية كوسيلة للضغط على موسكو وإجبارها على سحب قواتها من الأراضي الأوكرانية. وتؤكد كييف أن هذه الضربات تأتي رداً على الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء والمياه في أوكرانيا، والتي تسببت في معاناة إنسانية واسعة خلال الشتاء الماضي.

وتثير التصريحات الروسية تساؤلات حول مدى فعالية الحملة الإعلامية المزعومة، خاصة في ظل تداول صور ومقاطع فيديو للأضرار على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويشير محللون إلى أن موسكو تواجه صعوبة في السيطرة على السردية الإعلامية، رغم سيطرتها على معظم وسائل الإعلام المحلية.

ومع استمرار الحرب، يبدو أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الصراع العسكري، حيث يسعى كل طرف إلى كسب التعاطف الدولي وتبرير أفعاله. ويبقى السؤال: هل ستنجح موسكو في تحويل الانتقادات إلى أداة تعبوية داخلية، أم أن الضربات الأوكرانية ستكشف هشاشة الرواية الرسمية؟

رأي ستاف كوانتم

في تحليلنا التحريري، نرى أن تصريحات بوتين تعكس محاولة يائسة لإعادة توجيه السردية بعد فشل الدفاعات الروسية في منع اختراق المسيرات الأوكرانية. لقد تحولت الحرب من معركة تقليدية إلى حرب هجينة، حيث أصبح الإعلام ساحة موازية للميدان. موسكو التي راهنت على صمود شعبها أمام العقوبات، تجد نفسها الآن مضطرة لتبرير الخروق الأمنية في العمق الروسي.

سياقياً، هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الكرملين تهمة 'الحملة الإعلامية' لتغطية الإخفاقات العسكرية. فخلال حرب الشيشان وأزمة القرم، لجأت موسكو إلى نفس الخطاب لتصوير الانتقادات الدولية على أنها مؤامرة غربية. لكن الفارق هذه المرة هو أن الهجمات الأوكرانية أصبحت ملموسة ومرئية، مما يصعب إنكارها أو التقليل من شأنها.

اقتصادياً، تستهدف أوكرانيا بدقة البنية التحتية الحساسة مثل محطات الطاقة والمصافي، مما يهدد بتقويض الاقتصاد الروسي الذي يعاني أصلاً من العقوبات. ومع اقتراب الشتاء، قد تؤدي هذه الضربات إلى أزمة طاقة داخلية، مما يضعف موقف بوتين التفاوضي في أي مفاوضات مستقبلية.

إقليمياً، تثير التصريحات قلق حلفاء روسيا في آسيا الوسطى والقوقاز، الذين يرون أن موسكو لم تعد قادرة على حماية نفسها، ناهيك عن حمايتهم. وقد يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم تحالفاتهم مع روسيا والبحث عن بدائل.

في المستقبل، نتوقع أن تتزايد حدة الهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية مع تقدم كييف في تطوير أسلحة محلية بعيدة المدى. وفي المقابل، ستركز موسكو على تعزيز دفاعاتها الجوية وتكثيف الحملات الإعلامية لرفع الروح المعنوية. لكن في النهاية، الحقيقة العسكرية على الأرض هي التي ستحدد من ينتصر في هذه المعركة، وليس البيانات الرسمية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →