سياسة

واشنطن تطرح سيناريو جديداً: سوريا تحت قيادة الشرع بديلاً لإسرائيل في مواجهة حزب الله

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص4 دقائق قراءة
واشنطن تطرح سيناريو جديداً: سوريا تحت قيادة الشرع بديلاً لإسرائيل في مواجهة حزب الله

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا تحت قيادة أحمد الشرع مهمة مواجهة حزب الله بدلاً من إسرائيل، مشيداً بالشرع واصفاً إياه بـ"المذهل". يأتي هذا الطرح في ظل تصاعد الضحايا المدنيين في الحملة الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التوازنات الإقليمية.

في تطور لافت يعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراح جديد يحمل دلالات استراتيجية عميقة، يتعلق بتولي سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع مهمة التصدي لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران. جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها ترامب على هامش قمة مجموعة السبع، حيث أشاد بالشرع ووصف أداءه بـ"المذهل"، معتبراً أن سوريا قادرة على القيام بهذه المهمة إذا ما فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها دون التسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. هذا الطرح الأميركي غير المسبوق يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في منطقة تعج بالصراعات الممتدة. فمنذ سنوات، كانت سوريا ساحة رئيسية لصراع القوى الإقليمية، حيث لعبت دوراً محورياً في دعم حزب الله عبر تسهيل نقل الأسلحة والمساعدات اللوجستية من إيران. لكن مع تغير المعادلة السياسية في دمشق بوصول الشرع إلى السلطة، يبدو أن واشنطن ترى في النظام الجديد أداة محتملة لإعادة ضبط التوازنات. تصريحات ترامب لم تأت من فراغ، بل تعكس رؤية أميركية جديدة تهدف إلى تقليل التكلفة البشرية والسياسية للحملة الإسرائيلية ضد حزب الله. فإسرائيل، التي تواجه انتقادات دولية متزايدة بسبب الخسائر المدنية في عملياتها، قد تجد في سوريا شريكاً بديلاً قادراً على تنفيذ المهمة بطرق أقل تدميراً. لكن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها عدم وضوح موقف الشرع نفسه من حزب الله، وعلاقاته التاريخية مع طهران. من جهة أخرى، يطرح هذا الاقتراح تساؤلات حول مدى استعداد سوريا لتحمل مسؤوليات أمنية تتجاوز حدودها، خاصة في ظل تحديات داخلية هائلة تشمل إعادة الإعمار والتعامل مع تداعيات الحرب الأهلية. كما أن تحول سوريا إلى أداة لمواجهة حزب الله قد يؤدي إلى تصعيد التوتر مع إيران، التي تعتبر الحزب أحد أذرعها الرئيسية في المنطقة. في السياق الإقليمي، قد ينظر إلى هذا الطرح كجزء من استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى إضعاف المحور الإيراني، عبر خلق انقسامات داخل صفوفه. لكن المخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إشراك سوريا في مواجهة مباشرة مع حزب الله إلى فتح جبهة جديدة في الصراع، وتقويض أي جهود للاستقرار في المنطقة. يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك الشرع الإرادة والقدرة على تنفيذ مثل هذه المهمة؟ وما هو الثمن الذي ستطلبه دمشق مقابل التعاون مع واشنطن؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف خيوط هذا الملف المعقد، الذي قد يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

رأي ستاف كوانتم

التحليل التحريري: يتجاوز اقتراح ترامب مجرد كونه تصريحاً عابراً، ليمثل إشارة استراتيجية إلى تحول محتمل في السياسة الأميركية تجاه سوريا والمنطقة. فمنذ اندلاع الحرب السورية، كانت واشنطن تنظر إلى النظام السوري كخصم، لكن مع بروز أحمد الشرع كزعيم جديد، يبدو أن البيت الأبيض يسعى إلى إعادة تقييم حساباته.

على المستوى القصير الأمد، قد يكون هذا الطرح محاولة لتخفيف الضغط عن إسرائيل، التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب عملياتها العسكرية في لبنان. فمن خلال تحويل جزء من المسؤولية إلى سوريا، تسعى واشنطن إلى إضفاء شرعية على التدخل في لبنان، مع تقليل التكاليف السياسية لحلفائها. لكن هذا السيناريو يواجه تحديات عملية، أبرزها عدم وضوح قدرة الجيش السوري على تنفيذ مثل هذه المهمة، خاصة في ظل ضعف بنيته التحتية وتأثره بالحرب.

أما على المستوى البعيد الأمد، فتداعيات هذا الاقتراح قد تكون أكثر عمقاً. فإذا ما نجح الشرع في لعب دور الوسيط أو المنفذ ضد حزب الله، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة تعريف العلاقة بين دمشق وطهران. فسوريا التي كانت تعتبر حليفاً استراتيجياً لإيران، قد تجد نفسها مضطرة لاختيار بين الحفاظ على هذا التحالف أو الانفتاح على الغرب. هذا التحول قد يضعف المحور الإيراني بشكل كبير، ويفتح الباب أمام تسوية سياسية أوسع في المنطقة.

من الناحية الاقتصادية، قد تستفيد سوريا من هذا التقارب مع واشنطن عبر رفع العقوبات أو تقديم مساعدات لإعادة الإعمار. لكن الثمن سيكون باهظاً، إذ سيتعين على دمشق تحمل مسؤوليات أمنية قد تثقل كاهلها وتستنزف مواردها.

في الختام، يبقى هذا الاقتراح مجرد فكرة في طور التبلور، لكنه يعكس تحولاً في الرؤية الأميركية تجاه الشرق الأوسط. فبدلاً من الاعتماد المطلق على إسرائيل، تبحث واشنطن عن أدوات إقليمية جديدة قد تكون سوريا أحدها. لكن الطريق إلى تنفيذ هذه الرؤية محفوف بالمخاطر، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يتم التعامل معه بحكمة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →