في تطور يعيد تشكيل ملامح صناعة النقل الذكي، كشفت مصادر مطلعة أن شركة موبيل آي الإسرائيلية تستعد لإطلاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في السوق الأميركي خلال الأشهر المقبلة. هذه الخطوة، التي تأتي بعد سنوات من الجهود البحثية والتطويرية، تضع الشركة في موقع تنافسي معقد، إذ ستجد نفسها تتنافس مباشرة مع شركات صناعة السيارات التي كانت تزودها بأنظمة القيادة الذاتية. وتعتبر موبيل آي، التي استحوذت عليها شركة إنتل عام 2017 مقابل 15.3 مليار دولار، واحدة من أبرز المطورين لتقنيات الرؤية الحاسوبية ومعالجة البيانات المستخدمة في المركبات الذكية. لكن قرارها بدخول سوق الخدمات المباشرة للمستهلكين يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً، قد ينذر بتغيير قواعد اللعبة في قطاع التكنولوجيا المتنقلة. وبحسب المعلومات الأولية، تخطط موبيل آي لتشغيل أسطول من المركبات ذاتية القيادة بالكامل من دون سائق في عدة مدن أميركية، بدءاً من نيويورك ولوس أنجلوس. وتأتي هذه الخطوة بعد حصول الشركة على تراخيص التشغيل من الجهات التنظيمية الأميركية، التي باتت أكثر انفتاحاً على تجارب المركبات ذاتية القيادة في السنوات الأخيرة. وتشير المصادر إلى أن موبيل آي تعتزم استخدام مركبات كهربائية من إنتاج شركات صناعية مختلفة، مزودة بأنظمتها الخاصة من أجهزة استشعار وكاميرات وبرامجيات تحكم. وتهدف الشركة من وراء ذلك إلى اختبار قدراتها التقنية في بيئة تشغيلية حقيقية، مع جمع بيانات ضخمة قد تستخدم لتحسين أداء أنظمتها. غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين موبيل آي وشركات السيارات التي تعتمد على تقنياتها. فمن ناحية، ستتنافس الشركة مع زبائنها في سوق سيارات الأجرة الذكية؛ ومن ناحية أخرى، قد تدفع هذه الخطوة بعض الشركات إلى البحث عن مزودين بديلين، مما قد يهدد حصة موبيل آي السوقية في مجال التزويد التقني. ويبدو أن موبيل آي تراهن على قدرتها على المنافسة في السوق المباشر، مستندة إلى خبرتها الطويلة في تطوير أنظمة القيادة الذاتية. وتشير التقديرات إلى أن سوق سيارات الأجرة الذكية قد يصل إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يجعلها ساحة جذابة للاستثمار. لكن التحديات كبيرة أيضاً. فالمنافسة في هذا القطاع شديدة، مع وجود شركات مثل ويمو التابعة لألفابت، وكروز التابعة لجنرال موتورز، وتسلا التي تسعى أيضاً لدخول هذا المجال. كما أن العقبات التنظيمية والتقنية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالسلامة والمسؤولية القانونية في حال وقوع حوادث. ويرى مراقبون أن تحرك موبيل آي يأتي في سياق أوسع من التحولات في صناعة النقل، حيث تسعى شركات التكنولوجيا إلى التحكم بسلسلة القيمة بأكملها، بدءاً من تطوير البرمجيات وصولاً إلى تقديم الخدمات للمستخدم النهائي. وقد تكون هذه الخطوة مؤشراً على أن نموذج العمل القائم على التزويد التقني فقط لم يعد كافياً، وأن الشركات بحاجة إلى الانخراط مباشرة في السوق لضمان بقائها. وتخطط موبيل آي لاستثمار مئات الملايين من الدولارات في هذه المبادرة، مع توقعات بتحقيق أرباح في غضون خمس سنوات. لكن النجاح يعتمد على عوامل عديدة، منها قدرتها على جذب المستخدمين من خلال أسعار تنافسية وجودة خدمة عالية، وكذلك على التعامل مع التحديات التقنية في بيئات حضرية معقدة. وتتضمن استراتيجية موبيل آي أيضاً التعاون مع شركات محلية لتوفير خدمات الصيانة والتشغيل، إضافة إلى عقد شراكات مع مطوري العقارات لإنشاء محطات شحن مخصصة للأسطول. كما تسعى الشركة للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لتشغيل المركبات دون سائق بشري احتياطي، وهو ما لا يزال مسموحاً به فقط في نطاق ضيق. ويبدو أن صناعة النقل الذكي تشهد مرحلة جديدة من التنافس، حيث تتداخل الأدوار وتتحول الشراكات إلى منافسات. فما كان يعرف سابقاً بموردي الأنظمة أصبحوا اليوم مشغلين للخدمات، مما يضع الجميع أمام تحديات جديدة في سوق واعدة لكنها لا تزال في طور التكوين. وفي هذا السياق، قد تكون خطوة موبيل آي بمثابة اختبار لقدرة الشركات المتخصصة في التكنولوجيا على المنافسة في السوق المباشر، وهو ما قد يعيد تعريف مفهوم التعاون والتنافس في قطاع التكنولوجيا المتنقلة.
موبيل آي تطلق أسطول سيارات الأجرة ذاتية القيادة في أميركا: شراكة أم منافسة مع عمالقة التكنولوجيا؟

تستعد شركة موبيل آي لإطلاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في الولايات المتحدة، في خطوة تضعها في مواجهة مباشرة مع زبائنها الذين تزودهم بأنظمة القيادة الذاتية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الشراكات في هذا القطاع.
تأتي خطوة موبيل آي في لحظة حاسمة من عمر صناعة التنقل الذكي، حيث تتداخل حدود التعاون التجاري مع ضرورات المنافسة الشرسة. فمنذ أن بدأت شركات التكنولوجيا تغزو مجال السيارات، كان النموذج السائد يقوم على تزويد عمالقة السيارات التقليديين بالأنظمة والبرمجيات المتطورة. لكن مع نضوج التقنيات واقتراب مرحلة التسويق التجاري، بدأت هذه العلاقة تظهر توتراتها.
وإذا نظرنا إلى التاريخ، نجد أن شركات التكنولوجيا الكبرى غالباً ما تتحول من موردين إلى منافسين بمجرد أن تصبح الأسواق ناضجة بما يكفي. ففي مجال الاتصالات، تحولت شركة سيسكو من مزود لمعدات الشبكات إلى منافس في خدمات الحوسبة السحابية. وفي عالم الإلكترونيات، بدأت سامسونج كشركة مصنعة للمكونات لشركات أخرى قبل أن تبني إمبراطوريتها الخاصة في الهواتف الذكية.
والأمر نفسه يحدث الآن في صناعة السيارات ذاتية القيادة، حيث أن من يملك البيانات والخوارزميات يملك المستقبل. وموبيل آي، التي تمتلك واحدة من أكبر قواعد البيانات عن سلوك السائقين وظروف الطرق، تجد نفسها في موقع القوة الذي يسمح لها باتخاذ هذه الخطوة الجريئة.
من الناحية الاقتصادية، تمثل سوق سيارات الأجرة الذكية فرصة ذهبية، حيث يتوقع أن تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات خلال العقد القادم. لكنها أيضاً سوق تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، مما يجعل دخولها محفوفاً بالمخاطر. ومع ذلك، فإن موبيل آي تملك ميزة نسبية مهمة: فهي لا تحتاج إلى بناء نظام القيادة الذاتية من الصفر، إذ تمتلك التكنولوجيا الأساسية بالفعل.
على الصعيد السياسي، تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تنافساً محموماً بين الولايات لجذب شركات التكنولوجيا، خاصة في مجالات التنقل الذكي. وقد تكون نيويورك ولوس أنجلوس مجرد بداية، مع خطط للتوسع إلى مدن أخرى مثل سان فرانسيسكو وشيكاغو. كما أن البيئة التنظيمية الأميركية أصبحت أكثر تشجيعاً للابتكار في هذا المجال، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالسلامة.
إقليمياً، تمثل هذه الخطوة قفزة نوعية للشركة الإسرائيلية، التي تسعى لترسيخ مكانتها كقائد عالمي في مجال القيادة الذاتية. وقد يكون لها تأثيرات على العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة في ظل تنامي الاستثمارات التكنولوجية المتبادلة.
أما على الصعيد المستقبلي، فمن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة موجة من الاندماجات والاستحواذات في هذا القطاع، حيث ستسعى الشركات لتأمين مواقعها في سوق واعدة. وقد تكون موبيل آي هدفاً استحواذياً جذاباً لعمالقة التكنولوجيا مثل أمازون أو آبل، أو حتى لشركات سيارات تقليدية تريد ضمان وصولها إلى التكنولوجيا المتطورة.
وفي المحصلة، فإن خطوة موبيل آي تعكس تحولاً أوسع في صناعة النقل، حيث لم يعد يكفي أن تكون مجرد مزود تقني، بل يجب أن تكون لاعباً مباشراً في السوق لتضمن بقاءك في المنافسة. وهذا التحول يحمل في طياته فرصاً كبيرة، لكنه ينطوي أيضاً على مخاطر قد تعيد تشكيل خريطة اللاعبين في هذا القطاع الحيوي.