سياسة

265 صحفياً قتلوا في غزة و80% من مكاتب الإعلام دُمّرت بالكامل

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٣٤ ص4 دقائق قراءة
265 صحفياً قتلوا في غزة و80% من مكاتب الإعلام دُمّرت بالكامل

كشف تقرير صادر عن لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن 265 صحفياً قتلوا منذ بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر 2023، وأن أكثر من 80% من المكاتب والمؤسسات الإعلامية تضررت أو دُمّرت، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحفية، واضطرار الصحفيين للعمل من الخيام والأرصفة باستخدام الهواتف المحمولة فقط.

في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية والمهنية التي يعيشها قطاع غزة، كشف تقرير جديد أن الصحفيين في القطاع لم يعودوا يمارسون عملهم من غرف الأخبار المألوفة، بل باتوا ينقلون الحدث من داخل خيام النزوح وعلى الأرصفة وفي مراكز الإيواء، معتمدين بالكامل على هواتفهم المحمولة كأداة إنتاج رئيسية، وشبكات إنترنت متقطعة لتحديد مواعيد النشر.

التقرير، الذي حمل عنوان "إعلام بلا جدران"، أصدرته لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وأشار إلى أن ما بين 60 إلى 75 في المئة من الصحفيين في غزة فقدوا منازلهم أو نزحوا قسراً منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكد التقرير أن حوالي 265 صحفياً لقوا حتفهم منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، مما يجعل هذه الحرب واحدة من أكثر الصراعات دموية للعاملين في مجال الإعلام في العالم.

وأوضح التقرير أن الهجمات الإسرائيلية دمرت أكثر من 80 في المئة من المكاتب والمؤسسات الإعلامية، سواء كلياً أو جزئياً، مما تسبب في "انهيار شبه كامل" للبنية التحتية الصحفية في غزة. وأضاف أن الصحفيين في القطاع لم يعودوا يعملون من غرف الأخبار، بل يقدمون تقاريرهم من الخيام والأرصفة ومراكز الإيواء، معتمدين على الهواتف المحمولة كأداة إنتاج رئيسية، وعلى اتصالات إنترنت غير مستقرة لتحديد مواعيد النشر.

ويشير التقرير إلى أن الظروف القاسية التي يعمل فيها الصحفيون تزيد من المخاطر التي يواجهونها، حيث يتعرضون للقصف والاستهداف المباشر، بالإضافة إلى نقص الإمدادات الأساسية مثل الطعام والماء والكهرباء. ويؤكد أن استمرار الحرب يؤدي إلى تآكل قدرة الصحفيين على تغطية الأحداث بشكل دقيق وموضوعي، مما يؤثر سلباً على حق الجمهور في المعرفة.

وتابع التقرير أن تدمير المكاتب الإعلامية لم يقتصر على المباني فحسب، بل شمل أيضاً تدمير المعدات والأرشيف والوثائق الصحفية، مما يجعل من الصعب استعادة الذاكرة الإعلامية للقطاع بعد انتهاء الحرب. ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لحماية الصحفيين وضمان سلامتهم، وتوفير الدعم اللازم لإعادة بناء البنية التحتية الإعلامية في غزة.

وفي سياق متصل، حذرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين من أن استمرار استهداف الصحفيين يعكس محاولة ممنهجة لإسكات الصوت الفلسطيني ومنع نقل الحقيقة إلى العالم. وأكدت أن الصحفيين في غزة يواصلون عملهم رغم كل الصعوبات، تضامناً مع شعبهم وتأكيداً على حقهم في نقل المعاناة اليومية.

ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أعنف الحروب في تاريخها، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا معظمهم من المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمساجد.

ويظل الصحفيون في غزة في مواجهة تحديات هائلة، ليس فقط من حيث سلامتهم الشخصية، بل أيضاً من حيث قدرتهم على الوصول إلى المعلومات وتوثيقها في ظل انقطاع الاتصالات والكهرباء ونقص الوقود. ورغم ذلك، يواصلون عملهم بشجاعة وإصرار، معتمدين على إمكانياتهم المحدودة لنقل الصورة الحقيقية لما يحدث على الأرض.

رأي ستاف كوانتم

هذا التقرير يسلط الضوء على واحدة من أقسى صور تدمير البنية التحتية الإعلامية في تاريخ الصراعات الحديثة. فمنذ حرب فيتنام وحتى حروب العراق وأفغانستان، لم نشهد مستوى من الاستهداف الممنهج للصحفيين كما يحدث في غزة. الأرقام التي قدمها التقرير، والتي تشير إلى مقتل 265 صحفياً وتدمير 80% من المكاتب الإعلامية، تتجاوز بكثير أي إحصاءات سابقة في صراعات أخرى.

من الناحية التاريخية، يمكن مقارنة هذه الأرقام بحرب البوسنة في التسعينيات حيث قتل حوالي 50 صحفياً، أو حرب العراق التي شهدت مقتل أكثر من 200 صحفي على مدى سنوات. لكن الفارق هنا هو التركيز الكثيف والمنهجي على استهداف المؤسسات الإعلامية والصحفيين، مما يشير إلى محاولة متعمدة لإسقاط التغطية الإعلامية المستقلة.

اقتصادياً، يؤثر تدمير البنية التحتية الإعلامية على قدرة غزة على جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار بعد الحرب، حيث أن الإعلام هو أحد ركائز التنمية والتعافي. سياسياً، يؤدي إسكات الصحفيين إلى حرمان العالم من مصدر موثوق للمعلومات، مما يسهل نشر الروايات الرسمية دون تدقيق.

إقليمياً، يثير هذا التقرير تساؤلات حول دور الدول العربية والإسلامية في حماية الحق في الإعلام، خاصة في ظل الصمت الدولي النسبي تجاه ما يحدث. مستقبلاً، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحفيين وإعادة بناء البنية التحتية الإعلامية، فإن غزة ستواجه فجوة معلوماتية كبيرة قد تستغرق سنوات لرتقها.

التوقعات تشير إلى أن الصحفيين سيواصلون العمل من الخيام والملاجئ طالما استمرت الحرب، لكن مع تزايد المخاطر وتدهور الظروف المعيشية، قد نرى تراجعاً في جودة التغطية أو حتى توقفها في بعض المناطق. على المدى البعيد، سيكون من الضروري وجود آلية دولية لمراقبة حماية الصحفيين وضمان محاكمة المسؤولين عن استهدافهم.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →