في مشهد يعكس التحدي والإصرار على الحياة، احتضنت أنقاض قاعة أفراح في غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة مساء الأحد حفل زفاف جماعي لـ150 عريساً وعروساً، تحت شعار "أفراح الشمال.. أحلام من الركام".
نظمت الجمعية الخيرية "غوث" هذا الحفل الذي جمع شباباً وشابات فقدوا منازلهم وممتلكاتهم جراء الحرب المستمرة، لكنهم أصرّوا على إحياء لحظات الفرح رغم الدمار. وأقيم الحفل وسط أنقاض القاعة التي كانت يوماً مكاناً للاحتفالات، لترسم لوحة إنسانية مؤثرة تتناقض مع مشاهد الخراب.
وشهد الحفل حضوراً لافتاً من أهالي العرسان والجيران، الذين شاركوا في الزغاريد والرقصات الشعبية، محولين المكان المليء بالركام إلى ساحة فرح مؤقتة. وتم توزيع الهدايا والمساعدات العينية على المتزوجين الجدد، في بادرة تهدف إلى تخفيف معاناتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.
ويأتي هذا الزفاف الجماعي في وقت يعاني فيه سكان غزة من حصار خانق ونقص حاد في المواد الأساسية، حيث يواجه الشبان صعوبات كبيرة في تغطية تكاليف الزواج التقليدية. وقال أحد العرسان: "اخترنا أن نبدأ حياتنا وسط الركام، لأننا نؤمن بأن الحياة أقوى من الموت، وأن الفرح حق لا يمكن انتزاعه".
من جانبها، أوضحت الجمعية المنظمة أن الهدف من الحفل هو دعم الشباب الفلسطيني وتعزيز صمودهم، مشيرة إلى أن المبادرة تهدف إلى إحياء الأمل في قلوب سكان غزة رغم الظروف القاسية. وأضافت أن الحفل تم بالتعاون مع عدد من المتطوعين المحليين، وسط إجراءات تنظيمية لتأمين سلامة المشاركين.
كما شمل الحفل فقرات فنية وترفيهية، بالإضافة إلى توزيع وجبات طعام للحاضرين، في محاولة لخلق أجواء طبيعية بعيداً عن أصوات القصف والدمار. وتداول نشطاء على مواقع التواصل صوراً ومقاطع فيديو للحفل، أظهرت العرسان وهم يرقصون على أنغام الأغاني الوطنية، مما أثار موجة من التفاعل والتعاطف.
هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، فقد سبق تنظيم زيجات جماعية في مناطق متفرقة من غزة خلال السنوات الماضية، لكنها تأتي هذه المرة في ظل ظروف استثنائية من الدمار والحصار، مما يمنحها بعداً إنسانياً أعمق.
ويُظهر الحفل كيف يتحول الركام إلى مسرح للحياة، وكيف يتحدى الفلسطينيون الموت بالإرادة والفرح. ورغم غياب الكهرباء والخدمات الأساسية، أضاءت وجوه العرسان المكان أكثر من أي مصباح.
وتواجه غزة منذ أشهر حرباً مدمرة خلفت آلاف الشهداء والجرحى، ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل، لكن هذه الصورة من مخيم جباليا تثبت أن الحياة تستمر، وأن الأمل لا يموت تحت الأنقاض.
