سياسة

واشنطن تكشف خلال 48 ساعة: ترامب يعد بنشر تفاصيل الاتفاق النووي مع طهران

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٥ م5 دقائق قراءة
واشنطن تكشف خلال 48 ساعة: ترامب يعد بنشر تفاصيل الاتفاق النووي مع طهران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيكشف خلال يومين عن تفاصيل الاتفاق مع إيران، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. يأتي هذا التصريح في ظل تكهنات حول طبيعة الصفقة وتداعياتها على المنطقة والعالم.

في تطور لافت على صعيد الملف النووي الإيراني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيكشف خلال 48 ساعة عن تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن مع طهران. وأكد ترامب في تصريح مقتضب أن الاتفاق يركز على هدف واحد وجوهري، هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق. هذا الإعلان يأتي بعد شهور من المفاوضات غير المباشرة التي جرت عبر وسطاء، وسط أجواء من الترقب الحذر في العواصم الكبرى. وتشير المصادر إلى أن الاتفاق قد يتضمن قيوداً صارمة على تخصيب اليورانيوم، مع منح إيران بعض التخفيفات في العقوبات الاقتصادية، لكن التفاصيل الدقيقة لا تزال غير معلنة. ويرى مراقبون أن توقيت الإعلان يحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. فترامب يسعى إلى إظهار إنجاز دبلوماسي كبير يعزز موقفه، في وقت يواجه فيه انتقادات من خصومه الديمقراطيين ومن بعض حلفائه الجمهوريين. وعلى الصعيد الإيراني، لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من طهران على تصريحات ترامب، لكن مصادر إيرانية مطلعة أشارت إلى أن الاتفاق قد يتضمن ضمانات أمريكية بعدم العودة إلى سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجتها إدارة ترامب في ولايته الأولى. من جهة أخرى، أبدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة إسرائيل والسعودية، قلقهم من أي اتفاق قد يترك لإيران قدرة نووية محدودة. وتتوقع الأوساط الدبلوماسية أن تشهد الأيام المقبلة جولة من الاتصالات المكثفة لطمأنة هذه الدول. ويبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن هذا الاتفاق من حل الأزمة النووية بشكل دائم، أم أنه مجرد حل مؤقت يؤجل المواجهة إلى أجل غير مسمى؟ الإجابة قد تتضح خلال الساعات القادمة مع نشر التفاصيل. وتشير التقديرات إلى أن الاتفاق يتضمن جدولاً زمنياً لتنفيذ الالتزامات، مع آلية مراقبة دولية صارمة تضمن عدم إخفاء إيران أي أنشطة نووية. كما يتوقع أن يشمل تعويضات اقتصادية لإيران عبر رفع العقوبات عن قطاعات حيوية. في المقابل، يحذر خبراء من أن أي اتفاق لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور طهران الإقليمي سيكون ناقصاً. ويرون أن الإدارة الأمريكية قد تكتفي بمعالجة الملف النووي فقط، تاركة الملفات الأخرى لمفاوضات لاحقة. وسط هذه التطورات، تترقب الأسواق العالمية أي تأثير للاتفاق على أسعار النفط، خاصة إذا أدى إلى رفع العقوبات وزيادة الصادرات الإيرانية. كما يترقب المستثمرون في المنطقة فرصاً جديدة قد تفتحها الصفقة. إلى ذلك، يبقى الموقف الأوروبي محورياً، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى ضمان مصالحها التجارية مع إيران، مع الحفاظ على التنسيق مع واشنطن. وقد لعبت أوروبا دوراً مهماً في الوساطة خلال المفاوضات الأخيرة. مع حلول الموعد المحدد للإعلان، تتصاعد التكهنات حول شكل الاتفاق ومضمونه. فهل سيكون اتفاقاً شاملاً أم إطارياً؟ وهل سينال دعم الكونغرس؟ وهل ستلتزم به إدارة أمريكية مقبلة؟ أسئلة تنتظر إجابات. في غضون ذلك، يواصل الفريقان التفاوضيان وضع اللمسات الأخيرة على النص، وسط تقارير عن وجود خلافات حول بعض البنود الفنية. لكن ترامب يبدو واثقاً من قدرته على إبرام الصفقة وعرضها كإنجاز دبلوماسي كبير.

رأي ستاف كوانتم

تحليل: الملف النووي الإيراني بين الوعد والوعيد

البعد السياسي: إعلان ترامب المفاجئ عن الكشف الوشيك لتفاصيل الاتفاق مع إيران يحمل أكثر من رسالة سياسية. فمن جهة، يسعى الرئيس الأمريكي إلى استثمار هذا الإنجاز الدبلوماسي في حملته الانتخابية، وتقديم نفسه كصانع سلام قادر على حل أعقد الملفات الدولية. ومن جهة أخرى، يحاول توجيه ضربة لخصومه الديمقراطيين الذين انتقدوا سياسته تجاه إيران، خاصة بعد انسحابه من الاتفاق النووي السابق في 2018. لكن السؤال الحقيقي: هل هذا الاتفاق مختلف جوهرياً عن سابقه، أم أنه مجرد إعادة تسمية وتجميل للصفقة القديمة؟

البعد الاقتصادي: أي اتفاق مع إيران سيكون له انعكاسات هائلة على الاقتصاد العالمي، خاصة سوق النفط. فرفع العقوبات عن طهران سيؤدي إلى زيادة المعروض النفطي، مما قد يخفض الأسعار. لكن التأثير الأكبر سيكون على الشركات الأوروبية والآسيوية التي تتطلع للعودة إلى السوق الإيراني. كما أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في البنية التحتية الإيرانية، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل. لكن في المقابل، ستتأثر اقتصادات دول الخليج سلباً بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق.

البعد الإقليمي: المنطقة العربية تنظر إلى الاتفاق بحذر وقلق. فإسرائيل تعتبر أي اتفاق نووي مع إيران تهديداً وجودياً، خاصة إذا ترك لطهران قدرة على تخصيب اليورانيوم بمستويات متوسطة. كما أن السعودية والإمارات تخشيان من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة، عبر تدفق الأموال إلى وكلائها في اليمن ولبنان وسوريا. لذلك، من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة سباق تسلح نووي في المنطقة، حيث قد تسعى دول خليجية إلى تطوير قدرات نووية مماثلة.

البعد الإنساني: الشعب الإيراني الذي عانى من عقوبات قاسية لأكثر من عقد ينتظر بفارغ الصبر أي تخفيف للأعباء الاقتصادية. لكن الاتفاق قد لا يحقق تحسناً فورياً في مستوى المعيشة، خاصة إذا كان مرتبطاً بإصلاحات داخلية. كما أن هناك مخاوف من أن تستغل الحكومة الإيرانية أي أموال متدفقة لتمويل أنشطتها الإقليمية بدلاً من تحسين أوضاع المواطنين.

البعد المستقبلي: يبقى السؤال الأهم: هل هذا الاتفاق مستدام؟ التجربة السابقة مع الاتفاق النووي لعام 2015 تظهر أن أي اتفاق يمكن أن ينهار بتغير الإدارات. فانسحاب ترامب من الاتفاق السابق أثبت أن الاتفاقات الدولية ليست مضمونة. لذا، فإن أي اتفاق جديد يحتاج إلى آلية قانونية تجعله ملزماً للإدارات المستقبلية، سواء من خلال معاهدة يصدق عليها الكونغرس أو عبر قرار من مجلس الأمن. كما أن نجاح الاتفاق يعتمد على حسن النوايا من الجانبين، وهو أمر نادر في العلاقات الأمريكية الإيرانية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →