خاص - كوانتم جلس تشوي مين-هو، الوسيط المالي في سول، أمام شاشته يراقب الأرقام الخضراء تتزاحم على مؤشر أسهم الدفاع. قال لي مبتسماً: «هذه المرة ليست مجرد موجة عابرة. الشرق الأوسط يريد أسلحة لا تخذله». كان يشير إلى صفقة طائرات مسيرة كورية جنوبية مع دولة خليجية، أُبرمت قبل أسبوعين. الارتفاع الذي تشهده أسهم الدفاع الكورية الجنوبية ليس صدفة. إنه نتاج حسابات باردة: دول الشرق الأوسط تعيد ترتيب أوراقها الأمنية بعد الحرب الإيرانية، وتريد أسلحة أثبتت جدارتها في ساحات القتال الحديثة. كوريا الجنوبية، التي صنعت دباباتها وصواريخها تحت تهديد جارها الشمالي، تقدم منتجاً موثوقاً بسعر تنافسي. خلال الربع الأول من هذا العام، تضاعفت صادرات الأسلحة الكورية الجنوبية إلى الشرق الأوسط أربع مرات مقارنة بالعام الماضي. شركة «هانوا أيروسبيس» قفزت أسهمها بنسبة 18% في أسبوع واحد. «كيا للصناعات الدفاعية» سجلت أعلى مبيعات لها منذ خمس سنوات. ليست مجرد أرقام، بل إشارة إلى تحول جيوسياسي عميق. المشترون الجدد لا يبحثون عن أسلحة تقليدية فقط. هم يريدون أنظمة دفاع جوي، طائرات بدون طيار، وتقنيات حرب إلكترونية. كوريا الجنوبية تقدم كل ذلك، مع ميزة إضافية: سرعة التسليم. بينما تتعثر صفقات أميركية وأوروبية بسبب البيروقراطية، المصانع الكورية تعمل 24 ساعة لتلبية الطلبات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الارتفاع مستدام؟ أم أنه فقاعة تغذيها مخاوف مؤقتة؟ التاريخ يقول إن أسواق السلاح تتوسع بعد الحروب، لكنها تنكمش عندما يعود الاستقرار. الشرق الأوسط، مع ذلك، نادراً ما يعرف الاستقرار الطويل. في مقهى بوسط سول، التقيت محللاً عسكرياً سابقاً يعمل الآن مستشاراً لشركة تصدير أسلحة. طلب عدم ذكر اسمه، لكنه قال بوضوح: «المنطقة ستشتري أسلحة لعقد آخر على الأقل. إيران ستظل وصمة في جبين الخليج، واليمن لم ينته بعد». أضاف: «كوريا الجنوبية تبيع اليقين، وليس الحديد فقط». التفاصيل الدقيقة تظهر أن الأسهم الكورية الجنوبية تستفيد أيضاً من ضعف المنافسين. روسيا، التي كانت لاعبة رئيسية في سوق السلاح بالمنطقة، تراجعت بسبب حرب أوكرانيا وتأثير العقوبات. الصين لا تزال تنافس لكن بمنتجات أقل موثوقية في الميدان. أميركا تطلب شروطاً سياسية ثقيلة. كوريا الجنوبية تبيع وتصمت. أمامي تقرير من غرفة التجارة الكورية الجنوبية يوضح أن دولاً مثل السعودية والإمارات وقطر تدرس شراء أنظمة دفاع كورية متكاملة بقيمة 12 مليار دولار. الصفقة قد تُعلن خلال قمة مقبلة. إذا تمت، ستكون الأكبر في تاريخ صناعة الدفاع الكورية الجنوبية. في الشارع الكوري، المواطن العادي لا يشعر بهذا الازدهار. أسعار المساكن ترتفع، والرواتب راكدة. لكن في مكاتب الشركات الدفاعية، النخب تحتفي. قال لي أحد المصرفيين الاستثماريين: «هذه الموجة تخلق مليونيرات جدد في سول. لكن السؤال: هل نستثمر الأرباح في البحث أم في فيلات فاخرة؟». ما يحدث في بورصة سول يعكس تحولاً أوسع: آسيا تصبح مصنع السلاح للعالم. الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان تتنافس على عقود دولية. الشرق الأوسط هو ساحة الاختبار الجديدة. بالنسبة لي، الذي غطى حروب الخليج منذ التسعينيات، أرى تشابهاً غريباً مع فترة الثمانينيات عندما كانت كوريا الشمالية تبيع الصواريخ للشرق الأوسط. هذه المرة، الدور لكوريا الجنوبية، لكن بنسخة أكثر تطوراً وأقل فضيحة.
كوريا الجنوبية تبيع أحلام الحرب: أسهم الدفاع تقفز والشرق الأوسط يشتري

أسهم شركات الدفاع الكورية الجنوبية تحلق بعد توقعات بزيادة الصادرات للشرق الأوسط ما بعد الحرب الإيرانية. المحللون يرون تحولاً استراتيجياً في سوق السلاح.
التحليل التحريري:
هذه ليست مجرد طفرة سوقية عابرة. ما نراه هو إعادة تشكيل خريطة القوة في الشرق الأوسط عبر بوابة السلاح الكوري. كوريا الجنوبية تفعل ما كانت أميركا تفعله: تبيع الأمن لمن يدفع. لكن الفرق أن الكوريين لا يطلبون ديمقراطية ولا حقوق إنسان. يطلبون الدولارات فقط.
المشكلة أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة. أولاً، كوريا الجنوبية تتعامل مع أنظمة قد تستخدم هذه الأسلحة في حروب داخلية أو إقليمية لا تخدم الاستقرار. ثانياً، الاعتماد على صناعة الدفاع يخلق اقتصاداً مشوهاً، حيث تتركز الثروة في قطاع لا يخلق وظائف كثيرة ولا ينشر التكنولوجيا للمجتمع.
الأمر الأكثر إزعاجاً هو الصمت الكوري الجنوبي عن المآسي الإنسانية في الشرق الأوسط. لا نقاش في البرلمان عن أخلاقيات بيع القنابل لدول تقصف اليمن. لا احتجاجات في الشارع. فقط أرباح وأسهم صاعدة.
على المدى البعيد، قد تجد كوريا الجنوبية نفسها عالقة في لعبة خطيرة: عندما تهدأ الحروب، يبقى السلاح بلا مشترٍ. وعندما تشتعل حرب جديدة، قد تكون كوريا هدفاً لأنها زودت الطرف الخاسر.
لكن في المدى القصير، هذه الموجة ستستمر. لأن الشرق الأوسط لن يتوقف عن شراء الأسلحة، وكوريا الجنوبية لن تتوقف عن بيعها. وكلانا يلعب دوراً في مسرحية لا تنتهي.
الخلاصة: أسهم الدفاع الكورية الجنوبية ترتفع على حساب دماء الآخرين. هذا ليس تحليلاً عاطفياً، بل واقع اقتصادي. والمستثمرون يعرفون ذلك، لكنهم يفضلون النظر إلى الأرباح.