دولي

بعد عقد من الاستفتاء: مؤيدو بريكست لا يندمون رغم التكاليف

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:١٩ م3 دقائق قراءة
بعد عقد من الاستفتاء: مؤيدو بريكست لا يندمون رغم التكاليف

بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء الذي قرر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا يزال العديد من المؤيدين متمسكين بقرارهم رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي واجهتها المملكة المتحدة. يرون أن استعادة السيادة كانت تستحق الثمن، مع إقرار جزئي بأن الفوائد لم تتحقق بالكامل.

في العاشر من فبراير عام 2016، وقف ديفيد كاميرون أمام الكاميرات ليعلن موعد الاستفتاء التاريخي على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. بعد عقد كامل، تحول ذلك القرار إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في التاريخ البريطاني الحديث. بينما يتحدث المنتقدون عن تضخم وتباطؤ اقتصادي، يصر المؤيدون للخروج على أن القرار كان صائباً. يقول جون براون، وهو ناخب من منطقة ميدلاندز صوت لصالح الخروج: "كنا نريد استعادة السيطرة على حدودنا وقوانيننا. الاتحاد الأوروبي كان يفرض علينا سياسات لا تناسبنا." هذا الشعور بالسيادة هو ما يدفع الكثيرين للتمسك بموقفهم رغم الصعوبات. الاقتصاد البريطاني عانى من تباطؤ في النمو مقارنة بنظرائه الأوروبيين، وتأثرت الصادرات بالحواجز الجمركية الجديدة. لكن المؤيدين يرون أن هذه تكاليف مؤقتة لاستقلال دائم. تقول سارة ميلر، صاحبة شركة صغيرة في مانشستر: "نعم، هناك بيروقراطية أكثر، لكننا الآن نقرر قوانيننا بأنفسنا. هذا أهم من أي خسارة مالية." السياسة الداخلية شهدت اضطرابات أيضاً، مع تغيير حكومات متكرر وتوترات في العلاقات مع أيرلندا الشمالية. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن حوالي 45% من البريطانيين ما زالوا يعتقدون أن الخروج كان القرار الصحيح، بينما يرى 50% أنه كان خطأ. يقول المحلل السياسي مارك تومسون: "بريكست لم يكن مجرد قرار اقتصادي، بل كان تصويتاً على الهوية الوطنية. من الصعب تغيير هذا النوع من القناعات حتى لو تغيرت الظروف." في الشارع البريطاني، لا تزال الأحاديث حول بريكست حاضرة، لكن بنبرة أقل حدة مما كانت عليه قبل سنوات. يبدو أن البريطانيين بدأوا يتأقلمون مع الواقع الجديد، حتى أولئك الذين يعتقدون أن بريكست كان خطأ. التحدي الأكبر الآن هو كيفية الاستفادة من الفرص الجديدة التي يوفرها الخروج، بدلاً من الانشغال بمن كان على صواب. الحكومة الحالية تحاول توقيع اتفاقيات تجارية جديدة مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، مثل الهند وأستراليا، لكن النتائج لم تظهر بعد. في النهاية، يبقى بريكست قراراً تاريخياً ستظل تداعياته محل نقاش لعقود. لكن ما يجمع عليه المؤيدون اليوم هو أنهم لا يندمون على اختيارهم، حتى لو لم تتحقق كل الوعود.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري:

بعد عقد من الاستفتاء، يمكن القول إن بريكست لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل تحول إلى اختبار لهوية بريطانيا في عالم متغير. على المستوى المحلي، يكشف المشهد عن انقسام لا يزال قائماً، لكنه انقسام أكثر نضجاً وواقعية مما كان عليه في 2016. المؤيدون للخروج لم يعد يهمهم الجدل حول الفوائد الاقتصادية بقدر ما يهمهم مبدأ السيادة الوطنية. هذا يشير إلى تحول في القيم السياسية البريطانية نحو مزيد من التركيز على الاستقلال الوطني مقابل الاندماج الإقليمي.

إقليمياً، بريكست جعل بريطانيا تبدو كحالة استثنائية في أوروبا، حيث تسعى دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي إلى المزيد من التكامل بينما تبتعد بريطانيا. هذا قد يخلق نموذجاً بديلاً لدول أخرى تفكر في العلاقة مع بروكسل، لكنه يبقى نموذجاً عالي المخاطرة.

عالمياً، بريكست أضعف الثقة في بريطانيا كشريك تجاري مستقر، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية العالمية. لكنه أيضاً أتاح لها مساحة دبلوماسية أكبر، كما ظهر في علاقاتها مع دول الكومنولث والشرق الأوسط. المستقبل سيكون اختباراً لمدى قدرة بريطانيا على تحويل هذه الاستقلالية إلى مكاسب ملموسة.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أن بريكست سيبقى موضوعاً مثيراً للجدل، لكنه سيفقد تدريجياً حدته مع تعود الجميع على الواقع الجديد. التحدي الحقيقي هو كيفية بناء اقتصاد قوي خارج الاتحاد الأوروبي، والتعامل مع قضايا مثل الهجرة والتجارة، دون الانزلاق إلى العزلة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →