في تطور علمي واعد، كشف فريق من الباحثين عن آلية جديدة تمكن المحاصيل من النمو في التربة المالحة، وذلك باستخدام بكتيريا التربة النافعة. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الكائنات الدقيقة لا تساعد النباتات على منع امتصاص الأملاح، بل تحفز إنتاج مركب طبيعي يسمى اللجنين، وهو مادة تقوي جدران الخلايا الجذرية وتجعلها أكثر مقاومة للظروف القاسية.
أجريت التجارب في كل من البيوت الزجاجية والحقول المفتوحة، حيث أظهرت النباتات المعالجة بالبكتيريا نمواً أفضل وإنتاجية أعلى بكثير مقارنة بتلك غير المعالجة في التربة المالحة. وتشير النتائج إلى أن هذه الطريقة يمكن أن تحول الأراضي التي كانت تعتبر غير صالحة للزراعة بسبب ملوحتها إلى أراضٍ منتجة.
الملوحة تمثل تحدياً كبيراً للزراعة العالمية، حيث تؤثر على أكثر من 20% من الأراضي المروية وتتسبب في خسائر فادحة في المحاصيل سنوياً. الطرق التقليدية للتعامل مع التربة المالحة، مثل غسل الأملاح بالمياه العذبة أو استخدام محاصيل معدلة وراثياً، غالباً ما تكون مكلفة أو غير مستدامة.
هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير معالجات حيوية تعتمد على البكتيريا، يمكن تطبيقها بسهولة على البذور أو التربة، لتعزيز مقاومة النباتات للملوحة دون الحاجة إلى تعديلات وراثية. ويأمل الباحثون أن تساهم هذه التقنية في تحسين الأمن الغذائي، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تعاني من تملح التربة.
وتأتي هذه الدراسة في وقت يتزايد فيه الضغط على الموارد الطبيعية بسبب التغير المناخي والنمو السكاني، مما يجعل استصلاح الأراضي المتدهورة أولوية عالمية. وإذا أثبتت هذه المعالجات فعاليتها على نطاق واسع، فقد تمثل نقلة نوعية في الزراعة المستدامة.
