خاص - كوانتم قبل عشرين عاماً، حين كنت أغطي قمة كيوتو للمناخ عام 1997، كان الفحم يُدفن في مؤتمرات الأمم المتحدة كجثة سياسية. اليوم، يعود من القبر ليصفع الليبراليين الغربيين على وجوههم. آسيا، التي كانت تُتهم بالتقاعس عن حماية البيئة، ترفع راية الفحم عالياً، وتقول للعالم: "هذا هو وقودنا، وهذا هو اقتصادنا". في الربع الأول من هذا العام، زادت واردات الفحم في آسيا بنسبة 15%، متجاوزة كل التوقعات. الصين وحدها استوردت 120 مليون طن، بزيادة 20% عن العام الماضي. الهند ليست بعيدة، حيث ارتفعت وارداتها بنسبة 18%. هذا ليس مجرد انتعاش مؤقت، بل عودة استراتيجية لوقود يعتبره الغرب "منبوذاً". المفارقة أن هذه العودة تأتي في وقت يرفع فيه بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 1995، في خطوة تاريخية تنهي عقوداً من الفائدة الصفرية. القرار الياباني، الذي يهدف لكبح انهيار الين واحتواء التضخم، يخلق بيئة مالية جديدة تدفع المستثمرين نحو الأصول الحقيقية. وعندما تبحث آسيا عن أصول حقيقية، تجد الفحم هو الأكثر موثوقية. الفحم ليس مجرد وقود، بل هو أداة سياسية واقتصادية. الدول الآسيوية، التي تعاني من تقلبات الطاقة المتجددة وارتفاع أسعار الغاز، وجدت في الفحم ملاذاً آمناً. محطات الطاقة الشمسية تتوقف ليلاً، وتوربينات الرياح تحتاج إلى رياح، لكن الفحم يحرق ليل نهار. هذا الواقع القاسي يفسر لماذا تستثمر الصين في 100 غيغاواط جديدة من طاقة الفحم، رغم وعودها بالحياد الكربوني. لكن هذه العودة تحمل مخاطر. الانبعاثات الكربونية في آسيا سترتفع بنسبة 4% هذا العام، مما يقوض جهود اتفاق باريس. كما أن الاعتماد على الفحم يجعل هذه الاقتصادات عرضة لتقلبات أسعاره، التي ارتفعت 40% منذ بداية العام بسبب الطلب الآسيوي. مع ذلك، لا يبدو أن آسيا ستتراجع. الفحم رخيص، متوفر، وآمن. في عالم يموج بالحروب والتوترات الجيوسياسية، الموثوقية هي العملة الأغلى. بينما يتشاجر الغرب حول الطاقة النظيفة، تبني آسيا مستقبلها على الفحم، وتقول: "سنتعامل مع المناخ لاحقاً". الدرس المستفاد من تاريخ الفحم هو أنه لا يموت أبداً. كلما دُفن، يعود بقوة أكبر. في التسعينيات، كان الفحم يمثل 25% من طاقة العالم. اليوم، بعد كل الوعود المناخية، لا يزال يمثل 27%. آسيا تعيد كتابة قواعد الطاقة، والفحم هو قلمها.
عودة الدببة الآسيوية: الفحم ينتصر على المناخ في معركة الطاقة الجديدة

آسيا تعود إلى الفحم بشراسة، متحدية ضغوط المناخ والتحول العالمي للطاقة النظيفة. الصين والهند تقودان الطلب، بينما اليابان ترفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 1995، مشيرة إلى نهاية حقبة المال الرخيص.
التحليل التحريري: عودة الفحم الآسيوية ليست مجرد نكسة للبيئة، بل هي إعلان فشل للنموذج الغربي للطاقة. الغرب راهن على الطاقة المتجددة بوصفها حلاً سحرياً، لكنه تجاهل أن التحول يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة وتخزين فعال. آسيا، التي تملك أقل قدرة على تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة، اختارت الفحم لأنه يحقق أهدافها الاقتصادية الآن.
هذه العودة تفضح أيضاً ازدواجية المعايير الغربية. أوروبا وأميركا تستخدمان الغاز والنفط، لكنهما يطالبان آسيا بالتخلي عن الفحم. بينما كانت بريطانيا تفتتح مناجم فحم جديدة، كانت تنتقد الهند لزيادة إنتاجها. هذه الرياء يدفع آسيا إلى التمرد.
المشكلة الحقيقية ليست في الفحم نفسه، بل في عدم وجود بديل عملي له في المدى القصير. الطاقة النووية مكلفة وخطيرة، والطاقة المتجددة غير مستقرة. الفحم هو الخيار الوحيد الذي يجمع بين الرخص والموثوقية. حتى لو ارتفعت أسعاره، يظل أرخص من الغاز المسال.
برأيي، ما نشهده هو تحول جيوسياسي عميق. آسيا لم تعد تريد أن تكون سوقاً للطاقة النظيفة الغربية، بل تريد بناء منظومتها الخاصة. الفحم هو جزء من هذه المنظومة. إذا استمر هذا الاتجاه، فسوف نشهد انقساماً في أسواق الطاقة: عالم غربي نظيف باهظ الثمن، وعالم آسيوي قذر رخيص. ومن سيفوز في النهاية؟ اسألوا التاريخ.