أثار الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل موجة من الجدل في الأوساط السياسية اللبنانية، حيث انضم رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قائمة المنتقدين، محذراً من تداعياته على الساحة الداخلية.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة الأخبار اللبنانية، وصف بري، وهو حليف رئيسي لجماعة حزب الله، الاتفاق بأنه "لن يمشي ولن ينفذ"، معتبراً أنه قد يؤدي إلى محاولات لإثارة الانقسامات بين اللبنانيين واستدراجهم إلى مواجهات داخلية. وأضاف بري أن هذا الاتفاق يتجاهل التوازنات السياسية والطائفية الحساسة في لبنان.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه لبنان أزمة سياسية واقتصادية حادة، حيث تتفاقم الانقسامات بين القوى السياسية المختلفة حول قضايا عدة، أبرزها ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية مع إسرائيل. وقد توسطت الولايات المتحدة في هذا الاتفاق بهدف تخفيف التوتر على الحدود الجنوبية وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي.
لكن بري شدد على أن أي اتفاق مع إسرائيل يجب أن يحظى بإجماع وطني واسع، وألا يكون محصوراً بين فريق سياسي واحد. كما حذر من أن محاولات فرض الاتفاق بالقوة أو من خلال الضغوط الخارجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مما يزيد من حدة الانقسامات الداخلية.
ويرى مراقبون أن موقف بري يعكس حالة من القلق لدى بعض القوى السياسية اللبنانية من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز نفوذ حزب الله على حساب الدولة، خاصة في ظل غياب رؤية موحدة حول كيفية التعامل مع الملفات الخلافية مع إسرائيل.
من جهة أخرى، دعت أطراف دولية إلى ضرورة تنفيذ الاتفاق كخطوة أولى نحو استقرار المنطقة، لكن بري أكد أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب أي تدخلات خارجية تهدد السلم الأهلي.
ويذكر أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب رسمياً، لكنهما يجريان محادثات غير مباشرة منذ سنوات حول ترسيم الحدود البحرية والبرية، بوساطة أمريكية وأممية. وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات إقليمية ودولية، أبرزها التوتر بين إيران والغرب، ودور حزب الله في الصراع الإقليمي.
