سياسة

في قمة السبع بإيفيان: زيلينسكي يبحث عن دعم غربي حاسم في مواجهة التعنت الروسي

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ ص4 دقائق قراءة
في قمة السبع بإيفيان: زيلينسكي يبحث عن دعم غربي حاسم في مواجهة التعنت الروسي

يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة مجموعة السبع بمنتجع إيفيان الفرنسي، في محاولة لحشد دعم دولي متزايد لمواجهة روسيا. تأتي القمة وسط جهود أوروبية مكثفة لتشديد العقوبات وإيجاد مخرج للحرب المستعرة.

في منتجع إيفيان ليه بان الفرنسي، حيث تلتئم قمة مجموعة السبع، يطل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على العالم بخطاب لا يخلو من حس المأساة والرجاء في آن. فبينما تحاول القوى الغربية الكبرى إظهار وحدة الصف في مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا، يبقى السؤال الأكبر: هل تكفي هذه القمم لإحداث تغيير جوهري على الأرض؟ زيلينسكي، الذي حظي باستقبال حار من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، دخل قاعة المؤتمرات بخطى ثابتة، لكنه يحمل في جعبته ملفات ثقيلة. فبعد أكثر من عامين من الحرب، ما زالت أوكرانيا تصارع من أجل البقاء، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول قدرة الغرب على الاستمرار في دعمها بالوتيرة نفسها. وتشهد القمة محادثات مكثفة حول حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو، تستهدف بشكل أساسي قطاعي الطاقة والتكنولوجيا. ويبدو أن القادة الأوروبيين، بقيادة فرنسا وألمانيا، عاقدون العزم على تشديد الخناق على روسيا، لكن التحدي الأكبر يظل في كيفية فرض هذه العقوبات دون إحداث أضرار جانبية للاقتصاد الأوروبي نفسه. اللافت في هذه القمة هو حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أثارت سياساته الخارجية غير التقليدية الكثير من الجدل. فعلى الرغم من تصريحاته السابقة التي بدت متعاطفة مع موسكو، إلا أن واشنطن تبدو ملتزمة، في الإطار العام، بدعم أوكرانيا. غير أن زيلينسكي يدرك أن التقلبات السياسية في واشنطن قد تعني تغيراً في مسار الدعم في أي لحظة. من جانبها، تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكثر استقلالية في الملف الأوكراني، في محاولة لتقليل الاعتماد على الدعم الأمريكي. وتتضمن استراتيجية القارة العجوز تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية من خلال تزويدها بأنظمة صاروخية متطورة وذخائر دقيقة التوجيه، بالإضافة إلى دعم اقتصادي طويل الأمد لإعادة الإعمار. غير أن الجانب الأكثر إثارة للجدل في القمة هو الموقف من المفاوضات المحتملة مع روسيا. فبينما يصر زيلينسكي على أن أي تفاوض لا يمكن أن يتم إلا بعد انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، تبدو بعض العواصم الأوروبية أكثر استعداداً للبحث عن حل دبلوماسي، ولو جزئي، لتجنب مزيد من التصعيد. ويحمل الحضور الأوكراني في إيفيان رمزية خاصة؛ فهي المرة الأولى التي يشارك فيها زيلينسكي في قمة السبع منذ بدء الحرب. وقد حرص على توجيه رسالة واضحة: أوكرانيا ليست مجرد ضحية، بل هي خط الدفاع الأول عن أوروبا، وبالتالي فإن التخلي عنها سيفتح الباب أمام تهديدات أكبر لمحيطها الإقليمي. وعلى هامش القمة، عُقدت اجتماعات ثنائية بين زيلينسكي وقادة بريطانيا وكندا واليابان، حيث تم التوقيع على اتفاقيات أمنية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الاستخبارات والدفاع السيبراني. كما تم الإعلان عن حزمة مساعدات إنسانية إضافية للمدنيين الأوكرانيين الذين يعانون من ويلات الحرب. لكن التحدي الأكبر يظل في كيفية تحويل هذه التعهدات إلى واقع ملموس. ففي الوقت الذي تعلن فيه الدول الغربية عن دعمها لأوكرانيا، تظل آليات التنفيذ بطيئة ومعقدة، مما يثير استياء كييف التي ترى أن الوقت ليس في صالحها. ومع انتهاء أعمال القمة، يغادر زيلينسكي إيفيان حاملاً وعوداً جديدة، لكنه يدرك أن المعركة الحقيقية تدور في ساحات القتال، حيث تظل روسيا متفوقة عددياً ونوعياً. ويبقى السؤال: هل تترجم قمة إيفيان إلى تغيير استراتيجي في موازين القوى، أم أنها مجرد محطة أخرى في مسار طويل من التصريحات الدبلوماسية؟

رأي ستاف كوانتم

تحليل: هل تنقذ قمة إيفيان أوكرانيا من فخ الجمود؟

قمة مجموعة السبع في إيفيان ليست مجرد لقاء دوري لقادة الاقتصادات الكبرى؛ إنها اختبار حقيقي لقدرة الغرب على الحفاظ على تماسكه في وجه تحدٍ وجودي يمثله الصراع في أوكرانيا. فبعد مرور أكثر من عامين على الحرب، بدأت تظهر شقوق في الجدار الغربي الموحد، مع تصاعد الأصوات الداعية إلى تقليص الدعم أو البحث عن تسوية مع روسيا.

السياق التاريخي لهذه القمة مهم. فمنذ ضم روسيا للقرم عام 2014، حاولت مجموعة السبع تبني موقف موحد تجاه موسكو، لكن التنفيذ ظل متفاوتاً. واليوم، مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تتزايد التساؤلات حول مصداقية التزام واشنطن بأمن أوروبا. ترامب، الذي هدد سابقاً بتقليص الدعم لأوكرانيا، يبدو هذه المرة أكثر انخراطاً، لكن نهجه الصفقي يثير القلق.

على الصعيد الاقتصادي، تشكل العقوبات سلاحاً ذا حدين. فبينما تهدف إلى خنق الاقتصاد الروسي، فإنها تضرب الاقتصاد الأوروبي في مقتل، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. وتدرك العواصم الأوروبية أن استمرار الحرب يعني استمرار المعاناة الاقتصادية، مما يدفع بعضها إلى البحث عن مخرج دبلوماسي، ولو على حساب أوكرانيا.

أما البعد الإقليمي، فالقمة تركز على كيفية منع امتداد الحرب إلى دول مجاورة. فمولدوفا وجورجيا ودول البلطيق تشعر بالتهديد المباشر، وتطالب بضمانات أمنية أقوى. كما أن الصين، التي تتابع القمة عن كثب، قد تستخدم أي فتور غربي في دعم أوكرانيا لتعزيز نفوذها في المنطقة.

التوقعات المستقبلية لا تبشر بالخير. ففي المدى القصير، ستستمر الحرب بوتيرة منخفضة مع محاولات روسية لتحقيق مكاسب محدودة على الأرض. أما في المدى البعيد، فسيناريوهان محتملان: الأول، أن ينجح الغرب في فرض عقوبات فعالة تدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات بموقف ضعيف؛ الثاني، أن يتآكل الدعم الغربي تدريجياً، مما يضطر أوكرانيا إلى قبول تسوية مجحفة.

في المحصلة، قمة إيفيان تقدم جرعة دعم معنوي لأوكرانيا، لكنها تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة. الحل الوحيد المستدام هو بناء جبهة غربية موحدة تدعم أوكرانيا ليس فقط بالسلاح، بل بخطة إعادة إعمار شاملة وضمانات أمنية طويلة الأمد. دون ذلك، قد تتحول أوكرانيا إلى نزاع مجمد، على غرار قبرص أو ترانسنيستريا، وهو سيناريو كارثي لأمن أوروبا.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →