في تطور جديد يعكس تصعيد العمليات العسكرية في شمال شرق أوكرانيا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هدف الهجوم على مقاطعة سومي هو إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود الروسية. جاء ذلك خلال كلمة متلفزة بثتها القنوات الرسمية، حيث أكد بوتين أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المناطق الروسية من القصف الأوكراني المتكرر.
وأوضح بوتين أن القوات الروسية تواصل تقدمها في المقاطعة، وأن الهدف النهائي هو تأمين شريط حدودي يمنع أي تهديدات للأراضي الروسية. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن القومي، مشدداً على أن موسكو لا تسعى لاحتلال أراضٍ جديدة بل لضمان سلامة مواطنيها.
من جهتها، نفت أوكرانيا صحة هذه المزاعم، واتهمت روسيا بمحاولة توسيع رقعة الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية شنت هجوماً واسعاً على بلدات حدودية، مما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين. وأكد الجيش الأوكراني أنه يصد الهجوم بكل قوة، محذراً من أن أي اختراق قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية خطيرة.
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الجبهة الشرقية لأوكرانيا قتالاً عنيفاً، حيث تركز القوات الروسية على تحقيق تقدم في عدة محاور. ويرى محللون أن إنشاء منطقة عازلة قد يكون مقدمة لعمليات أكبر، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي قد يعيق الحركة العسكرية.
في السياق نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها قصفت مواقع أوكرانية في سومي بصواريخ عالية الدقة، مما أدى إلى تدمير مستودعات ذخيرة ومراكز قيادة. كما أكدت أنها أسقطت مسيرات أوكرانية حاولت استهداف أهداف في العمق الروسي.
على المستوى الدولي، أبدت الأمم المتحدة قلقها من تصعيد القتال في المنطقة، داعية إلى ضبط النفس. كما حثت الدول الغربية روسيا على وقف الهجوم، محذرة من أن أي تغيير في الحدود قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة.
ويقدر عدد النازحين من سومي بأكثر من 10 آلاف شخص منذ بدء الهجوم الأخير، وفقاً لمنظمات إغاثية. وتعمل السلطات الأوكرانية على إجلاء المدنيين من المناطق المتاخمة للحدود، في حين تستعد لمواجهة أي تقدم روسي.
ويبقى السؤال حول ما إذا كانت موسكو ستنجح في تحقيق هدفها بإقامة المنطقة العازلة، أم أن المقاومة الأوكرانية ستعطل خططها. لكن الأكيد أن هذا التصعيد ينذر بمرحلة جديدة من النزاع، قد تطيل أمد الحرب وتزيد تعقيداتها.
