أعلن فريق من أمناء الأرشيف السينمائي في أوروبا عن مشروع طموح لإحياء واحد من أكثر الأفلام غموضاً في تاريخ السينما: "دون كيشوت" للمخرج الأسطوري أورسن ويلز. بدأ ويلز تصوير الفيلم في منتصف خمسينيات القرن الماضي، لكنه لم يتمكن من إنهائه بسبب تعقيدات الإنتاج ونفاد التمويل. والآن، وبعد أكثر من سبعين عاماً، يأمل الفريق في تحويل 30 ساعة من اللقطات المتناثرة إلى فيلم متماسك يعكس رؤية المخرج.
المشروع، الذي يحظى بموافقة أوجا كودار، شريكة ويلز وملهمته، يقوده أرشيف سينمائي في فرنسا وآخر في إسبانيا وثالث في إيطاليا، بالتعاون مع متحف السينما في ميونيخ. وتتوزع اللقطات بين هذه المؤسسات، بعضها تم تصويره في إسبانيا وأجزاء أخرى في إيطاليا وفرنسا، مما يجعل عملية الدمج تحدياً تقنياً وفنياً.
كان ويلز قد بدأ العمل على الفيلم بعد نجاح فيلمه "المواطن كين"، لكنه سرعان ما واجه صعوبات في الإنتاج، بما في ذلك تغيير الممثلين ونقص التمويل. اختار ويلز الممثل الإسباني فرانسيسكو ريغويرا للعب دور دون كيشوت، لكنه توفي في منتصف التصوير، مما اضطر ويلز إلى إعادة التصوير مع ممثل آخر. هذا التعقيد، إلى جانب انشغال ويلز بمشاريع أخرى، أدى إلى ترك الفيلم غير مكتمل.
الفريق الأوروبي يعمل الآن على فرز اللقطات وترميمها رقمياً، مستعينين بتقنيات حديثة لتحسين جودة الصورة والصوت. يأملون في إنتاج فيلم نهائي يتراوح طوله بين 90 و120 دقيقة، يروي قصة الفارس النبيل دون كيشوت كما تصورها ويلز. يعتبر هذا المشروع تحدياً كبيراً، لأن اللقطات ليست متسقة من حيث الجودة أو الأسلوب، لكن الخبراء واثقون من قدرتهم على تقديم عمل يحترم روح المخرج.
أوجا كودار، التي شاركت ويلز في العديد من مشاريعه، أعربت عن دعمها الكامل للمشروع، مؤكدة أن ويلز كان يتمنى دائماً رؤية هذا الفيلم مكتملاً. وأضافت أن اللقطات تحتوي على مشاهد ساحرة تعكس عبقرية ويلز في السرد البصري.
من المتوقع أن يستغرق العمل على الفيلم عدة سنوات، لكن الفريق يأمل في عرضه في المهرجانات السينمائية الكبرى. هذا المشروع ليس مجرد إعادة بناء لفيلم، بل هو إحياء لقطعة من تاريخ السينما، وتكريم لأحد أعظم مخرجي القرن العشرين.
