اندلعت اشتباكات عنيفة على الحدود الإسرائيلية اللبنانية يوم الثلاثاء، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مواقع في جنوب لبنان، وفق ما أفادت مصادر ميدانية. تأتي هذه الضربات بعد ساعات فقط من تصريحات لاذعة أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، دعا فيها نتنياهو إلى "تحمل المزيد من المسؤولية" تجاه لبنان، مما يشير إلى فتور متزايد في العلاقات بين الحليفين. الغارات الإسرائيلية، التي ركزت على مناطق قريبة من بلدات حدودية، استهدفت ما وصفته تل أبيب بـ"بنية تحتية لحزب الله"، في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية تصعيداً يومياً منذ أشهر. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن العملية تأتي رداً على إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه المستوطنات الشمالية، في حين نفت جهات لبنانية رسمية أي علاقة لها بهذه الصواريخ. تصريحات ترامب، التي أدلى بها خلال مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام، اعتبرت بمثابة صفعة دبلوماسية لنتنياهو، الذي طالما اعتمد على الدعم الأمريكي غير المشروط. وقال ترامب: "أعتقد أن نتنياهو بحاجة إلى أن يكون أكثر مسؤولية فيما يتعلق بلبنان. لقد فقد السيطرة هناك". هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبرها البعض تدخلاً غير مسبوق في الشؤون الداخلية. وفي رد فعل غير رسمي، سارع مسؤولون إسرائيليون إلى التأكيد على أن "إسرائيل تتصرف وفقاً لمصالحها الأمنية فقط"، مشيرين إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يزال قائماً. لكن متابعين يرون أن الغارات المتزامنة مع انتقادات ترامب تمثل رسالة تحدٍ واضحة، خصوصاً أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة بسبب فشله في تحقيق أهداف الحرب في غزة. من جهة أخرى، حذرت بعثة الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) من أن التصعيد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، داعية الطرفين إلى ضبط النفس. وأفادت مصادر دبلوماسية أن جهود الوساطة الأمريكية والفرنسية توقفت بسبب تعنت إسرائيلي رفض أي تهدئة لا تتضمن ضمانات أمنية شاملة. على الصعيد الميداني، أفادت تقارير بأن الغارات أسفرت عن أضرار مادية في منشآت مدنية، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من انتهاك القانون الدولي. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع استمرار القصف المتبادل عبر الحدود. وفي سياق متصل، طالب حزب الله في بيان له بـ"حشد كل الإمكانات لمواجهة العدوان"، مؤكداً أن عملياته العسكرية ستستمر دعماً لغزة. هذا التصعيد يضع الإدارة الأمريكية الحالية في مأزق، حيث تسعى إلى تهدئة الأوضاع قبل الانتخابات المقبلة، بينما يبدو نتنياهو متمسكاً بخياراته العسكرية. الغارات الجديدة تثير أيضاً تساؤلات حول جدوى الضغوط الدولية على إسرائيل، في ظل غياب أي عقوبات حقيقية من الحلفاء الغربيين. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خروج الوضع عن السيطرة، خاصة أن كلاً من إسرائيل وحزب الله يمتلكان قدرات صاروخية متطورة يمكن أن تحول أي اشتباك إلى حرب إقليمية مدمرة.
نتنياهو يتحدى واشنطن: غارات إسرائيلية جديدة على لبنان رغم تحذيرات ترامب

في تحدٍ صريح للموقف الأمريكي، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية جديدة على جنوب لبنان، بعد ساعات من انتقاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الحليفين.
التحليل التحريري: لماذا يتجاهل نتنياهو نصائح ترامب؟
في تطور لافت، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اختار تجاهل التحذيرات الأمريكية العلنية، والمضي قدماً في سياساته العسكرية تجاه لبنان. هذا التحدي ليس مجرد خلاف تكتيكي، بل يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في العلاقة بين الحليفين التاريخيين، قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على المنطقة بأسرها.
تاريخياً، كانت إسرائيل تعتمد على الغطاء الأمريكي في حروبها، سواء في لبنان أو غزة. لكن تصريحات ترامب، الذي يُعتبر أحد أكثر الرؤساب الأميركيين تأييداً لإسرائيل، تشير إلى أن حتى أقوى الحلفاء بدأوا يشعرون بالملل من حروب نتنياهو غير المنتهية. ففي الماضي، كان أي رئيس أمريكي يتردد في انتقاد إسرائيل علناً خوفاً من اللوبي اليهودي، لكن ترامب - الذي يخوض حملته الانتخابية - يبدو أقل اهتماماً بهذه الحسابات.
الغارات التي شنتها إسرائيل بعد انتقادات ترامب مباشرة تحمل بعدين: الأول هو رسالة إلى الداخل الإسرائيلي بأن نتنياهو لا يخضع للضغوط الخارجية، والثاني هو محاولة لرفع مستوى التحدي أمام أي إدارة أمريكية مستقبلية. لكن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ قد تؤدي إلى عزلة دبلوماسية متزايدة لإسرائيل، خاصة في ظل تحول الرأي العام العالمي ضد سياساتها.
اقتصادياً، تأتي هذه الضربات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من تبعات الحرب المستمرة على غزة، حيث تراجع النمو وارتفعت تكاليف الدفاع. أي تصعيد مع لبنان سيكلف إسرائيل مليارات الدولارات، وقد يؤدي إلى إغلاق الموانئ والمطارات في الشمال، مما يضر بقطاعات السياحة والتكنولوجيا.
وعلى الصعيد الإقليمي، يفتح هذا التصعيد الباب أمام تدخلات خارجية أوسع، خاصة من إيران التي تدعم حزب الله. فطهران تراقب عن كثب مدى قدرة إسرائيل على خوض حرب على جبهتين، وقد تستغل أي ضعف لتوسيع نفوذها في سوريا ولبنان. كما أن دول الخليج، التي كانت تطبع علاقاتها مع إسرائيل، قد تتراجع عن هذه الخطوات إذا ما تصاعدت الأزمة.
في المستقبل، من المرجح أن تواصل إسرائيل سياسة الضربات المحدودة، متجنبة حرباً شاملة حتى لا تثير غضب واشنطن أكثر. لكن أي خطأ حسابي، مثل سقوط صاروخ على تل أبيب، قد يجر المنطقة إلى حرب لا يمكن السيطرة عليها. وفي النهاية، يبقى السؤال: هل يستطيع نتنياهو الاستمرار في تحديه لواشنطن دون أن يفقد دعمها تماماً؟ الأيام المقبلة ستكشف الإجابة.