تحليلات

طهران تدخل مفاوضات النووي بثقة عالية: هل تحولت اليد العليا إلى ورقة مساومة؟

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٢:١٥ م4 دقائق قراءة
طهران تدخل مفاوضات النووي بثقة عالية: هل تحولت اليد العليا إلى ورقة مساومة؟

في ظل تعثر الدبلوماسية الغربية وتزايد الضغوط الدولية، تستعد إيران لجولة جديدة من المفاوضات النووية وهي تشعر بأنها في موقع قوة، مدعومة بتقدمها التقني وتحالفاتها الإقليمية. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدوى العودة إلى الاتفاق النووي في ظل شروط متغيرة.

بينما تتجه الأنظار صوب فيينا أو أي عاصمة أخرى قد تستضيف الجولة المقبلة من المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى، يبدو أن طهران تدخل هذه الجولة وهي أكثر ثقة من أي وقت مضى. هذه الثقة ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات استراتيجية وسياسية وعسكرية على مدى السنوات الماضية، جعلت من الملف النووي الإيراني ورقة ضغط لا يستهان بها. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، اتبعت إيران سياسة "الحد الأقصى من المقاومة" في مقابل "الحد الأقصى من الضغط" الذي مارسته واشنطن. وقد أثمرت هذه السياسة عن تقدم ملحوظ في البرنامج النووي الإيراني، حيث تجاوزت طهران العديد من القيود التي فرضها الاتفاق، وزادت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من 60%، وهي خطوة قصيرة عن عتبة 90% اللازمة لصنع سلاح نووي. لكن الثقة الإيرانية لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى البعد الجيوسياسي. فقد نجحت طهران في تعزيز تحالفاتها الإقليمية، سواء مع روسيا في ظل الحرب الأوكرانية، أو مع الصين كشريك اقتصادي واستراتيجي، أو عبر وكلائها في المنطقة من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن والفصائل في العراق وسوريا. هذه الشبكة المعقدة تمنح إيران نفوذاً واسعاً يمكنها من المناورة في أي مفاوضات. على الجانب الآخر، تبدو القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، في موقف ضعيف نسبياً. فالانسحاب الأمريكي من الاتفاق أضعف مصداقية واشنطن، وأثبت عدم موثوقية التزاماتها الدولية. كما أن الانشغال الأمريكي بالأزمات الداخلية والخارجية، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات مع الصين، يحد من قدرتها على توجيه ضغوط فعالة على إيران. لكن السؤال الأهم: كيف ستترجم إيران هذه الثقة في المفاوضات؟ هل ستسعى للحصول على تنازلات كبيرة مقابل العودة إلى الامتثال، أم أنها ستستخدم المفاوضات كغطاء لمواصلة تقدمها النووي؟ التوقعات تشير إلى أن طهران ستتبنى نهجاً متشدداً، حيث تطالب برفع كامل للعقوبات، وضمانات بعدم الانسحاب الأمريكي مرة أخرى، وتقديم تسهيلات اقتصادية كبيرة. في المقابل، قد تقدم تنازلات محدودة مثل تجميد التخصيب عند مستوى معين أو السماح بعمليات تفتيش أوسع. هذا السيناريو يضع المجتمع الدولي أمام خيارين صعبين: إما قبول شروط إيران والعودة إلى اتفاق هش، أو مواجهة تصعيد قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة. الخيار الأول قد يمنح إيران شرعية دولية ويعزز نفوذها، بينما الثاني قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية كارثية. في النهاية، يبدو أن لعبة شد الحبل بين إيران والغرب مستمرة، وأن الجولة القادمة من المفاوضات ستكون اختباراً حقيقياً لإرادة الطرفين. فهل ستتمكن الدبلوماسية من تجنب الانزلاق نحو الهاوية، أم أننا على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر والتصعيد؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

رأي ستاف كوانتم

إن دخول إيران إلى مفاوضات النووي بثقة عالية ليس مجرد موقف تفاوضي، بل هو انعكاس لتحول جذري في ميزان القوى الإقليمي والدولي. لقد راهنت واشنطن وحلفاؤها على أن الضغوط القصوى ستجبر طهران على الركوع، لكن النتيجة كانت عكسية تماماً: إيران اليوم أقوى نووياً وإقليمياً مما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق.

من السذاجة الاعتقاد بأن إيران ستقبل بالعودة إلى الاتفاق القديم كما هو. طهران تدرك جيداً أن الاتفاق الأصلي كان من جانب واحد، حيث قدمت تنازلات نووية كبيرة مقابل وعود غربية لم تدم طويلاً. لذلك، فإن أي اتفاق جديد يجب أن يكون أكثر توازناً، وأن يشمل ضمانات حقيقية بعدم الانسحاب الأمريكي، وأن يعترف بحق إيران في تطوير برنامجها النووي السلمي دون عوائق.

على الجانب الآخر، يتحمل الغرب مسؤولية كبيرة في خلق هذا الواقع. فالإصرار على سياسة "الحد الأقصى من الضغط" دون تقديم حوافز كافية دفع إيران إلى التسريع في برنامجها النووي كوسيلة للضغط المضاد. كما أن ازدواجية المعايير الغربية، حيث يُسمح لإسرائيل بامتلاك ترسانة نووية غير خاضعة للتفتيش، بينما تُحرم إيران من أبسط حقوقها النووية، تقوض مصداقية أي مفاوضات.

المستقبل يبدو قاتماً إذا استمرت هذه الديناميكية. فإما أن تدرك القوى الغربية أن الوقت قد حان للتفاوض على اتفاق جديد يعترف بالحقائق على الأرض، أو أننا سنشهد تصعيداً قد يخرج عن السيطرة. في كلتا الحالتين، ستظل إيران اللاعب الأكثر ثقة في هذه اللعبة الخطيرة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من تحليلات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →