أثارت تصريحات النائب اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، بعد أن أعلن رفضه القاطع لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية. وفي كلمة له خلال احتفال شعبي في بلدة النبي شيت، قال فضل الله إن الاتفاق "يعكس غياب دولة قادرة على حماية شعبها"، مضيفاً أن "هذا الاتفاق لن يبصر النور، والمقاومة مستمرة في أداء دورها".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على عدة جبهات، حيث أكد فضل الله أن "معادلة المقاومة تمتد من هرمز إلى باب المندب"، في إشارة إلى قدرة قوى المقاومة في المنطقة على التأثير في الممرات المائية الحيوية. وأضاف أن "المقاومة اليوم ليست محصورة في جبهة واحدة، بل هي شبكة مترابطة قادرة على الرد في أي وقت وفي أي مكان".
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار تعزيز الموقف التفاوضي لحزب الله في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة مع استمرار الجمود السياسي في لبنان وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. كما تعكس تصريحات فضل الله حالة الانقسام العميق داخل الساحة اللبنانية حول الاتفاق البحري، حيث يعتبره البعض إنجازاً دبلوماسياً يعيد للبنان حقوقه المائية، بينما يراه آخرون تنازلاً عن السيادة الوطنية.
من جهة أخرى، حذرت مصادر دبلوماسية من أن رفض الاتفاق قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة على لبنان، خاصة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلاد. ويذكر أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية كان قد أبرم في أكتوبر 2022 بوساطة أمريكية، ويهدف إلى حل النزاع حول حقول الغاز في شرق المتوسط.
وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي لتنفيذ الإصلاحات اللازمة للحصول على المساعدات المالية، في وقت يظل فيه ملف ترسيم الحدود البحرية أحد الملفات الشائكة التي تهدد استقرار البلاد. ومع استمرار الخلافات السياسية، تبدو آفاق تنفيذ الاتفاق غير واضحة في المدى المنظور.
