سياسة

بوتين يعلن هدف الهجوم على سومي في إنشاء منطقة عازلة لحماية الحدود الروسية

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٢ م3 دقائق قراءة
بوتين يعلن هدف الهجوم على سومي في إنشاء منطقة عازلة لحماية الحدود الروسية

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العمليات العسكرية في مقاطعة سومي الأوكرانية تهدف إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة لحماية المناطق الحدودية الروسية. يأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات بين موسكو وكييف، وتوسع رقعة العمليات العسكرية.

في تطور جديد يعكس تصعيد العمليات العسكرية في شمال شرق أوكرانيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هدف الهجوم على مقاطعة سومي هو إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود الروسية. جاء ذلك خلال كلمة متلفزة بثتها القنوات الرسمية، حيث أكد بوتين أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المناطق الروسية من القصف الأوكراني المتكرر.

وأوضح بوتين أن القوات الروسية تواصل تقدمها في المقاطعة، وأن الهدف النهائي هو تأمين شريط حدودي يمنع أي تهديدات للأراضي الروسية. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن القومي، مشدداً على أن موسكو لا تسعى لاحتلال أراضٍ جديدة بل لضمان سلامة مواطنيها.

من جهتها، نفت أوكرانيا صحة هذه المزاعم، واتهمت روسيا بمحاولة توسيع رقعة الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية شنت هجوماً واسعاً على بلدات حدودية، مما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين. وأكد الجيش الأوكراني أنه يصد الهجوم بكل قوة، محذراً من أن أي اختراق قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الجبهة الشرقية لأوكرانيا قتالاً عنيفاً، حيث تركز القوات الروسية على تحقيق تقدم في عدة محاور. ويرى محللون أن إنشاء منطقة عازلة قد يكون مقدمة لعمليات أكبر، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي قد يعيق الحركة العسكرية.

في السياق نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها قصفت مواقع أوكرانية في سومي بصواريخ عالية الدقة، مما أدى إلى تدمير مستودعات ذخيرة ومراكز قيادة. كما أكدت أنها أسقطت مسيرات أوكرانية حاولت استهداف أهداف في العمق الروسي.

على المستوى الدولي، أبدت الأمم المتحدة قلقها من تصعيد القتال في المنطقة، داعية إلى ضبط النفس. كما حثت الدول الغربية روسيا على وقف الهجوم، محذرة من أن أي تغيير في الحدود قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة.

ويقدر عدد النازحين من سومي بأكثر من 10 آلاف شخص منذ بدء الهجوم الأخير، وفقاً لمنظمات إغاثية. وتعمل السلطات الأوكرانية على إجلاء المدنيين من المناطق المتاخمة للحدود، في حين تستعد لمواجهة أي تقدم روسي.

ويبقى السؤال حول ما إذا كانت موسكو ستنجح في تحقيق هدفها بإقامة المنطقة العازلة، أم أن المقاومة الأوكرانية ستعطل خططها. لكن الأكيد أن هذا التصعيد ينذر بمرحلة جديدة من النزاع، قد تطيل أمد الحرب وتزيد تعقيداتها.

رأي ستاف كوانتم

تصريح بوتين حول إنشاء منطقة عازلة في سومي يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد الحماية الحدودية. فمنذ بداية الحرب، تستخدم موسكو مفهوم 'المنطقة العازلة' لتبرير توسع عملياتها، كما حدث في دونباس وزابوريجيا. في الواقع، هذه الاستراتيجية تهدف إلى ترسيخ سيطرة روسية على أراضٍ جديدة تحت غطاء الأمن، مما يعيد إحياء سيناريو الضم الذي شهدته القرم.

اقتصادياً، تستهدف روسيا تأمين ممرات برية تربطها بشبه جزيرة القرم، خاصة مع فشل مفاوضات وقف إطلاق النار. كما أنها تسعى لتعطيل البنية التحتية الأوكرانية الحيوية، مما يضعف قدرة كييف على الصمود. وفي ظل العقوبات الغربية، تحاول موسكو فرض واقع جديد على الأرض لتعزيز موقفها التفاوضي.

على الصعيد الإقليمي، يثير هذا التصعيد قلق جيران أوكرانيا، خصوصاً بولندا ورومانيا اللتين تخشيان امتداد القتال إلى حدودهما. كما أن إطالة أمد الحرب ترهق الاقتصاد الأوروبي وتفاقم أزمة الطاقة.

مستقبلياً، قد تنجح روسيا في تحقيق منطقة عازلة مؤقتة، لكنها ستواجه مقاومة شرسة من القوات الأوكرانية المدربة غربياً. كما أن أي تقدم روسي سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وزيادة الدعم العسكري لكييف. في المحصلة، تبدو هذه العملية خطوة تكتيكية ضمن صراع أوسع، حيث يحاول كل طرف فرض شروطه قبل أي مفاوضات محتملة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →