في تطور يسلط الضوء على التحديات التي تواجه التشريعات الرقمية، أظهرت دراسة جديدة أن 85% من المراهقين الأستراليين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً يتمكنون من تجاوز القيود المفروضة على الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي. الدراسة التي نشرتها مجلة "BMJ" العلمية قامت بتحليل بيانات أكثر من 2000 مراهق في أستراليا، حيث تبين أن الأغلبية الساحقة تستخدم حسابات مزيفة أو تعتمد على مساعدة الوالدين لتجاوز حظر السن.
وكانت أستراليا قد فرضت في العام الماضي قيوداً صارمة على وصول القاصرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن حظر التسجيل لمن هم دون 16 عاماً على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه القيود لم تحقق هدفها، حيث لا يزال المراهقون يجدون طرقاً مبتكرة للالتفاف عليها.
وتفصيلاً، وجدت الدراسة أن 60% من المراهقين يستخدمون حسابات بأعمار مزيفة، بينما 25% يطلبون من آبائهم أو أقاربهم إنشاء حسابات لهم. وأظهرت النتائج أن الفئة العمرية الأكثر التزاماً بالحظر هم من تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً، بينما ترتفع نسبة المخالفين بشكل كبير بين من هم فوق 14 عاماً.
وتعليقاً على النتائج، أشار الباحثون إلى أن التشريعات وحدها غير كافية لحماية القاصرين من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، داعين إلى تعزيز التوعية الرقمية وتطوير آليات مراقبة أكثر فعالية. كما حذروا من أن الاعتماد على الحظر القانوني فقط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يدفع المراهقين إلى إخفاء نشاطهم الرقمي بدلاً من تعزيز الاستخدام الآمن.
من ناحية أخرى، رحبت منظمات حقوق الطفل بالدراسة، معتبرة أنها تظهر الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات الحماية الرقمية. في المقابل، دعت شركات التكنولوجيا إلى تطوير أدوات أكثر ذكاءً للتحقق من العمر، مثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو المصادقة البيومترية.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تشهد فيه العديد من الدول نقاشاً محتدماً حول تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين القاصرين. ففي الولايات المتحدة، تدرس بعض الولايات فرض قيود مماثلة، بينما في أوروبا، يتم تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) التي تتضمن شروطاً صارمة للموافقة على معالجة بيانات القاصرين.
ويرى المحللون أن فشل الحظر الأسترالي يعكس صعوبة تطبيق القوانين الرقمية في عصر العولمة التكنولوجية، حيث تتجاوز حدود الدول وتتطلب تعاوناً دولياً مشتركاً. كما يشيرون إلى أن الحل الأمثل قد يكون في الجمع بين التشريعات والتوعية، بدلاً من الاعتماد على القوانين الزجرية وحدها.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتعلم الحكومات من تجربة أستراليا، أم أننا سنشهد مزيداً من التشريعات التي قد تكون محكومة بالفشل منذ البداية؟
