في تطور لافت يعكس الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً عنيفاً على الاتفاق الموقع مع لبنان برعاية أمريكية، معتبراً إياه "خطأ فادحاً"، ومطالباً بعرضه للتصويت في مجلس الوزراء.
جاءت تصريحات بن غفير خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد، حيث قال إن الاتفاق "يمثل تنازلاً خطيراً عن الأمن القومي الإسرائيلي"، مشيراً إلى أنه "لم يتم استشارة الجهات الأمنية بشكل كافٍ". وأضاف أن الاتفاق "يعزز مكانة حزب الله ويمنحه شرعية غير مسبوقة".
ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية توترات متزايدة حول عدد من القضايا، أبرزها التعديلات القضائية المثيرة للجدل. ويرى مراقبون أن بن غفير يحاول استغلال ملف لبنان لتعزيز موقعه داخل الائتلاف الحاكم، خاصة مع اقتراب موعد جلسات حاسمة في الكنيست.
من جانبه، لم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي رد رسمي حتى الآن، لكن مصادر مقربة أكدت أن نتنياهو يسعى للحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، وقد يحاول احتواء غضب بن غفير من خلال تقديم تنازلات في ملفات أخرى.
الاتفاق مع لبنان، الذي تم التوقيع عليه في أكتوبر الماضي برعاية أمريكية، يحدد الحدود البحرية بين البلدين ويتيح استكشاف الغاز في حقل قانا. وقد حظي الاتفاق بدعم دولي واسع، لكنه واجه انتقادات من أوساط يمينية إسرائيلية تعتبره "غير متوازن".
ويرى المحللون أن استمرار الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية قد يؤثر على تنفيذ الاتفاق، خاصة مع اقتراب موعد بدء عمليات التنقيب عن الغاز. كما أن الهجوم المتكرر من بن غفير قد يشجع جماعات يمينية أخرى على التصعيد ضد الاتفاق.
في لبنان، رحبت أوساط سياسية بالاتفاق لكنها حذرت من أي محاولات إسرائيلية للتراجع عنه. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة تتابع الموقف عن كثب، وتسعى لضمان استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد جديد.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة نتنياهو على إدارة هذا الملف الحساس دون تفكيك ائتلافه الحكومي، خاصة في ظل ضغوط متزايدة من اليمين المتطرف الذي يمثله بن غفير.
