في تطور لافت، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى بأن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية تسبب مشاكل حقيقية لروسيا، ولا سيما في قطاع الوقود. جاء هذا التصريح خلال اجتماع حكومي، حيث أشار بوتين إلى أن الضربات تسببت في نقص الوقود في بعض المناطق، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في الخطاب الروسي الرسمي الذي كان يقلل من تأثير هذه الهجمات.
وقال بوتين: "الطائرات المسيرة تسبب مشاكل، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الوقود. نحن بحاجة إلى تعزيز دفاعاتنا الجوية وحماية البنية التحتية الحيوية." هذا التصريح يعكس واقعاً ميدانياً جديداً، حيث تمكنت أوكرانيا من تكثيف ضرباتها بعيدة المدى باستخدام طائرات مسيرة محلية الصنع، مستهدفة مصافي النفط والمستودعات والمطارات العسكرية داخل العمق الروسي.
وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا نفذت أكثر من 100 هجوم بطائرات مسيرة على أهداف روسية خلال الشهر الماضي وحده، مما أدى إلى تعطيل جزء كبير من قدرة روسيا على تكرير النفط. ووفقاً لمصادر غربية، فإن نحو 15% من طاقة التكرير الروسية قد توقفت عن العمل بسبب هذه الضربات، مما أثر على إمدادات الوقود محلياً وأجبر موسكو على تقليص الصادرات.
وقد أثارت هذه الهجمات قلقاً في الكرملين، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد الزراعي الذي يتطلب كميات كبيرة من الوقود لتشغيل الآلات الزراعية. كما أن نقص الوقود قد يؤثر على العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث تعتمد الآليات العسكرية بشكل كبير على الوقود.
في المقابل، تمكنت روسيا من تطوير أنظمة دفاع جوي جديدة لمواجهة الطائرات المسيرة، لكن فعاليتها لا تزال محدودة. وقد اعترف مسؤولون روس بصعوبة اعتراض الطائرات المسيرة الصغيرة والبطيئة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
ويرى المحللون أن اعتراف بوتين العلني بهذه المشكلة هو محاولة لتمهيد الرأي العام الروسي لاتخاذ إجراءات أشد، مثل فرض تقنين الوقود أو زيادة الإنفاق على الدفاع الجوي. كما قد يكون مقدمة لطلب مساعدة من حلفاء روسيا، مثل إيران وكوريا الشمالية، في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيرة والدفاع الجوي.
على الصعيد العسكري، تمكنت أوكرانيا من تطوير طائرات مسيرة بمدى يصل إلى 1000 كيلومتر، مما يسمح لها بضرب أهداف في عمق روسيا، بما في ذلك موسكو وسانت بطرسبرغ. وتستخدم أوكرانيا هذه الطائرات لاستهداف البنية التحتية الحيوية، مما يرهق الدفاعات الجوية الروسية ويكشف ثغراتها.
وقد حذر خبراء عسكريون من أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى إضعاف القدرة القتالية الروسية على المدى الطويل، خاصة إذا تمكنت أوكرانيا من ضرب مراكز القيادة والسيطرة أو مستودعات الذخيرة النووية.
في غضون ذلك، تواصل القوات الروسية تقدمها في شرق أوكرانيا، لكن التقدم بطيء ومكلف. ويبدو أن الكرملين يسعى لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي مفاوضات محتملة، بينما تحاول أوكرانيا إضعاف الروس من خلال ضرب خطوط الإمداد والبنية التحتية.
ويبقى السؤال: هل سيؤدي اعتراف بوتين إلى تغيير في الاستراتيجية الروسية؟ أم أن هذا مجرد اعتراف تكتيكي يهدف إلى حشد الدعم الداخلي لجهود الحرب؟
