في تطور جديد يسلط الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية في فنزويلا، كشفت تقديرات أممية أن نحو 1.8 مليون شخص في البلاد أصبحوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، وذلك في أعقاب الزلزال العنيف الذي ضرب مناطق واسعة من البلاد. وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن من بين هؤلاء المحتاجين حوالي 680 ألف طفل، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي حلت بالمدنيين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً.
الزلزال الذي ضرب فنزويلا قبل أيام، بقوة بلغت 7.3 درجات على مقياس ريختر، تسبب في دمار هائل في البنية التحتية، بما في ذلك انهيار مئات المباني السكنية والمستشفيات والمدارس. وقد أدى ذلك إلى نزوح آلاف العائلات التي باتت تعيش في العراء أو في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وتشير التقارير الميدانية إلى أن العديد من المناطق المتضررة لا تزال معزولة بسبب انقطاع الطرق والاتصالات، مما يعوق جهود الإغاثة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه فنزويلا بالفعل من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، حيث بلغ التضخم مستويات قياسية، وتراجع إنتاج النفط - المصدر الرئيسي للدخل - إلى أدنى مستوياته منذ عقود. كما أن نقص الأدوية والمعدات الطبية جعل النظام الصحي على حافة الانهيار، وهو ما تفاقم الآن مع تدفق آلاف الجرحى والمرضى نتيجة الزلزال.
وقد ناشدت السلطات الفنزويلية المجتمع الدولي تقديم مساعدات عاجلة، لكنها تواجه عقبات سياسية ولوجستية. فمن جهة، لا تزال العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على البلاد تعيق تحويل الأموال والإمدادات. ومن جهة أخرى، فإن البنية التحتية المدمرة تجعل من الصعب توصيل المساعدات إلى المناطق النائية.
ودعت اليونيسف إلى توفير مياه نظيفة وخدمات الصرف الصحي والتغذية للأطفال والعائلات المتضررة، محذرة من خطر انتشار الأمراض مثل الكوليرا والملاريا في ظل الظروف البيئية المتردية. كما شددت على ضرورة حماية الأطفال من العنف والاستغلال والنزوح القسري.
وتقدر المنظمة الأممية أن تكلفة الاستجابة الإنسانية الأولية تبلغ نحو 200 مليون دولار، لكنها لم تتلق سوى جزء ضئيل من هذا المبلغ حتى الآن. ومع استمرار تحذيرات خبراء الأرصاد من احتمال حدوث هزات ارتدادية، تزداد الحاجة إلى تحرك دولي عاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية شاملة.
