في كارثة طبيعية مزدوجة، ضربت فنزويلا زلزالان قويان يوم الأربعاء، أسفرا عن مقتل ما يقدر بنحو 1500 شخص وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية. وبعد ساعات قليلة من الزلزالين، هطلت أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات وسيول جارفة في عدة مناطق، مما زاد من معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم.
الزلزال الأول، بقوة 7.3 درجات على مقياس ريختر، ضرب منطقة قريبة من العاصمة كراكاس، تلاه زلزال ثان بقوة 6.8 درجات بعد ساعات. وتسبب الزلزالان في انهيار مئات المباني، بينها مستشفيات ومدارس، مما أدى إلى احتجاز العديد من الأشخاص تحت الأنقاض. فرق الإنقاذ تعمل بجد للوصول إلى الضحايا، لكن نقص المعدات وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة يعيقان جهودهم.
بعد الزلزالين، هطلت أمطار غزيرة لم تشهدها البلاد منذ سنوات، مما أدى إلى فيضانات وسيول جرفت السيارات وأغرقت الشوارع في مدن مثل ماراكايبو وفالنسيا. السلطات الفنزويلية أعلنت حالة الطوارئ في ست ولايات، وطلبت المساعدة الدولية. الأمم المتحدة عبرت عن استعدادها لتقديم المساعدات، لكن العقوبات الدولية المفروضة على فنزويلا قد تعيق وصولها.
الرئيس نيكولاس مادورو ظهر في خطاب متلفز واصفاً الوضع بـ"المأساة الوطنية"، داعياً المواطنين إلى التكاتف. لكن المعارضة اتهمت الحكومة بعدم الاستعداد لمثل هذه الكوارث، مشيرة إلى نقص الاستثمار في البنية التحتية والطوارئ. في الوقت نفسه، أعلنت دول مجاورة مثل كولومبيا والبرازيل استعدادها لاستقبال اللاجئين، لكن الحدود ما زالت مغلقة جزئياً.
الخسائر الاقتصادية هائلة، خاصة أن فنزويلا تعاني من تضخم مزمن ونقص في السلع الأساسية. انهيار البنية التحتية للنفط قد يؤدي إلى تعطل الصادرات، مما يزيد من الأزمة. كما أن الفيضانات دمرت محاصيل زراعية، مما ينذر بنقص الغذاء في الأسابيع المقبلة.
فرق الإغاثة الدولية بدأت بالوصول، لكن التحديات اللوجستية كبيرة. الطرق المقطوعة والمطارات المتضررة تجعل نقل المساعدات صعباً. منظمات غير حكومية حذرت من انتشار الأمراض بسبب تلوث المياه ونقص الرعاية الصحية. في المستشفيات التي تعمل، الأطباء يعانون من نقص الأدوية والمعدات.
السكان الناجون يتجمعون في ملاجئ مؤقتة، لكن الكثيرين يرفضون مغادرة منازلهم المدمرة خوفاً من النهب. قوات الأمن تحاول فرض النظام، لكن التقارير تشير إلى حوادث عنف متفرقة. في بعض المناطق، السكان يتهمون الحكومة بالإهمال، بينما ينتظر آخرون المساعدة بصبر.
هذه الكارثة تأتي في وقت تعاني فيه فنزويلا من أزمة سياسية واقتصادية خانقة، مع انهيار العملة ونقص الغذاء والدواء. المجتمع الدولي يراقب الوضع بحذر، مع تزايد الدعوات لرفع العقوبات لتسهيل وصول المساعدات. لكن حتى الآن، لم يتم اتخاذ إجراءات ملموسة.
في الأيام القادمة، من المتوقع أن ترتفع حصيلة القتلى مع استمرار عمليات الإنقاذ. كما أن الفيضانات قد تسبب المزيد من الدمار إذا استمرت الأمطار. الخبراء يحذرون من أن فنزويلا قد تحتاج إلى سنوات للتعافي من هذه الكوارث المتتالية.
