في تطور خطير على الحدود الشرقية لأفغانستان، نشرت القوات المسلحة الباكستانية لقطات فيديو تظهر تنفيذ غارات جوية وعمليات برية داخل الأراضي الأفغانية، في خطوة وصفتها إسلام آباد بأنها رد على هجمات مسلحة انطلقت من الجانب الأفغاني. وأفادت مصادر عسكرية باكستانية أن العمليات استهدفت معاقل لجماعات مسلحة متهمة بشن هجمات عبر الحدود، مؤكدة أن الضربات حققت أهدافها بدقة.
لكن رواية الجانب الأفغاني جاءت مغايرة تماماً، حيث أعلن مسؤولون أفغان اليوم الاثنين أن الغارات الجوية والعمليات البرية التي نفذتها القوات الباكستانية ليلة أمس أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 160 آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت المصادر الأفغانية أن الضحايا سقطوا في مناطق سكنية قريبة من الحدود، مما أثار موجة استنكار واسعة داخل أفغانستان ودعوات دولية للتحقيق في الحادثة.
وتأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه العلاقات الباكستانية الأفغانية توتراً متصاعداً، حيث تتهم إسلام آباد حكومة طالبان في كابل بعدم السيطرة على الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان. وقد نفذت باكستان خلال الأشهر الماضية عدة ضربات مماثلة، لكن هذه المرة نشرت لقطات العمليات بشكل غير مسبوق، في محاولة على ما يبدو لإظهار جديتها في مواجهة التحديات الأمنية.
من جانبها، دعت الحكومة الأفغانية المجتمع الدولي إلى الضغط على باكستان لوقف ما وصفته بـ"الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية"، محذرة من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. كما أكدت أن الضربات أسفرت عن أضرار مادية كبيرة في الممتلكات المدنية.
هذا ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من القيادة الباكستانية على الحصيلة التي أعلنتها السلطات الأفغانية، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن إسلام آباد تدرس الرد على الاتهامات عبر القنوات الدبلوماسية. ويبدو أن الأزمة بين البلدين تتجه نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع تبادل الاتهامات حول استهداف المدنيين.
في السياق ذاته، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية على الحدود، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين. كما حثت على إجراء تحقيق مستقل في الحادثة لتحديد المسؤوليات ومنع تكرارها.
وتعد منطقة الحدود الباكستانية الأفغانية واحدة من أكثر المناطق توتراً في العالم، حيث تنتشر جماعات مسلحة متعددة، وتشهد اشتباكات متكررة بين القوات النظامية من الجانبين. وتعتبر هذه الحادثة الأكثر دموية في الأشهر الأخيرة، مما يضع ضغوطاً إضافية على حكومة طالبان التي تسعى لإثبات قدرتها على السيطرة على الأراضي الأفغانية.
من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة، لكن تبقى التسوية صعبة في ظل غياب الثقة المتبادلة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه العمليات إلى ردع الجماعات المسلحة، أم ستزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة؟
