سياسة

بري يرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل ويحذر من انعكاساته على الاستقرار الداخلي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:١٣ ص4 دقائق قراءة
بري يرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل ويحذر من انعكاساته على الاستقرار الداخلي

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ينتقد اتفاق الإطار مع إسرائيل، معتبراً أنه أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983 ويتضمن إملاءات غير قابلة للتنفيذ، محذراً من تداعيات داخلية خطيرة.

أثار اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه القاطع لهذا الاتفاق، واصفاً إياه بأنه غير قابل للتنفيذ ويتضمن إملاءات تمس السيادة الوطنية. وفي تصريح له، اعتبر بري أن هذا الاتفاق أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983، الذي كان قد ألغته المقاومة اللبنانية في حينه، مؤكداً أنه لن ينفذ تحت أي ظرف من الظروف.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تسعى بعض الأطراف الدولية إلى ترتيب أوضاع الحدود بين لبنان وإسرائيل عبر اتفاقيات إطارية، لكن بري يرى أن هذه الاتفاقيات لا تراعي المصالح الوطنية اللبنانية ولا تحقق الاستقرار المنشود.

وقد حذر بري من تداعيات داخلية خطيرة قد تنجم عن محاولة فرض هذا الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيزيد من حدة الانقسامات السياسية في لبنان ويؤدي إلى تأجيج الشارع اللبناني. كما شدد على أهمية التمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها رفض التطبيع مع إسرائيل والحفاظ على حقوق لبنان في مياهه الإقليمية وحدوده البرية.

من جهة أخرى، أشار مراقبون إلى أن تصريحات بري تحمل أبعاداً سياسية داخلية، حيث يسعى من خلالها إلى تعزيز موقعه كحامٍ للسيادة اللبنانية في مواجهة الضغوط الخارجية، خاصة في ظل الاستحقاقات السياسية المقبلة مثل الانتخابات النيابية أو الرئاسية.

وقد تباينت ردود الفعل على تصريحات بري، حيث أيدته بعض القوى السياسية اللبنانية التي تتبنى خطاباً معادياً للكيان الإسرائيلي، بينما انتقدته أطراف أخرى معتبرة أن رفض الاتفاق قد يعزل لبنان دولياً ويحرمه من فرص التنمية والاستثمار.

في السياق نفسه، أكد خبراء قانونيون أن اتفاق الإطار لا يزال في مرحلة المسودة الأولية، وأنه يحتاج إلى موافقة مجلس النواب اللبناني ليصبح نافذاً، مما يمنح بري والبكت السياسية الممثلة في المجلس ورقة ضغط قوية. غير أنهم حذروا من أن استمرار حالة الرفض قد يؤدي إلى فرض عقوبات أممية على لبنان أو تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها.

ويبدو أن الموقف اللبناني الرسمي من اتفاق الإطار لا يزال غامضاً، إذ لم يصدر حتى الآن أي تصريح موحد من الحكومة اللبنانية أو الرئاسة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول الخطوة المقبلة. لكن المؤكد أن تصريحات بري ستدفع باتجاه حوار وطني أوسع حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل والضمانات المطلوبة لحماية السيادة اللبنانية.

رأي ستاف كوانتم

يمثل رفض نبيه بري لاتفاق الإطار مع إسرائيل محطة مفصلية في السياسة اللبنانية، حيث يعيد إحياء الجدل حول السيادة الوطنية والعلاقة مع الكيان الإسرائيلي. من الناحية التاريخية، يذكر هذا الموقف باتفاق 17 أيار 1983 الذي أطاحت به المقاومة اللبنانية، مما يشير إلى أن بري يسعى إلى تكرار هذا السيناريو عبر توحيد الصف الداخلي ضد أي تفاهمات مع إسرائيل.

اقتصادياً، يأتي رفض الاتفاق في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة مالية حادة، حيث كان من المتوقع أن يفتح الاتفاق الباب أمام استثمارات في قطاعي الغاز والنفط في المياه الإقليمية اللبنانية. غير أن بري يرى أن هذه المكاسب الاقتصادية لا تبرر التنازل عن السيادة، خاصة في ظل غياب ضمانات دولية واضحة تحمي حقوق لبنان.

سياسياً، يعكس موقف بري حالة الانقسام العميق بين القوى اللبنانية حيال التعامل مع إسرائيل. فبينما تدفع بعض الأطراف نحو التهدئة والتفاوض، تتمسك أطراف أخرى بمواقف متصلبة ترى في أي اتفاق تطبيعاً غير مقبول. هذا الانقسام قد يؤدي إلى تعطيل أي تحرك دبلوماسي، مما يترك لبنان في دائرة الأزمات.

إقليمياً، يضع رفض بري لبنان في مواجهة مباشرة مع الضغوط الدولية والإقليمية التي تسعى إلى تحقيق استقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. في ظل التوترات الحالية في المنطقة، قد يؤدي هذا الموقف إلى تصعيد عسكري محدود أو إلى فرض عقوبات على لبنان، غير أن بري يعول على الدعم الإيراني وحزب الله لمواجهة هذه الضغوط.

على المدى البعيد، قد يسهم رفض الاتفاق في تعزيز الموقف التفاوضي اللبناني إذا ما تمكنت القوى السياسية من تقديم بديل واضح ومقبول دولياً. لكن في ظل الوضع الراهن، يبدو أن لبنان يتجه نحو مزيد من العزلة الدولية، مما سينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة أصلاً. التحدي الأكبر سيكون في قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها الداخلية وبناء إجماع وطني يحمي مصالح لبنان دون الانزلاق إلى صراعات جديدة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →