سياسة

موسكو وأنقرة تكشفان عن عرقلة غربية لاتفاق إسطنبول: هل انهارت فرصة السلام في أوكرانيا؟

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:٠٣ ص4 دقائق قراءة
موسكو وأنقرة تكشفان عن عرقلة غربية لاتفاق إسطنبول: هل انهارت فرصة السلام في أوكرانيا؟

كشف أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو أن روسيا وتركيا بذلتا جهوداً مضنية لتنفيذ اتفاق إسطنبول لعام 2022، لكن الغرب عرقل المساعي. يأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جدية الأطراف الدولية في إنهاء الحرب.

في تصريح لافت، أكد أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو أن موسكو وأنقرة بذلتا كل ما بوسعهما لضمان تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول عام 2022، والتي كانت تهدف إلى وقف الحرب في أوكرانيا. لكن شويغو أشار بوضوح إلى أن القوى الغربية هي التي حالت دون تحقيق هذا الهدف، في إشارة إلى ما تعتبره روسيا سياسة غربية تهدف إلى إطالة أمد النزاع. الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إسطنبول كان ينص على انسحاب القوات الروسية مقابل ضمانات أمنية لأوكرانيا وحيادها، لكن المفاوضات تعثرت بعد اكتشاف ما وصفته روسيا بـ"أدلة" على تدخل غربي. وأوضح شويغو أن تركيا لعبت دوراً محورياً كوسيط، وأن الرئيسين بوتين وأردوغان كانا على تواصل دائم لمناقشة سبل تنفيذ الاتفاق. هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الحرب تصعيداً غير مسبوق، حيث تتزايد الهجمات على البنية التحتية للطاقة والمدن الأوكرانية، ما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. كما أن الموقف التركي يظل متأرجحاً بين التزاماتها كعضو في الناتو ومصالحها الاقتصادية والطاقة مع روسيا. من ناحية أخرى، يبدو أن الانسداد في تنفيذ اتفاق إسطنبول يعكس حالة من عدم الثقة المتبادلة بين موسكو وكييف، حيث تتهم أوكرانيا روسيا بعدم الجدية في المفاوضات، بينما ترى روسيا أن الغرب يستخدم أوكرانيا كأداة لإضعافها. ويشير المحللون إلى أن الوسطاء الدوليين، بمن فيهم الأمم المتحدة وتركيا، لم يتمكنوا من تجاوز هذه الفجوة العميقة. في هذا السياق، تظل الآفاق المستقبلية للحل السياسي غامضة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وتأثيرها المحتمل على الدعم الغربي لأوكرانيا. كما أن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك السيطرة الروسية على باخموت وبدء الهجوم المضاد الأوكراني، تزيد من تعقيد المشهد. على الصعيد العملي، يبدو أن الطرفين يلجآن إلى لغة القوة أكثر من لغة الدبلوماسية، مما يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن أي تقدم في المستقبل سيتطلب ضمانات أمنية واضحة لأوكرانيا من جانب، ورفع العقوبات الغربية عن روسيا من جانب آخر، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التصعيد الحالي. الخلاصة: إن تصريحات شويغو ليست مجرد تبرير روسي لتعثر المفاوضات، بل هي إشارة إلى أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى صراع بين روسيا والغرب، حيث أصبحت تركيا وسيطاً محايداً نسبياً يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن مع استمرار القتال، يظل السلام بعيد المنال.

رأي ستاف كوانتم

في قراءة تحليلية عميقة، يمكن تفكيك تصريحات شويغو إلى عدة أبعاد تكشف تعقيدات المشهد الجيوسياسي:

أولاً: البعد السياسي - يمثل اتفاق إسطنبول لحظة نادرة من التقارب بين موسكو وكييف، لكنه اصطدم بفيتو غربي غير معلن. هذا يكشف أن القوى الغربية، بقيادة واشنطن، لا تريد حلاً سريعاً للنزاع، بل تسعى إلى إضعاف روسيا استراتيجياً عبر استنزافها في حرب طويلة. وبالتالي، فإن أي مفاوضات مستقبلية ستظل رهينة للإرادة الغربية أكثر من إرادة طرفي النزاع.

ثانياً: البعد الاقتصادي - تعطل اتفاق إسطنبول حال دون إعادة فتح الأسواق العالمية للصادرات الروسية من الطاقة والحبوب، مما فاقم أزمة الطاقة في أوروبا ورفع أسعار الغذاء عالمياً. كما أن استمرار الحرب يكلف روسيا وأوكرانيا خسائر اقتصادية هائلة، لكنه يخدم مصالح شركات السلاح الأمريكية التي تزدهر في أوقات الحروب.

ثالثاً: البعد الإقليمي - تركيا تثبت مجدداً أنها قوة وساطة لا يمكن تجاهلها، لكن موقفها المتوازن يضعها في موقف صعب بين شركائها في الناتو ومصالحها الحيوية مع روسيا. أنقرة تدرك أن انهيار العلاقات مع موسكو سيكلفها الكثير، خاصة في ملف الطاقة وملف الشرق الأوسط.

رابعاً: البعد الإنساني - خلف التصريحات السياسية، هناك ملايين الأوكرانيين والروس الذين يدفعون ثمن الحرب. اتفاق إسطنبول كان يمكن أن يمنع نزوح مئات الآلاف ويوقف نزيف الدم، لكن تعطيله أدى إلى كارثة إنسانية مستمرة. هذا يطرح تساؤلات أخلاقية حول مسؤولية القوى الكبرى تجاه حياة المدنيين.

خامساً: البعد المستقبلي - مهما كانت نتائج الحرب، فإن الثقة بين روسيا والغرب قد انهارت تماماً، مما يعني أن أي اتفاق سلام مستقبلي سيكون صعب التحقيق. الأكثر ترجيحاً هو تجميد النزاع على غرار شبه الجزيرة الكورية، مع استمرار التوتر والعقوبات لسنوات. كما أن دور تركيا كوسيط قد يتعزز إذا تمكنت من الحفاظ على علاقات جيدة مع الطرفين.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →