في إطار العلاقات الدبلوماسية المستمرة بين روسيا وتركمانستان، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية تهنئة إلى رئيس مجلس الشعب في تركمانستان والرئيس السابق قربانقلي بيردي محمدوف بمناسبة عيد ميلاده التاسع والستين، الذي يصادف اليوم الاثنين. وتأتي هذه التهنئة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطوراً ملحوظاً في مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادي.
وتعتبر هذه البادرة تعبيراً عن الاحترام المتبادل بين القيادتين، حيث يُعد بيردي محمدوف شخصية محورية في تاريخ تركمانستان الحديث، إذ قاد البلاد لأكثر من عقدين قبل أن يسلم السلطة لابنه سردار بيردي محمدوف في عام 2022. ويُعرف بيردي محمدوف الأب بسياساته المحافظة وتركيزه على تعزيز الهوية الوطنية التركمانية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين.
وتأتي التهنئة أيضاً في سياق التعاون الاستراتيجي بين موسكو وعشق آباد، خاصة في قطاع الغاز الطبيعي، حيث تعتبر تركمانستان من أكبر منتجي الغاز في العالم، وتسعى روسيا إلى تعزيز شراكتها معها في هذا المجال. كما أن هذه الخطوة تعكس حرص الكرملين على الحفاظ على نفوذه في آسيا الوسطى، في ظل تنافس إقليمي مع قوى أخرى.
ويُذكر أن قربانقلي بيردي محمدوف تولى رئاسة تركمانستان منذ عام 2006 بعد وفاة الرئيس السابق صابر مراد نيازوف، وأُعيد انتخابه عدة مرات بنسب تصويت شبه كاملة. واتسمت فترة حكمه بالاستقرار السياسي، لكنها شهدت أيضاً انتقادات من منظمات حقوقية بسبب غياب الحريات. ومع ذلك، يظل بيردي محمدوف شخصية محترمة في الأوساط السياسية الإقليمية، وقد ساهم في ترسيخ مكانة تركمانستان كدولة محايدة في المنطقة.
وتأتي هذه التهنئة أيضاً في وقت تمر فيه العلاقات الدولية بتحولات كبيرة، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها مع حلفائها التقليديين في ظل العقوبات الغربية. وتعتبر تركمانستان، رغم حيادها الدستوري، شريكاً مهماً لروسيا في مجال الطاقة والأمن الإقليمي.
وبهذه المناسبة، أعرب الرئيس بوتين في برقيته عن تقديره للدور الذي لعبه بيردي محمدوف في تطوير العلاقات الثنائية، متمنياً له الصحة والنجاح في مهامه الجديدة كرئيس لمجلس الشعب. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد على استمرار التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
