سياسة

بن غفير يهاجم اتفاق لبنان ويطالب بعرضه على مجلس الوزراء الإسرائيلي

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٧:٠١ م3 دقائق قراءة
بن غفير يهاجم اتفاق لبنان ويطالب بعرضه على مجلس الوزراء الإسرائيلي

هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الاتفاق الموقع مع لبنان برعاية أمريكية، واصفاً إياه بـ"الخطأ الفادح"، ومطالباً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعرضه على التصويت في مجلس الوزراء. يأتي هذا الهجوم في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة.

في تطور لافت يعكس الانقسامات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً عنيفاً على الاتفاق الموقع مع لبنان برعاية أمريكية، معتبراً إياه "خطأ فادحاً"، ومطالباً بعرضه للتصويت في مجلس الوزراء.

جاءت تصريحات بن غفير خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد، حيث قال إن الاتفاق "يمثل تنازلاً خطيراً عن الأمن القومي الإسرائيلي"، مشيراً إلى أنه "لم يتم استشارة الجهات الأمنية بشكل كافٍ". وأضاف أن الاتفاق "يعزز مكانة حزب الله ويمنحه شرعية غير مسبوقة".

ويأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية توترات متزايدة حول عدد من القضايا، أبرزها التعديلات القضائية المثيرة للجدل. ويرى مراقبون أن بن غفير يحاول استغلال ملف لبنان لتعزيز موقعه داخل الائتلاف الحاكم، خاصة مع اقتراب موعد جلسات حاسمة في الكنيست.

من جانبه، لم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أي رد رسمي حتى الآن، لكن مصادر مقربة أكدت أن نتنياهو يسعى للحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، وقد يحاول احتواء غضب بن غفير من خلال تقديم تنازلات في ملفات أخرى.

الاتفاق مع لبنان، الذي تم التوقيع عليه في أكتوبر الماضي برعاية أمريكية، يحدد الحدود البحرية بين البلدين ويتيح استكشاف الغاز في حقل قانا. وقد حظي الاتفاق بدعم دولي واسع، لكنه واجه انتقادات من أوساط يمينية إسرائيلية تعتبره "غير متوازن".

ويرى المحللون أن استمرار الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية قد يؤثر على تنفيذ الاتفاق، خاصة مع اقتراب موعد بدء عمليات التنقيب عن الغاز. كما أن الهجوم المتكرر من بن غفير قد يشجع جماعات يمينية أخرى على التصعيد ضد الاتفاق.

في لبنان، رحبت أوساط سياسية بالاتفاق لكنها حذرت من أي محاولات إسرائيلية للتراجع عنه. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة تتابع الموقف عن كثب، وتسعى لضمان استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد جديد.

ويبقى السؤال حول مدى قدرة نتنياهو على إدارة هذا الملف الحساس دون تفكيك ائتلافه الحكومي، خاصة في ظل ضغوط متزايدة من اليمين المتطرف الذي يمثله بن غفير.

رأي ستاف كوانتم

يمثل هجوم بن غفير على اتفاق لبنان محاولة واضحة لتعزيز موقعه السياسي على حساب الاستقرار الإقليمي. فمنذ توقيع الاتفاق، ظل بن غفير ينتظر اللحظة المناسبة لاستغلال الملف في صراعه الداخلي مع نتنياهو.

السياق التاريخي لهذا الهجوم يعود إلى طبيعة العلاقة بين بن غفير ونتنياهو، حيث يسعى الأول إلى توسيع صلاحياته وزارته على حساب مؤسسات الأمن التقليدية. وقد سبق أن هاجم بن غفير قيادة الجيش والموساد بشأن الاتفاق، مما يعكس حالة من عدم الثقة بين الأجنحة المختلفة في الحكومة.

على الصعيد الاقتصادي، يهدد هذا الهجوم بزعزعة ثقة الشركات الدولية التي تسعى للاستثمار في حقل قانا للغاز. فالاتفاق كان بوابة لاستقطاب استثمارات أجنبية كبيرة، وأي شكوك حول استقراره قد تدفع المستثمرين إلى التريث.

أما على المستوى الإقليمي، فإن استمرار الانقسام الإسرائيلي حول الاتفاق قد يمنح حزب الله فرصة لتعزيز موقفه التفاوضي، خاصة مع اقتراب موعد بدء عمليات التنقيب. كما أن الولايات المتحدة، التي تعول على الاتفاق كجزء من استراتيجيتها لتهدئة الشرق الأوسط، قد تجد نفسها مضطرة للتدخل مجدداً لحماية الاتفاق.

في المدى البعيد، قد يؤدي هذا الهجوم إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، حيث قد يضطر نتنياهو إلى تقديم تنازلات لبن غفير في ملفات أخرى، مثل التوسع الاستيطاني أو تعديل القوانين القضائية، مقابل التزامه بعدم عرقلة اتفاق لبنان.

لكن الخطر الأكبر يكمن في إمكانية أن يتحول هذا الهجوم إلى أزمة حقيقية إذا ما شعر بن غفير بأنه لم يحصل على مكاسب كافية. في هذه الحالة، قد يلجأ إلى التصعيد داخل الحكومة، مما قد يؤدي إلى انهيارها أو إجراء انتخابات مبكرة، وهو سيناريو يخدم أجندته السياسية لكنه يضر بالاستقرار الإقليمي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →