في مشهد درامي أعاد إلى الأذهان جدل التحكيم في البطولات الكبرى، ألغت تقنية الفيديو المساعد (VAR) هدفاً قاتلاً لمنتخب إيران في شباك مصر خلال مباراتهما في كأس العالم 2026، لتنهي المباراة بتعادل سلبي أثار حفيظة عشاق كرة القدم حول العالم.
الهدف الملغى جاء في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، حيث سدد اللاعب الإيراني كرة قوية داخل منطقة الجزاء سكنت الشباك، لكن حكم المباراة أشار إلى وجود خطأ في الهجمة بعد مراجعة تقنية الفيديو، ليفاجأ الجميع بإلغاء الهدف وسط صدمة اللاعبين والجماهير.
هذا القرار لم يمر مرور الكرام، إذ خرج أسطورة كرة القدم السويدية زلاتان إبراهيموفيتش ليشن هجوماً لاذعاً على حكام التقنية، واصفاً إياهم بأنهم "سرقوا حلم أمة"، في إشارة إلى آمال الجماهير الإيرانية التي كانت تأمل في تحقيق الفوز. وأضاف إبراهيموفيتش في تصريحات صحفية: "تقنية الفيديو أصبحت عبئاً على كرة القدم، فهي تسلب جمال اللعبة وتقتل الإثارة في لحظاتها الحاسمة".
المباراة التي جمعت بين مصر وإيران كانت ضمن منافسات المجموعة الثانية في البطولة، وشهدت أداءً دفاعياً محكماً من كلا الفريقين، مع فرص ضائعة أهدرها المهاجمون. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، بدا أن التعادل هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، لكن الهدف الإيراني الملغى قلب الطاولة وأثار موجة من الجدل.
تقنية الفيديو المساعد (VAR) تم تطبيقها في كأس العالم لأول مرة في نسخة 2018، ومنذ ذلك الحين وهي تثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض. المؤيدون يرون أنها تساهم في تحقيق العدالة وتقليل الأخطاء التحكيمية الفادحة، بينما يرى المعارضون أنها تبطئ وتيرة المباريات وتخلق حالة من الغموض وعدم اليقين.
في هذه الحالة، أظهرت الإعادة التلفزيونية أن الهدف كان قانونياً من وجهة نظر الكثير من المحللين، إذ لم يكن هناك تدخل واضح من المهاجم الإيراني على حارس المرمى المصري. لكن الحكم، بعد مراجعة التقنية، رأى وجود عرقلة طفيفة، مما دفع لإلغاء الهدف.
الجماهير الإيرانية عبرت عن غضبها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن القرار ظالم ويحرم منتخبها من فوز مستحق. في المقابل، رأى بعض المحللين أن القرار قد يكون صحيحاً من الناحية الفنية، لكنه يثير تساؤلات حول مدى اتساق تطبيق التقنية في المباريات المختلفة.
من جانبه، دافع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عن قرار الحكم، مؤكداً أن التقنية تستخدم لتصحيح الأخطاء الواضحة والجسيمة، وأن الحكم هو صاحب القرار النهائي. وأضاف المتحدث باسم FIFA أن "التقنية ساعدت في تحسين دقة التحكيم بشكل عام، رغم أن بعض القرارات قد تكون مثيرة للجدل".
هذه الواقعة تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل تقنية الفيديو في كرة القدم، خاصة مع تزايد الدعوات لتعديل طريقة استخدامها أو تقليص صلاحياتها. بعض الخبراء يقترحون تقليص عدد الحالات التي يمكن فيها استخدام التقنية، أو منح الحكام صلاحية أكبر لاتخاذ القرار دون الرجوع إلى الفيديو.
في الأثناء، تستعد الفرق لمواجهاتها القادمة في البطولة، حيث تبحث مصر عن تعويض التعادل المخيب، بينما تسعى إيران لاستعادة الثقة بعد الصدمة التحكيمية. لكن الجدل حول الهدف الملغى يبدو أنه سيستمر لفترة طويلة، خاصة مع استمرار إبراهيموفيتش وغيره من نجوم الكرة في انتقاد التقنية.
