ثقافة وفن

30 ساعة من اللقطات المفقودة تنعش مشروع أورسن ويلز لفيلم دون كيشوت

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ ص3 دقائق قراءة
30 ساعة من اللقطات المفقودة تنعش مشروع أورسن ويلز لفيلم دون كيشوت

بعد أكثر من سبعين عاماً على بدء تصويره، يوشك فيلم "دون كيشوت" لأورسن ويلز أن يرى النور بفضل جهود أرشيفيين أوروبيين يجمعون 30 ساعة من اللقطات الموزعة بين فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، بدعم من شريكة المخرج.

أعلن فريق من أمناء الأرشيف السينمائي في أوروبا عن مشروع طموح لإحياء واحد من أكثر الأفلام غموضاً في تاريخ السينما: "دون كيشوت" للمخرج الأسطوري أورسن ويلز. بدأ ويلز تصوير الفيلم في منتصف خمسينيات القرن الماضي، لكنه لم يتمكن من إنهائه بسبب تعقيدات الإنتاج ونفاد التمويل. والآن، وبعد أكثر من سبعين عاماً، يأمل الفريق في تحويل 30 ساعة من اللقطات المتناثرة إلى فيلم متماسك يعكس رؤية المخرج.

المشروع، الذي يحظى بموافقة أوجا كودار، شريكة ويلز وملهمته، يقوده أرشيف سينمائي في فرنسا وآخر في إسبانيا وثالث في إيطاليا، بالتعاون مع متحف السينما في ميونيخ. وتتوزع اللقطات بين هذه المؤسسات، بعضها تم تصويره في إسبانيا وأجزاء أخرى في إيطاليا وفرنسا، مما يجعل عملية الدمج تحدياً تقنياً وفنياً.

كان ويلز قد بدأ العمل على الفيلم بعد نجاح فيلمه "المواطن كين"، لكنه سرعان ما واجه صعوبات في الإنتاج، بما في ذلك تغيير الممثلين ونقص التمويل. اختار ويلز الممثل الإسباني فرانسيسكو ريغويرا للعب دور دون كيشوت، لكنه توفي في منتصف التصوير، مما اضطر ويلز إلى إعادة التصوير مع ممثل آخر. هذا التعقيد، إلى جانب انشغال ويلز بمشاريع أخرى، أدى إلى ترك الفيلم غير مكتمل.

الفريق الأوروبي يعمل الآن على فرز اللقطات وترميمها رقمياً، مستعينين بتقنيات حديثة لتحسين جودة الصورة والصوت. يأملون في إنتاج فيلم نهائي يتراوح طوله بين 90 و120 دقيقة، يروي قصة الفارس النبيل دون كيشوت كما تصورها ويلز. يعتبر هذا المشروع تحدياً كبيراً، لأن اللقطات ليست متسقة من حيث الجودة أو الأسلوب، لكن الخبراء واثقون من قدرتهم على تقديم عمل يحترم روح المخرج.

أوجا كودار، التي شاركت ويلز في العديد من مشاريعه، أعربت عن دعمها الكامل للمشروع، مؤكدة أن ويلز كان يتمنى دائماً رؤية هذا الفيلم مكتملاً. وأضافت أن اللقطات تحتوي على مشاهد ساحرة تعكس عبقرية ويلز في السرد البصري.

من المتوقع أن يستغرق العمل على الفيلم عدة سنوات، لكن الفريق يأمل في عرضه في المهرجانات السينمائية الكبرى. هذا المشروع ليس مجرد إعادة بناء لفيلم، بل هو إحياء لقطعة من تاريخ السينما، وتكريم لأحد أعظم مخرجي القرن العشرين.

رأي ستاف كوانتم

يمثل مشروع إكمال فيلم "دون كيشوت" لأورسن ويلز أكثر من مجرد عمل أرشفي؛ إنه تأمل في طبيعة الإبداع السينمائي وعلاقته بالزمن. ويلز، الذي عُرف بكماليته وجرأته، ترك وراءه إرثاً من الأفلام غير المكتملة، لكن هذا الفيلم يحمل رمزية خاصة. اختياره لرواية سرفانتس لم يكن صدفة؛ فدون كيشوت نفسه شخصية مثالية تحارب طواحين الهواء، مما يعكس صراع ويلز مع صناعة السينما.

على الصعيد القصير الأمد، يواجه الفريق تحديات تقنية هائلة: تجانس اللقطات من مصادر مختلفة، ومعالجة غياب الحوار المسجل، وتعويض المشاهد المفقودة. لكن النجاح في ذلك سيعيد إلى الأذهان قدرة السينما على تجاوز الموت الفني.

أما على المدى البعيد، فإن هذا المشروع يثير أسئلة حول حقوق المخرجين بعد وفاتهم. هل يحق للأرشيفيين إكمال عمل لم يرض عنه صاحبه؟ ويلز نفسه كان متشككاً في إكمال أفلامه من قبل الآخرين، لكن موافقة كودار تعطي شرعية أخلاقية للمشروع.

اقتصادياً، قد يفتح هذا النجاح الباب لمشاريع مماثلة، مثل إكمال أفلام أخرى لكبار المخرجين، مما يخلق سوقاً جديدة للترميم السينمائي. كما أنه يعزز التعاون بين المؤسسات الأوروبية في الحفاظ على التراث الثقافي.

سياسياً، يأتي هذا المشروع في وقت تتصاعد فيه الدعوات لحماية التراث الثقافي في مواجهة الرقمنة والتغيرات الجيوسياسية. أوروبا، بهذا المشروع، تؤكد دورها كحارس للذاكرة السينمائية العالمية.

في النهاية، إكمال "دون كيشوت" ليس مجرد فيلم، بل بيان بأن الفن لا يموت، وأن الأحلام الكبيرة، حتى لو تأخرت، يمكن أن تتحقق.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من ثقافة وفن

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →