اقتصاد

بنك التسويات الدولية يحذر من انهيار استثماري طويل بسبب حمى الذكاء الاصطناعي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣٨ ص4 دقائق قراءة
بنك التسويات الدولية يحذر من انهيار استثماري طويل بسبب حمى الذكاء الاصطناعي

حذر بنك التسويات الدولية من أن التفاؤل المفرط حول الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقاعة استثمارية تنتهي بانهيار طويل الأمد. وأشار إلى أن ضعف العوائد قد يتسبب في سحب حاد للتمويل من شركات التكنولوجيا، مما يهدد الاقتصاد العالمي.

حذر بنك التسويات الدولية، الذي يُوصف بأنه البنك المركزي للبنوك المركزية، من أن الحماسة المفرطة تجاه الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى موجة استثمارية مضخمة تنتهي بانهيار طويل الأمد، مع تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.

في تقريرها الفصلي الصادر اليوم، رأت المؤسسة المالية الدولية أن الاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها التحويلية، تحمل مخاطر تشبه فقاعات التكنولوجيا السابقة. وأشارت إلى أن العوائد الضعيفة المتوقعة قد تؤدي إلى تراجع حاد في التمويل المخصص لشركات التكنولوجيا، مما يهدد استقرار الأسواق المالية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق المال العالمية تدفقات قياسية نحو أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل إنفيديا ومايكروسوفت، وسط توقعات بتحقيق أرباح هائلة. غير أن بنك التسويات الدولية يرى أن هذه التوقعات قد تكون مبالغاً فيها، خاصة مع عدم وضوح الجدوى الاقتصادية للعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح التقرير أن "الإفراط في التفاؤل قد يغذي فقاعة استثمارية، وعندما تنفجر، قد تكون العواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي". وأضاف أن الفقاعات السابقة في قطاعي التكنولوجيا والإنترنت تركت آثاراً عميقة استغرق التعافي منها سنوات.

ويرى المحللون أن تحذير بنك التسويات الدولية يأتي في سياق مخاوف أوسع من ارتفاع أسعار الأصول بشكل غير مبرر، وسط بيئة من أسعار الفائدة المرتفعة التي تزيد من تكلفة الاقتراض وتقلص هوامش الربح.

وتشير البيانات إلى أن الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حصلت على تمويلات قياسية في العام الماضي، بلغت عشرات المليارات من الدولارات، دون أن تحقق معظمها إيرادات ملموسة. ويرى التقرير أن هذا النمط يذكر بفقاعة الدوت كوم في أواخر التسعينيات، حيث انهارت مئات الشركات بعد أن فشلت في تحقيق أرباح.

ودعا بنك التسويات الدولية المستثمرين إلى توخي الحذر، والتركيز على الشركات التي تمتلك نماذج أعمال واضحة وقابلة للاستدامة، بدلاً من الاندفاع وراء الضجة الإعلامية. كما حث الجهات التنظيمية على مراقبة تطورات السوق عن كثب لمنع تشكل فقاعات جديدة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن التحذير يعكس قلقاً متزايداً داخل المؤسسات المالية الدولية من أن السباق المحموم نحو الذكاء الاصطناعي قد يخلف وراءه دماراً اقتصادياً إذا لم يتم إدارته بحكمة. ويشيرون إلى أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات قد لا تؤتي ثمارها إذا لم تواكبها تطبيقات تجارية مربحة.

من ناحية أخرى، يرى متفائلون أن الذكاء الاصطناعي سيحدث ثورة في الإنتاجية والابتكار، وأن الاستثمارات الحالية ضرورية لبناء الأساس لهذه الثورة. لكن بنك التسويات الدولية يرد بأن التاريخ يعلمنا أن الحماسة المفرطة غالباً ما تنتهي بخيبة أمل.

رأي ستاف كوانتم

السياق التاريخي: تحذير بنك التسويات الدولية ليس الأول من نوعه في تاريخ التكنولوجيا. ففقاعة الإنترنت في أواخر التسعينيات انفجرت بعد موجة من الاستثمارات غير المدروسة، مما أدى إلى خسائر فادحة. اليوم، مع الذكاء الاصطناعي، تتكرر الأنماط نفسها: حماسة إعلامية، تدفقات مالية ضخمة، وغياب نماذج أعمال واضحة. الفرق الوحيد هو أن هذه المرة، الاستثمارات أكبر حجماً وأكثر تركيزاً في عدد محدود من الشركات.

الأبعاد الاقتصادية: تشير الحماسة الحالية إلى فقاعة سعرية في أسهم التكنولوجيا، حيث تبلغ مضاعفات الربحية مستويات تاريخية. إذا انفجرت هذه الفقاعة، فقد يتسبب ذلك في أزمة ائتمانية، حيث تسحب البنوك تمويلها من القطاع التكنولوجي بأكمله، مما يؤثر على الابتكار والوظائف. كما أن تداعياتها قد تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي، خاصة إذا كانت الشركات المتضررة مرتبطة بقطاعات حيوية مثل الصحة والطاقة.

الأبعاد الإقليمية: على المستوى الإقليمي، قد تتأثر أسواق الأسهم الخليجية التي شهدت اهتماماً متزايداً بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي. رغم أن الدول الخليجية تسعى لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، إلا أن تعرضها لفقاعة عالمية قد يؤخر هذه الجهود. في المقابل، قد تستفيد الصين من أي تراجع في الاستثمارات الغربية، حيث تركز بكين على بناء قدراتها الذاتية في الذكاء الاصطناعي.

البعد الإنساني: إذا تحقق السيناريو المتشائم، فقد يفقد آلاف العاملين في قطاع التكنولوجيا وظائفهم، خاصة في الشركات الناشئة التي تعتمد على التمويل المستمر. كما أن انهيار الثقة في الذكاء الاصطناعي قد يؤخر تبني تقنيات مفيدة في مجالات مثل التشخيص الطبي والتعليم، مما يحرم المجتمعات من فوائد حقيقية.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن تشهد الأسواق تصحيحاً تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، مع تراجع التقييمات المبالغ فيها للشركات غير المربحة. لكن السيناريو الأسوأ، وهو انهيار حاد على غرار 2008، يظل ممكناً إذا استمرت البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة. على المدى الطويل، سيظل الذكاء الاصطناعي قطاعاً واعداً، لكن الاستثمارات الذكية هي التي ستصمد، بينما ستختفي الشركات التي لا تمتلك أساساً متيناً.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من اقتصاد

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →