دولي

صعود اليمين المتطرف في أستراليا: هانسِن تهدد الإعلام والمنظمات الدولية

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٨ ص4 دقائق قراءة
صعود اليمين المتطرف في أستراليا: هانسِن تهدد الإعلام والمنظمات الدولية

في خطاب حاد، هاجمت بولين هانسِن، زعيمة حزب "وان نايشِن" الأسترالي اليميني المتطرف، الإعلام و"الإسلام المتطرف"، متعهدة بالانسحاب من المنظمات الدولية. يأتي ذلك مع صعود مفاجئ للحزب ليصبح الأكثر شعبية في البلاد وفق استطلاعات الرأي.

في مشهد يعيد إلى الأذهان موجات اليمين الشعبي التي اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة، أطلقت بولين هانسِن، زعيمة حزب "وان نايشِن" الأسترالي، هجوماً لاذعاً على وسائل الإعلام و"الإسلام المتطرف"، خلال خطاب أمام نخبة من الصحافيين السياسيين في كانبيرا. لم يكن هذا الخطاب مجرد تصريح عابر، بل هو إعلان نوايا لحزب يطمح إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الأسترالي من خلال أجندة شعبوية تتصادم مع القيم الليبرالية السائدة. هانسِن، التي بدأت حياتها السياسية كعضوة في حزب الليبراليين قبل أن تطرد بسبب تصريحاتها المثيرة للجدل، عادت اليوم بقوة لتتصدر المشهد. حزبها "وان نايشِن"، الذي كان يُعتبر هامشياً قبل سنوات، أصبح الآن الأكثر شعبية في استطلاعات الرأي، متجاوزاً الحزبين الرئيسيين: الليبرالي والعمالي. هذا الصعود اللافت يثير تساؤلات عميقة حول تحولات المجتمع الأسترالي، الذي طالما اعتُبر واحة للاستقرار الاجتماعي والتنوع الثقافي. في خطابها، لم تترك هانسِن مجالاً للشك حول أولوياتها. فقد هاجمت وسائل الإعلام واتهمتها بـ"التحيز" و"تزييف الحقائق"، متهمة إياها بأنها تعمل لصالح أجندات خارجية. كما كررت هجومها على الإسلام، واصفة إياه بـ"التهديد الوجودي" للقيم الأسترالية، وداعية إلى حظر الهجرة من الدول الإسلامية. هذه التصريحات ليست جديدة على هانسِن، التي سبق أن دعت إلى حظر بناء المساجد وفرض قيود على ارتداء النقاب. لكن الجديد هذه المرة هو تعهدها بالانسحاب من المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة واتفاقيات المناخ، إذا وصلت إلى السلطة. هذا الموقف يعكس تحولاً أوسع في اليمين العالمي نحو الانعزالية ورفض التعددية. هانسِن ترى في هذه المنظمات أدوات للنخب العالمية التي تفرض أجنداتها على الدول ذات السيادة، وتدعو بدلاً من ذلك إلى "أستراليا أولاً" على غرار شعار ترامب "أمريكا أولاً". لكن هل هذا الصعود اليميني يعكس تغييراً حقيقياً في المجتمع الأسترالي، أم هو مجرد رد فعل مؤقت على أزمات اقتصادية واجتماعية؟ الواقع أن أستراليا تواجه تحديات كبيرة: تباطؤ النمو الاقتصادي، أزمة الإسكان، الضغوط الناتجة عن الهجرة، والقلق من التغير المناخي. هذه العوامل تخلق أرضية خصبة للخطاب الشعبوي الذي يَعِد بحلول بسيطة لمشاكل معقدة. ومع ذلك، فإن صعود هانسِن يثير مخاوف جدية. فتاريخ أستراليا مع التعددية الثقافية يمتد لعقود، وكان أحد أسس هويتها الوطنية. كما أن الاقتصاد الأسترالي يعتمد بشكل كبير على التجارة والعلاقات الدولية، مما يجعل الانعزالية خياراً خطيراً. فهل سينجح اليمين المتطرف في إقناع الناخبين بأن التخلي عن هذه الأسس هو الحل؟ الأيام المقبلة ستكشف ذلك، لكن المؤشرات الحالية تدق ناقوس الخطر. في الختام، خطاب هانسِن ليس مجرد حدث عابر، بل هو جزء من موجة عالمية من القومية الشعبوية التي تعيد تشكيل السياسة في العديد من البلدان. لكن أستراليا، بتاريخها الفريد وموقعها الجيوسياسي، قد تكون ساحة اختبار حاسمة لمستقبل هذه الموجة. هل ستختار البلاد طريق الانعزالية والصراع، أم ستعود إلى قيم الانفتاح والتعاون؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مستقبل أستراليا، بل قد تكون مؤشراً على اتجاهات أوسع في العالم.

رأي ستاف كوانتم

تحريرياً، لا يمكن النظر إلى خطاب بولين هانسِن بمعزل عن السياق العالمي. فصعود اليمين المتطرف في أستراليا ليس ظاهرة منعزلة، بل هو جزء من موجة عارمة اجتاحت العديد من الديمقراطيات الغربية. من دونالد ترامب في الولايات المتحدة إلى مارين لوبان في فرنسا، ومن حزب البديل من أجل ألمانيا إلى حزب الحرية في النمسا، يبدو أن الخطاب الشعبوي الذي يمزج بين القومية ورفض الهجرة والعداء للإعلام يحظى بجاذبية متزايدة.

على المستوى المحلي، يُفسر صعود هانسِن بتراكم الاستياء من النخب السياسية والاقتصادية التي يُنظر إليها على أنها منفصلة عن هموم المواطنين العاديين. أستراليا، مثل غيرها من الدول، شهدت تفاقماً في التفاوت الاقتصادي، حيث استفادت النخب من العولمة بينما تخلفت الطبقات الوسطى والدنيا. هذا الشعور بالتهميش غذته أزمات متلاحقة: حرائق الغابات المدمرة، جائحة كوفيد-19، وارتفاع تكاليف المعيشة. في هذا السياق، يبدو وعد هانسِن باستعادة السيطرة الوطنية وتحدي المؤسسات القائمة جذاباً لمن يشعرون بالإحباط.

اقتصادياً، تعتمد أستراليا بشكل كبير على الصادرات إلى الصين ودول آسيا الأخرى. أي تحرك نحو الانعزالية قد يؤدي إلى توترات تجارية تعرض النمو الاقتصادي للخطر. كما أن الانسحاب من اتفاقيات المناخ سيعزل أستراليا دولياً ويضر بجهودها لمواجهة التغير المناخي الذي يهدد قطاعات حيوية مثل الزراعة والسياحة.

على المستوى الإقليمي، يأتي صعود هانسِن في وقت تشهد فيه منطقة آسيا والمحيط الهادئ توترات متزايدة، خاصة مع تنامي النفوذ الصيني. أستراليا تشارك في تحالفات أمنية مثل "أوكوس" مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهي بحاجة إلى استقرار داخلي للحفاظ على دورها الإقليمي. سياسات هانسِن الانعزالية قد تقوض هذا الدور وتضعف مكانة أستراليا في المنطقة.

عالمياً، يعكس خطاب هانسِن تحدياً للقيم الليبرالية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، مثل التعددية والتسامح والتعاون الدولي. هذا التحدي ليس جديداً، لكنه يزداد قوة في ظل أزمات متعددة: الحرب في أوكرانيا، التوترات في الشرق الأوسط، وتغير المناخ. المستقبل قد يشهد مزيداً من الانقسام بين الدول التي تتبنى الانفتاح وتلك التي تختار الانغلاق.

توقعاتنا: إذا استمرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحالية، فمن المرجح أن يستمر صعود هانسِن وحزبها، بل وقد يصلون إلى السلطة في انتخابات مقبلة. لكن ذلك يعتمد أيضاً على رد فعل الأحزاب الرئيسية والمجتمع المدني. إذا تمكنت هذه القوى من تقديم بدائل مقنعة تعالج جذور الاستياء، فقد يتم احتواء الموجة اليمينية. في النهاية، المعركة ليست فقط سياسية، بل هي معركة حول هوية أستراليا ومستقبلها.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من دولي

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →