سياسة

بوتين يرفض تقليص العمليات العسكرية ويؤكد عدم إنقاذ نظام كييف

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٧ م4 دقائق قراءة
بوتين يرفض تقليص العمليات العسكرية ويؤكد عدم إنقاذ نظام كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض الاقتراح الأوكراني بتقليص نطاق العمليات العسكرية إلى أربع مناطق، مؤكداً أن موسكو لا تسعى لإنقاذ نظام كييف. يأتي هذا التصعيد وسط تعثر المفاوضات وتصاعد التوتر الإقليمي.

في تطور جديد يعكس تعقيد المشهد العسكري في أوكرانيا، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاقتراح الذي تقدمت به كييف والقاضي بتقليص نطاق العمليات العسكرية ليشمل أربع مناطق فقط. وجاء الرفض القاطع خلال تصريحات أدلى بها بوتين أمام عدد من المسؤولين العسكريين، مؤكداً أن موسكو لا تعتبر إنقاذ نظام كييف جزءاً من استراتيجيتها العسكرية.

ويأتي هذا الموقف الروسي بعد أن كانت كييف قد طرحت فكرة تضييق رقعة القتال لتشمل مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوروجيه وخيرسون، في محاولة لخفض حدة المواجهة وفتح نافذة للحوار. لكن الرد الروسي كان حاسماً، إذ اعتبر بوتين أن هذه المقترحات تفتقر إلى الواقعية ولا تتوافق مع الأهداف المعلنة للعملية العسكرية الخاصة.

ويرى مراقبون أن هذا الرفض يعمق حالة الجمود في المسار التفاوضي، خاصة مع استمرار القوات الروسية في تحقيق تقدم ميداني في عدة محاور. وتشير المصادر إلى أن موسكو تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية كاملة، وعلى رأسها نزع سلاح أوكرانيا وضمان حيادها، وهو ما يبدو غير قابل للتفاوض حالياً.

وفي السياق ذاته، تتزايد الدعوات الدولية لتهدئة الوضع، لكنها تصطدم بحسابات القوى الكبرى وتشابك المصالح الجيوسياسية. ففي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أوكرانيا بالسلاح والمال، تواصل روسيا تعزيز وجودها العسكري وشن هجمات مكثفة على البنية التحتية الحيوية.

وتشهد الجبهات القتالية تصعيداً ملحوظاً، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباط هجمات أوكرانية في عدة اتجاهات، فيما تحدثت كييف عن قصف مدفعي مكثف على مدنها. ومع دخول فصل الشتاء، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ يعاني ملايين المدنيين من انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة.

ويبدو أن رفض بوتين للاقتراح الأوكراني يأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى إجبار كييف على القبول بشروط موسكو دون أي تنازلات كبيرة. ويُرجح المحللون أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الضغط العسكري الروسي، خاصة مع استعداد القوات الأوكرانية لمواجهة هجوم جديد في الشرق.

على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود التركية والأممية لإحياء مفاوضات السلام، لكن الطرفين يبدوان متباعدين بشكل كبير. ففي الوقت الذي تطالب فيه أوكرانيا باستعادة كامل أراضيها، تصر روسيا على الاعتراف بضم المناطق الأربع التي أعلنت ضمها العام الماضي.

وقد أثار الموقف الروسي الجديد ردود فعل متباينة في العواصم الغربية، حيث عبرت بعض الدول عن قلقها من احتمال توسع رقعة الحرب، فيما دعا آخرون إلى مواصلة الضغط على موسكو عبر العقوبات. لكن بوتين يبدو مصمماً على مواصلة العمليات حتى تحقيق أهدافه، وهو ما يضع العالم أمام سيناريوهات مقلقة.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

يمثل رفض بوتين للاقتراح الأوكراني بتقليص العمليات العسكرية لحظة فارقة في مسار الحرب، إذ يكشف عن إصرار روسي على تحقيق أهداف استراتيجية قديمة سبقت العملية العسكرية الخاصة. فمنذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وضعت موسكو نصب أعينها إعادة تشكيل النظام الأمني في أوروبا الشرقية، وهو ما يبدو أن الحرب الحالية تهدف إلى ترسيخه.

تاريخياً، تعود جذور الصراع إلى انهيار الاتحاد السوفيتي وتوسع حلف شمال الأطلسي شرقاً، وهو ما اعتبرته روسيا تهديداً وجودياً. وقد سبق أن حذرت موسكو من هذه التوسعات في قمم سابقة، لكن الغرب تجاهلها، مما أدى إلى تراكم الاحتقان الذي انفجر في فبراير 2022.

اقتصادياً، تدفع روسيا ثمناً باهظاً لهذه الحرب من خلال العقوبات الغربية، لكنها في المقابل تعزز تحالفاتها مع دول مثل الصين والهند، وتسعى إلى إعادة هيكلة التجارة العالمية بعيداً عن الدولار. أما أوكرانيا فتعتمد بالكامل على الدعم الغربي، وهو ما يجعل قدرتها على الصمود مرهونة باستمرار هذا الدعم.

سياسياً، يبدو أن كلا الطرفين يعاني من انقسامات داخلية، ففي روسيا هناك تيارات تطالب بتصعيد العمليات، بينما في أوكرانيا يتزايد الضغط الشعبي لإنهاء الحرب. لكن القيادة في البلدين تبدو متمسكة بمواقفها، مما يرجح استمرار المواجهة لفترة طويلة.

على الصعيد الإقليمي، تثير الحرب مخاوف من امتدادها إلى دول مجاورة، خاصة مع تدفق اللاجئين واستهداف البنية التحتية للطاقة. كما أن الصراع فتح جبهات توتر جديدة في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التصعيد العسكري، مع محاولات روسية لتحقيق تقدم ميداني قبل أي مفاوضات. لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو حرب استنزاف طويلة الأمد، تنهك فيها القوتين وتستنزف مواردهما، مما قد يدفع في النهاية إلى تسوية ترضي الطرفين جزئياً.

لكن يبقى السؤال: هل يمكن التوصل إلى سلام حقيقي في ظل رفض الطرفين تقديم تنازلات جوهرية؟ الإجابة تبدو صعبة، خاصة مع استمرار الدعم الغربي لكييف وتصميم موسكو على عدم التراجع.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →