في تطور جديد يعكس تعقيد المشهد العسكري في أوكرانيا، رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاقتراح الذي تقدمت به كييف والقاضي بتقليص نطاق العمليات العسكرية ليشمل أربع مناطق فقط. وجاء الرفض القاطع خلال تصريحات أدلى بها بوتين أمام عدد من المسؤولين العسكريين، مؤكداً أن موسكو لا تعتبر إنقاذ نظام كييف جزءاً من استراتيجيتها العسكرية.
ويأتي هذا الموقف الروسي بعد أن كانت كييف قد طرحت فكرة تضييق رقعة القتال لتشمل مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوروجيه وخيرسون، في محاولة لخفض حدة المواجهة وفتح نافذة للحوار. لكن الرد الروسي كان حاسماً، إذ اعتبر بوتين أن هذه المقترحات تفتقر إلى الواقعية ولا تتوافق مع الأهداف المعلنة للعملية العسكرية الخاصة.
ويرى مراقبون أن هذا الرفض يعمق حالة الجمود في المسار التفاوضي، خاصة مع استمرار القوات الروسية في تحقيق تقدم ميداني في عدة محاور. وتشير المصادر إلى أن موسكو تتمسك بتحقيق أهدافها الاستراتيجية كاملة، وعلى رأسها نزع سلاح أوكرانيا وضمان حيادها، وهو ما يبدو غير قابل للتفاوض حالياً.
وفي السياق ذاته، تتزايد الدعوات الدولية لتهدئة الوضع، لكنها تصطدم بحسابات القوى الكبرى وتشابك المصالح الجيوسياسية. ففي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أوكرانيا بالسلاح والمال، تواصل روسيا تعزيز وجودها العسكري وشن هجمات مكثفة على البنية التحتية الحيوية.
وتشهد الجبهات القتالية تصعيداً ملحوظاً، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباط هجمات أوكرانية في عدة اتجاهات، فيما تحدثت كييف عن قصف مدفعي مكثف على مدنها. ومع دخول فصل الشتاء، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ يعاني ملايين المدنيين من انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة.
ويبدو أن رفض بوتين للاقتراح الأوكراني يأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى إجبار كييف على القبول بشروط موسكو دون أي تنازلات كبيرة. ويُرجح المحللون أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الضغط العسكري الروسي، خاصة مع استعداد القوات الأوكرانية لمواجهة هجوم جديد في الشرق.
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود التركية والأممية لإحياء مفاوضات السلام، لكن الطرفين يبدوان متباعدين بشكل كبير. ففي الوقت الذي تطالب فيه أوكرانيا باستعادة كامل أراضيها، تصر روسيا على الاعتراف بضم المناطق الأربع التي أعلنت ضمها العام الماضي.
وقد أثار الموقف الروسي الجديد ردود فعل متباينة في العواصم الغربية، حيث عبرت بعض الدول عن قلقها من احتمال توسع رقعة الحرب، فيما دعا آخرون إلى مواصلة الضغط على موسكو عبر العقوبات. لكن بوتين يبدو مصمماً على مواصلة العمليات حتى تحقيق أهدافه، وهو ما يضع العالم أمام سيناريوهات مقلقة.
