دولي

150 عريساً وعروساً يتزوجون على أنقاض جباليا في تحدٍ للحصار

ستاف كوانتم·فريق التحرير٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٣١ م3 دقائق قراءة
150 عريساً وعروساً يتزوجون على أنقاض جباليا في تحدٍ للحصار

احتفل 150 عريساً وعروساً من سكان مخيم جباليا بزفاف جماعي على أنقاض قاعة أفراح دمرها القصف، في مشهد يعكس صمود الفلسطينيين تحت الحصار.

في مشهد يعكس التحدي والإصرار على الحياة، احتضنت أنقاض قاعة أفراح في غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة مساء الأحد حفل زفاف جماعي لـ150 عريساً وعروساً، تحت شعار "أفراح الشمال.. أحلام من الركام".

نظمت الجمعية الخيرية "غوث" هذا الحفل الذي جمع شباباً وشابات فقدوا منازلهم وممتلكاتهم جراء الحرب المستمرة، لكنهم أصرّوا على إحياء لحظات الفرح رغم الدمار. وأقيم الحفل وسط أنقاض القاعة التي كانت يوماً مكاناً للاحتفالات، لترسم لوحة إنسانية مؤثرة تتناقض مع مشاهد الخراب.

وشهد الحفل حضوراً لافتاً من أهالي العرسان والجيران، الذين شاركوا في الزغاريد والرقصات الشعبية، محولين المكان المليء بالركام إلى ساحة فرح مؤقتة. وتم توزيع الهدايا والمساعدات العينية على المتزوجين الجدد، في بادرة تهدف إلى تخفيف معاناتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

ويأتي هذا الزفاف الجماعي في وقت يعاني فيه سكان غزة من حصار خانق ونقص حاد في المواد الأساسية، حيث يواجه الشبان صعوبات كبيرة في تغطية تكاليف الزواج التقليدية. وقال أحد العرسان: "اخترنا أن نبدأ حياتنا وسط الركام، لأننا نؤمن بأن الحياة أقوى من الموت، وأن الفرح حق لا يمكن انتزاعه".

من جانبها، أوضحت الجمعية المنظمة أن الهدف من الحفل هو دعم الشباب الفلسطيني وتعزيز صمودهم، مشيرة إلى أن المبادرة تهدف إلى إحياء الأمل في قلوب سكان غزة رغم الظروف القاسية. وأضافت أن الحفل تم بالتعاون مع عدد من المتطوعين المحليين، وسط إجراءات تنظيمية لتأمين سلامة المشاركين.

كما شمل الحفل فقرات فنية وترفيهية، بالإضافة إلى توزيع وجبات طعام للحاضرين، في محاولة لخلق أجواء طبيعية بعيداً عن أصوات القصف والدمار. وتداول نشطاء على مواقع التواصل صوراً ومقاطع فيديو للحفل، أظهرت العرسان وهم يرقصون على أنغام الأغاني الوطنية، مما أثار موجة من التفاعل والتعاطف.

هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق تنظيم زيجات جماعية في مناطق متفرقة من غزة خلال السنوات الماضية، لكنها تأتي هذه المرة في ظل ظروف استثنائية من الدمار والحصار، مما يمنحها بعداً إنسانياً أعمق.

ويُظهر الحفل كيف يتحول الركام إلى مسرح للحياة، وكيف يتحدى الفلسطينيون الموت بالإرادة والفرح. ورغم غياب الكهرباء والخدمات الأساسية، أضاءت وجوه العرسان المكان أكثر من أي مصباح.

وتواجه غزة منذ أشهر حرباً مدمرة خلفت آلاف الشهداء والجرحى، ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل، لكن هذه الصورة من مخيم جباليا تثبت أن الحياة تستمر، وأن الأمل لا يموت تحت الأنقاض.

رأي ستاف كوانتم

حفل الزفاف الجماعي في جباليا ليس مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل هو رسالة سياسية وإنسانية عميقة. في سياق الحرب والحصار، يتحول الزفاف إلى فعل مقاومة ثقافي، يؤكد تمسك الفلسطينيين بالحياة رغم كل محاولات كسر إرادتهم.

محلياً، يعكس الحفل التحدي اليومي لسكان غزة الذين يحولون الخيام والأنقاض إلى مساحات للفرح. هذا المشهد يبرز دور المبادرات الشعبية في تعزيز الصمود، حيث تملأ الجمعيات المحلية الفراغ الذي تتركه غياب الخدمات الحكومية. لكن السؤال الأهم: كم من الوقت يمكن أن تستمر هذه الصمود دون دعم دولي فاعل؟

إقليمياً، يسلط هذا الخبر الضوء على استمرار معاناة غزة في ظل صمت عربي رسمي. بينما تنشغل بعض العواصم بتطبيع العلاقات، يظل الفلسطينيون في غزة يواجهون الموت والحصار. هذا الحفل يوجه رسالة إلى العالم: لا يمكن تطبيع الحياة مع استمرار الحصار.

عالمياً، تظهر صور العرسان على الأنقاض تناقضاً صارخاً مع خطابات حقوق الإنسان التي تتبناها القوى الكبرى. فهذه الصور تفضح فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين، وتكشف عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الصراع.

اقتصادياً، يبرز الحفل أزمة البطالة والفقر التي يعاني منها الشباب في غزة، حيث أصبح الزواج الجماعي خياراً وحيداً للتغلب على التكاليف الباهظة. هذا يعكس تآكل الطبقة الوسطى وانتشار الفقر المدقع.

في المستقبل، من المتوقع أن تزداد هذه المبادرات الشعبية كوسيلة للتكيف مع الواقع، لكنها ليست بديلاً عن حل سياسي شامل. التحدي الحقيقي هو تحويل هذه اللحظات المؤقتة إلى استقرار دائم من خلال رفع الحصار وبناء اقتصاد حقيقي.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →