تحليلات

فانس يكشف في كتابه الجديد: أمريكا تعترف بعجزها عن سد الفجوة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١٢:٣٣ ص4 دقائق قراءة
فانس يكشف في كتابه الجديد: أمريكا تعترف بعجزها عن سد الفجوة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يكشف في كتابه الجديد أن واشنطن تعترف بعدم قدرتها على سد الفجوة الهائلة في القدرات العسكرية بين أوكرانيا وروسيا منذ عام 2024. هذا الاعتراف يثير تساؤلات حول مستقبل الدعم الغربي لأوكرانيا وتداعياته على المشهد الجيوسياسي.

في تطور لافت يكشف عن تحول في الخطاب الرسمي الأمريكي، أقر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في كتابه الجديد بأن الولايات المتحدة كانت تعتقد في عام 2024 أنها عاجزة عن مساعدة أوكرانيا في سد فجوة القدرات العسكرية الهائلة مع روسيا. هذا الاعتراف، الذي يأتي من أحد أبرز صناع القرار في الإدارة الأمريكية، يسلط الضوء على واقع مرير طالما حاولت واشنطن التغاضي عنه. الكتاب، الذي يحمل عنواناً لم يُكشف عنه بعد، يتضمن تفاصيل دقيقة حول التقييمات العسكرية الأمريكية خلال العام الماضي. فانس، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه روسيا، يقدم في صفحاته تحليلاً صريحاً للعقبات التي واجهتها جهود الدعم الغربي لأوكرانيا. ويشير إلى أن الفجوة في القدرات العسكرية لم تكن مجرد اختلاف في العدد، بل امتدت لتشمل التفوق النوعي في التكنولوجيا العسكرية، والذخائر الدقيقة، والقدرات الجوية والبحرية. وفقاً لمصادر مطلعة على مضمون الكتاب، فإن فانس يصف كيف أن الجيش الروسي تمكن من تكييف تكتيكاته بسرعة مع ساحة المعركة، مستفيداً من خبراته السابقة في سوريا وجورجيا. في المقابل، عانت أوكرانيا من نقص مزمن في الذخيرة وقطع الغيار، خاصة بعد أن استنفدت مخزونات حلف شمال الأطلسي من الأسلحة التقليدية. الكتاب لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يتناول أيضاً الأبعاد السياسية والاقتصادية لهذه الفجوة. فانس ينتقد بشدة البيروقراطية في واشنطن التي أعاقت عمليات تسليم المساعدات، مشيراً إلى أن الوقت المستغرق في الموافقة على صفقات الأسلحة كان طويلاً جداً لدرجة أن المعركة كانت قد انتهت قبل وصول الإمدادات. كما يسلط الضوء على الضغوط الداخلية في الكونغرس التي أدت إلى تأخير حزمة المساعدات الحيوية لأوكرانيا. التداعيات الإقليمية لهذا الاعتراف واسعة النطاق. فإذا كانت الولايات المتحدة، القوة العظمى، تعترف بعجزها، فإن ذلك يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة حلف شمال الأطلسي على ردع أي عدوان روسي مستقبلي. الدول الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على الردع الأمريكي، قد تضطر إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية وزيادة ميزانياتها العسكرية بشكل كبير. على الصعيد الداخلي، من المتوقع أن يثير الكتاب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأمريكية. فانس، الذي يُنظر إليه كمرشح محتمل للرئاسة، قد يستخدم هذه الأفكار لتعزيز موقفه المناهض للتدخلات الخارجية المكلفة. في المقابل، سيواجه انتقادات حادة من أولئك الذين يرون أن مثل هذه التصريحات تضعف الموقف التفاوضي لأوكرانيا وتشجع روسيا على المضي قدماً في هجماتها. في الختام، يمثل كتاب فانس الجديد لحظة مفصلية في السردية الرسمية حول الحرب في أوكرانيا. بدلاً من الوعود المتكررة بالنصر، نجد اعترافاً بالواقع الصعب. هذا التحول قد يكون بداية لتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الصراع، مع تركيز أكبر على الحلول الدبلوماسية بدلاً من الحلول العسكرية.

رأي ستاف كوانتم

الاعتراف الذي تضمنه كتاب فانس ليس مجرد تصريح عابر، بل هو انعكاس لتحول عميق في التصورات الأمريكية تجاه الحرب الأوكرانية. على مدى العامين الماضيين، كانت واشنطن تروج لرواية مفادها أن أوكرانيا يمكنها الانتصار إذا ما حصلت على الدعم الكافي. لكن الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر.

يكشف الكتاب عن فجوة هيكلية في القدرات العسكرية لا يمكن سدها بالمساعدات وحدها. الجيش الروسي، رغم التحديات، استطاع بناء منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على التفوق الجوي والحرب الإلكترونية. بالمقابل، الجيش الأوكراني يعاني من نقص في التنسيق بين وحداته واعتماد كبير على أنظمة أسلحة غربية متباينة تحتاج إلى صيانة مستمرة.

من الناحية الاقتصادية، فإن تكلفة دعم أوكرانيا أصبحت تشكل عبئاً متزايداً على الميزانية الأمريكية. مع ارتفاع معدلات التضخم وعجز الموازنة، يجد صناع القرار أنفسهم أمام معادلة صعبة: الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات في حرب لا تلوح في الأفق نهايتها، أم التركيز على الأولويات الداخلية؟ فانس، بكتابه هذا، يقدم مبرراً للخيار الثاني.

على الصعيد الدولي، هذا الاعتراف يمثل ضربة قوية لمصداقية الناتو. روسيا ستستغله لتأكيد روايتها بأن الغرب لا يستطيع الحفاظ على التزاماته الطويلة الأمد. دول مثل الصين وإيران تراقب عن كثب، وقد تستنتج أن التحدي العسكري المباشر للولايات المتحدة ممكن في ظروف معينة.

التوقعات المستقبلية تشير إلى أننا قد نشهد تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية نحو 'تجميد النزاع' بدلاً من السعي لتحقيق نصر أوكراني كامل. هذا يعني ضغوطاً على كييف للقبول بتسوية تفاوضية تتنازل فيها عن بعض الأراضي مقابل ضمانات أمنية. لكن مثل هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، منها خلق سابقة تشجع روسيا على المزيد من المغامرات العسكرية في المستقبل.

الكتاب يطرح أسئلة جوهرية لم يُجب عنها: هل كان دعم أوكرانيا مجرد تأجيج لحرب بالوكالة؟ وهل كانت التقديرات العسكرية الأمريكية خاطئة منذ البداية؟ وكيف سيؤثر هذا الاعتراف على الانتخابات الأمريكية القادمة؟ فانس يفتح الباب أمام نقاش ضروري حول حدود القوة العسكرية الأمريكية وحكمة الانخراط في صراعات طويلة الأمد.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من تحليلات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →