منوعات

مأساة متكررة في البرازيل: سيدة تفقد حياتها بعد انزلاقها من ارتفاع 100 قدم أثناء رحلة تنزه

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٨ ص5 دقائق قراءة
مأساة متكررة في البرازيل: سيدة تفقد حياتها بعد انزلاقها من ارتفاع 100 قدم أثناء رحلة تنزه

بعد يوم واحد فقط من وفاة شابة في حادث قفز بحبل، توفيت سيدة تبلغ من العمر 59 عامًا في حادث مماثل أثناء رحلة تنزه في منطقة غروتاس دو سبار في ماريكيا. السيدة روزماري ستيوارت غارسيا فقدت توازنها أثناء وضع طارد للحشرات وسقطت من ارتفاع حوالي 100 قدم.

في حادثين مأساويين هزا الرأي العام البرازيلي خلال أيام متتالية، فقدت امرأة تبلغ من العمر 59 عامًا حياتها بعد سقوطها من ارتفاع يقدر بنحو 100 قدم أثناء رحلة تنزه في منطقة غروتاس دو سبار (Spar Caves) في مدينة ماريكيا، بولاية ريو دي جانيرو. تأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من وفاة الشابة ماريا إدواردو رودريغيز دي فريتاس (21 عامًا) في حادث قفز بحبل فاشل على جسر سكيليتون في ساو باولو. وبحسب روايات شهود العيان، كانت روزماري ستيوارت غارسيا ضمن مجموعة من 15 متنزهًا في المنطقة التي كانت سابقًا موقعًا لتعدين المعادن مثل الفلسبار والميكا، قبل أن تتوقف العمليات قبل حوالي 50 عامًا. وأثناء توقف روزماري على ممر غير واضح لوضع طارد للحشرات، انزلقت قدمها الداعمة عندما رفعت ساقها، مما أدى إلى سقوطها المروع. وقال جيوفاني ماكسيمينو، أحد المتنزهين في المجموعة، للسلطات إن المرشد حاول الإمساك بذراع روزماري لكنه لم يستطع إنقاذها، وكاد أن يصبح ضحية ثانية لولا تمسكه بجذر نباتي في المنطقة. وأضاف جيوفاني: "حاول المرشد الإمساك بها وكاد يسقط هو الآخر". وتمكنت فرق الإطفاء من انتشال جثة روزماري بعد تلقي بلاغ في الساعة 10:44 صباحًا، وكانت الضحية ترتدي معدات السلامة بما في ذلك القفازات والخوذة ومعدات الحماية الشخصية الأخرى. وأفاد جيوفاني أنه تمكن من الاتصال بأبناء روزماري وإبلاغهم بالخبر المأساوي في حوالي الساعة الثانية صباحًا يوم الاثنين. ولا تزال الشرطة المدنية تحقق في الحادثة، وأجرت فحصًا جنائيًا للموقع. وأصدرت بلدية ماريكيا بيانًا أكدت فيه أن وفاة روزماري لا تنطوي على أي مسؤولية حكومية، على عكس حادثة ماريا. وأوضحت البلدية أن المنطقة التي وقعت فيها الحادثة هي ملكية خاصة، وبالتالي "البلدية ليست مسؤولة عن الترخيص أو التفتيش أو حظر أنشطة الهبوط التي تتم في الموقع". في المقابل، أكدت بلدية ليميرا، حيث وقع حادث جسر سكيليتون، أن الحكومة الفيدرالية هي المسؤولة عن تنظيم الموقع، وأعلنت عزمها اتخاذ إجراءات قانونية. وقال عمدة ليميرا، موريلو فيليكس: "من الضروري تحديد المسؤول عن نقص السيطرة على الوصول إلى منطقة فيدرالية، والتي عُرفت بمخاطرها لسنوات وما زالت تفتقر إلى تدابير السلامة اللازمة". وأضاف: "لقد طالبنا باتخاذ إجراءات لأشهر لضمان تحمل الحكومة الفيدرالية لمسؤوليتها. للأسف، تقاعسها عن العمل أدى إلى مأساة أخرى في ليميرا". وكانت ماريا قد سقطت من ارتفاع حوالي 130 قدمًا بعد أن فشل مدربا القفز بالحبل في تثبيتها في حزام الأمان قبل إطلاقها. وأفادت الشرطة العسكرية البرازيلية لوسائل الإعلام المحلية أن الرجلين فرا من الموقع بعد أن أدركا خطأهما، وتم العثور عليهما لاحقًا في منطقة غابات قريبة بواسطة طائرة هليكوبتر ونقلا إلى أمانة الأمن العام في ساو باولو للاستجواب. وتم احتجاز أربعة أشخاص إضافيين، ووجهت السلطات تهم القتل مع سوء النية الضمني لثلاثة من المشتبه بهم الستة، وهو تهمة تُطبق عندما لا ينوي الشخص التسبب في ضرر مميت لكنه يتصرف بتهور بحيث يصبح العواقب الوخيمة متوقعة. تسلط هذه الحوادث المتتالية الضوء على قضايا السلامة في الأنشطة الترفيهية الخطرة في البرازيل، وغياب الرقابة الفعالة على المواقع الطبيعية التي تحولت إلى مناطق جذب سياحي دون معايير أمان صارمة.

رأي ستاف كوانتم

تحليل: حوادث متكررة تكشف فجوة تنظيمية خطيرة في قطاع السياحة المغامرة بالبرازيل

تشكل حادثتا الوفيات المأساويتان في البرازيل خلال أيام متتالية جرس إنذار حقيقي حول التحديات التنظيمية والسلامة في قطاع السياحة المغامرة، الذي يشهد ازدهارًا متزايدًا في البلاد. ففي الوقت الذي تبحث فيه الأسر عن تجارب جديدة ومثيرة، يظل الإطار القانوني والرقابي متخلفًا عن مواكبة هذا النمو، مما يؤدي إلى تكرار حوادث كان يمكن تجنبها.

بالنظر إلى السياق التاريخي، يمكن القول إن البرازيل ليست غريبة عن حوادث الأنشطة الترفيهية الخطرة. ففي عام 2019، لقي سائحان مصرعهما في حادث قفز بالحبل في ولاية ميناس جيرايس بسبب عطل في المعدات. وفي عام 2021، توفيت امرأة أثناء ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة في حديقة وطنية بعد انهيار جزء من المسار. هذه الحوادث السابقة، رغم اختلاف ظروفها، تشترك جميعها في قاسم مشترك: غياب الرقابة الفعالة وضعف تطبيق معايير السلامة.

على الصعيد الاقتصادي، تمثل السياحة المغامرة قطاعًا حيويًا في البرازيل، حيث تساهم في جذب ملايين السياح سنويًا وتوفير فرص عمل في المناطق النائية. لكن الحوادث المتكررة قد تقوض سمعة البلاد كوجهة آمنة لهذا النوع من السياحة، مما قد يؤثر سلبًا على الإيرادات والاستثمارات. ويحتاج القطاع إلى تنظيم أكثر صرامة لضمان استدامته.

سياسيًا، تكشف الحادثتان عن صراع على الاختصاصات بين السلطات المحلية والفيدرالية. فبلدية ماريكيا تتنصل من المسؤولية بدعوى أن الموقع ملكية خاصة، بينما تطالب بلدية ليميرا الحكومة الفيدرالية بتحمل مسؤوليتها. هذا التخبط الإداري يترك المواقع الخطرة دون رقابة، مما يعرض حياة الزوار للخطر. ويجب أن يكون هناك تنسيق أوضح بين مختلف مستويات الحكومة لتحديد الجهة المسؤولة عن الترخيص والتفتيش في هذه المواقع.

إقليميًا، تبرز حوادث مماثلة في دول أخرى بأمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين وكولومبيا، مما يشير إلى أن المشكلة قد تكون إقليمية وتتطلب تعاونًا دوليًا لتبادل أفضل الممارسات في مجال السلامة.

فيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، من المرجح أن تؤدي هذه الحوادث إلى ضغوط شعبية متزايدة على الحكومة لسن تشريعات أكثر صرامة تنظم الأنشطة الترفيهية الخطرة. وقد تشهد البرازيل إصلاحات في قطاع السياحة المغامرة تشمل إلزامية الحصول على تراخيص، وتدريب إلزامي للمرشدين، وفحص دوري للمعدات. كما قد تظهر مبادرات من القطاع الخاص لإنشاء شهادات اعتماد طوعية للمشغلين الملتزمين بمعايير السلامة.

في النهاية، تذكرنا هاتان المأساتان بأن السلامة ليست ترفًا بل حق أساسي لكل من يبحث عن المغامرة. ويجب أن تكون الأولوية القصوى هي حماية الأرواح، وليس تحقيق الأرباح. وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات جادة وسريعة، فستظل هذه الحوادث تتكرر، تاركة وراءها عائلات مفجوعة وسمعة مشوهة للسياحة البرازيلية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من منوعات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →