أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، السبت، أنها تدرس اتخاذ إجراءات للرد على قرار بوركينا فاسو قطع العلاقات الدبلوماسية، واصفة القرار بأنه "عدائي ولا أساس له".
جاء ذلك بعد أن أعلنت السلطات الانتقالية في بوركينا فاسو، الجمعة، قطع العلاقات مع فرنسا، متهمة إياها بدعم "شبكات تخريبية وإرهابيين" في وقت تواجه فيه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تمرداً متشددا قادماً من مالي.
ويأتي هذا التطور ليزيد من تعقيد العلاقات بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في منطقة الساحل، حيث شهدت السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في النفوذ الفرنسي لصالح قوى أخرى. وتعد بوركينا فاسو أحدث دولة في المنطقة تقطع علاقاتها مع باريس، بعد مالي والنيجر.
وكانت فرنسا قد سحبت قواتها من مالي في عام 2022، ومن بوركينا فاسو في وقت سابق من هذا العام، بعد أن وصل المجلس العسكري إلى السلطة في انقلاب عام 2022. ومنذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، حيث تزايدت الاتهامات المتبادلة.
واتهمت حكومة بوركينا فاسو فرنسا بدعم الجماعات الإرهابية التي تنشط في المنطقة، وهو اتهام نفته باريس بشدة. وفي المقابل، تتهم فرنسا المجلس العسكري في بوركينا فاسو بعدم التعاون في مكافحة الإرهاب.
وقالت الخارجية الفرنسية في بيان: "إن فرنسا تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في بوركينا فاسو، وتدرس جميع الخيارات للرد على هذا القرار العدائي". وأضاف البيان أن "فرنسا تظل ملتزمة بدعم الاستقرار في منطقة الساحل، لكنها لن تقبل باتهامات لا أساس لها".
من جهتها، دعت بعثة الأمم المتحدة في بوركينا فاسو إلى ضبط النفس وفتح قنوات حوار بين البلدين، محذرة من أن تصاعد التوتر قد يؤثر سلباً على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
وتشهد بوركينا فاسو منذ عام 2015 هجمات متكررة من قبل جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين ونزوح أكثر من مليوني شخص. وتصاعد العنف بشكل كبير منذ الانقلاب العسكري في عام 2022.
ويرى مراقبون أن قرار قطع العلاقات مع فرنسا يأتي في سياق محاولة المجلس العسكري تعزيز شرعيته الداخلية عبر استغلال المشاعر المناهضة لفرنسا، والتي تزايدت في المنطقة في السنوات الأخيرة. كما يعكس القرار تحولاً في السياسة الخارجية لبوركينا فاسو نحو روسيا والصين، اللتين تسعيان لتوسيع نفوذهما في أفريقيا.
ويبقى السؤال حول كيفية رد فرنسا، التي لا تزال تحتفظ بمصالح اقتصادية وأمنية في المنطقة. وتشير التوقعات إلى أن باريس قد تفرض عقوبات أو تقطع المساعدات، لكنها ستواجه صعوبات في الحفاظ على نفوذها في ظل المنافسة المتزايدة.
