سياسة

برلماني لبناني يرفض الاتفاق البحري مع إسرائيل ويؤكد استمرار المقاومة

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٨ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٦ ص3 دقائق قراءة
برلماني لبناني يرفض الاتفاق البحري مع إسرائيل ويؤكد استمرار المقاومة

أثارت تصريحات النائب اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، بعد أن أعلن رفضه القاطع لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمري

أثارت تصريحات النائب اللبناني عن كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اللبنانية، بعد أن أعلن رفضه القاطع لاتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية. وفي كلمة له خلال احتفال شعبي في بلدة النبي شيت، قال فضل الله إن الاتفاق "يعكس غياب دولة قادرة على حماية شعبها"، مضيفاً أن "هذا الاتفاق لن يبصر النور، والمقاومة مستمرة في أداء دورها".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على عدة جبهات، حيث أكد فضل الله أن "معادلة المقاومة تمتد من هرمز إلى باب المندب"، في إشارة إلى قدرة قوى المقاومة في المنطقة على التأثير في الممرات المائية الحيوية. وأضاف أن "المقاومة اليوم ليست محصورة في جبهة واحدة، بل هي شبكة مترابطة قادرة على الرد في أي وقت وفي أي مكان".

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار تعزيز الموقف التفاوضي لحزب الله في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة مع استمرار الجمود السياسي في لبنان وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. كما تعكس تصريحات فضل الله حالة الانقسام العميق داخل الساحة اللبنانية حول الاتفاق البحري، حيث يعتبره البعض إنجازاً دبلوماسياً يعيد للبنان حقوقه المائية، بينما يراه آخرون تنازلاً عن السيادة الوطنية.

من جهة أخرى، حذرت مصادر دبلوماسية من أن رفض الاتفاق قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة على لبنان، خاصة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلاد. ويذكر أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية كان قد أبرم في أكتوبر 2022 بوساطة أمريكية، ويهدف إلى حل النزاع حول حقول الغاز في شرق المتوسط.

وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي لتنفيذ الإصلاحات اللازمة للحصول على المساعدات المالية، في وقت يظل فيه ملف ترسيم الحدود البحرية أحد الملفات الشائكة التي تهدد استقرار البلاد. ومع استمرار الخلافات السياسية، تبدو آفاق تنفيذ الاتفاق غير واضحة في المدى المنظور.

رأي ستاف كوانتم

تحليلياً، تعكس تصريحات النائب فضل الله أكثر من مجرد موقف سياسي من اتفاق بحري؛ فهي تؤطر الصراع الإقليمي في سياق أوسع يشمل الممرات المائية الاستراتيجية. فإشارته إلى مضيق هرمز وباب المندب تضع لبنان ضمن معادلة إقليمية تتجاوز حدوده، وتربط مصير الاتفاق بموازين القوى في الشرق الأوسط. تاريخياً، اعتمد حزب الله على استراتيجية "الردع المتنقل" التي تجعل من أي اتفاق مع إسرائيل مجرد ورقة مؤقتة قابلة للإلغاء إذا تغيرت الظروف الميدانية.

اقتصادياً، يظل لبنان في حاجة ماسة إلى استثمارات الغاز لإنعاش اقتصاده المنهار، لكن رفض الاتفاق يعمق عزلته الدولية. سياسياً، يظهر الانقسام بين تيارات لبنانية ترى في الاتفاق فرصة للخروج من الأزمة، وأخرى تعتبره تطبيعاً غير مباشر مع إسرائيل. إقليمياً، تضع هذه التصريحات لبنان ضمن محور المقاومة الذي يضم إيران وسوريا واليمن، مما يزيد من تعقيد الموقف التفاوضي.

في المستقبل، من المتوقع أن تتصاعد حدة الخطاب السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية اللبنانية، خاصة إذا استمر الجمود في تنفيذ الاتفاق. كما أن أي تطور في الملف النووي الإيراني أو الحرب في اليمن قد ينعكس مباشرة على الموقف اللبناني. في المحصلة، يظل لبنان رهينة للصراعات الإقليمية، وأي اتفاق مع إسرائيل سيبقى هشاً طالما استمرت حالة الانقسام الداخلي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →