في كارثة طبيعية غير مسبوقة، أعلنت السلطات في فنزويلا ارتفاع حصيلة القتلى جراء الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد خلال الأيام الماضية إلى 1450 شخصاً على الأقل، مع تسجيل أكثر من 3200 إصابة، وفق ما أعلنته مصادر رسمية يوم الأحد.
وتواصل فرق الإنقاذ عملياتها في المناطق المنكوبة وسط ظروف صعبة، مع تلاشي "النافذة الزمنية الحرجة" التي كانت تسمح بالعثور على ناجين تحت الركام، بعد مرور أكثر من 72 ساعة على الهزة الثانية. وقد تركزت جهود الإغاثة في المناطق الأكثر تضرراً، حيث انهارت مئات المباني وشردت آلاف الأسر.
الزلزال الأول بقوة 7.8 درجات ضرب شمال غرب البلاد، تلاه هزة ارتدادية أقل قوة لكنها كانت كافية لانهيار مبانٍ كانت قد تضررت بالفعل. وأفادت تقارير ميدانية بأن العديد من القرى الجبلية أصبحت معزولة بسبب انهيار الطرق والجسور، مما أعاق وصول المساعدات.
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الفنزويلية حالة الطوارئ في ست ولايات، وطلبت مساعدات دولية عاجلة. وقد استجابت عدة دول ومنظمات إنسانية، بينها الأمم المتحدة، بإرسال فرق طبية ومعدات إنقاذ ومساعدات غذائية.
لكن الأوضاع الاقتصادية المتردية في فنزويلا، التي تعاني من أزمة سياسية واقتصادية حادة منذ سنوات، تزيد من تعقيد جهود الإغاثة. فالنظام الصحي المنهار ونقص الوقود والأدوية يعرقلان الاستجابة السريعة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد المشردين جراء الزلزالين قد يتجاوز 200 ألف شخص، مع تدمير آلاف المنازل بشكل كامل أو جزئي. كما تضررت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.
ويواجه الناجون تحديات كبيرة، أبرزها نقص المأوى والمياه النظيفة والغذاء، مما يرفع مخاطر تفشي الأمراض في المخيمات المؤقتة. وقد حذرت منظمات إنسانية من أن الوضع قد يتحول إلى كارثة صحية إذا لم تتسارع جهود الإغاثة.
على الصعيد السياسي، أدى الزلزال إلى تعقيد المشهد المتأزم أصلاً في البلاد، حيث تتعارض الروايات الرسمية مع تقارير المعارضة حول حجم الكارثة. فبينما تشيد الحكومة باستجابتها السريعة، تتهمها المعارضة بالتقصير وعدم الشفافية.
ويأتي هذا الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا من انهيار اقتصادي حاد، مع تضخم جامح ونقص في السلع الأساسية. وقد تسبب الزلزال في خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، مما يفاقم الأزمة.
وفي ظل غياب بنية تحتية قوية وقدرات محدودة على مواجهة الكوارث، يبقى المدى الحقيقي للكارثة غير معروف بعد، مع توقعات بارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث.
هذا الوضع الإنساني المأساوي يسلط الضوء على هشاشة الدول التي تعاني من أزمات متراكمة، حيث تتحول الكوارث الطبيعية إلى كوارث إنسانية شاملة بسبب ضعف الاستعداد وغياب أنظمة الإنذار المبكر الفعالة.
