في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة في تاريخ الكرة التونسية، أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم مساء الاثنين إقالة المدرب الوطني صبري اللموشي من منصبه، وذلك بعد ساعات قليلة من الهزيمة القاسية التي مني بها منتخب نسور قرطاج أمام نظيره السويدي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعت بينهما الأحد ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة لبطولة كأس العالم 2026 المقامة حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. لم تكن الهزيمة مجرد خسارة عادية، بل كانت صدمة حقيقية للجماهير التونسية وللمسؤولين على حد سواء، خاصة وأن الفريق كان يطمح لتحقيق نتيجة إيجابية في مستهل مشواره المونديالي. لكن الأداء الباهت والدفاع المترهل والهجوم العاجز عن التهديف كشف عن خلل فني وتكتيكي كبير، دفع إدارة الاتحاد إلى اتخاذ قرار الإقالة بشكل فوري. ووفقاً لما أعلنه الإعلام الرسمي التونسي، فقد تم التعاقد مع المدرب الفرنسي هيرفيه رونار ليقود المنتخب التونسي في ما تبقى من مباريات البطولة، وحتى نهاية كأس العالم. رونار، البالغ من العمر 56 عاماً، ليس غريباً عن الكرة الأفريقية، إذ سبق له تدريب منتخبات زامبيا وساحل العاج والمغرب، وحقق معها إنجازات لافتة أبرزها التتويج بكأس الأمم الأفريقية مرتين. القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية التونسية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للخطوة التي اعتبرها البعض ضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومعارض لها لأنها تأتي في توقيت حساس للغاية، إذ لا يزال أمام الفريق فرصة لتعويض الخسارة في المباراتين المقبلتين أمام كولومبيا واليابان. من الناحية الفنية، يعاني منتخب تونس من مشاكل هيكلية واضحة، أبرزها غياب الانسجام بين الخطوط وتراجع المستوى البدني للاعبين، وهو ما ظهر جلياً في المباراة أمام السويد التي أظهرت تفوقاً بدنياً وتكتيكياً كبيراً للمنافس. كما أن الاعتماد على أسلوب لعب واحد وعدم وجود بدائل فعالة على مقاعد البدلاء زاد من صعوبة المهمة. أما على الصعيد النفسي، فإن الإقالة قد تكون سلاحاً ذا حدين؛ فهي قد تعطي دفعة معنوية للاعبين الذين يشعرون بالمسؤولية بعد رحيل المدرب، أو قد تزيد من حالة الارتباك والضغط عليهم، خاصة في ظل قصر الوقت المتاح للمدرب الجديد لتطبيق أفكاره. رونار معروف بقدرته على إدارة غرف الملابس وتحفيز اللاعبين، كما أنه يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع البطولات الكبرى. لكن السؤال الأهم يبقى: هل سينجح في تجهيز الفريق لمواجهة كولومبيا، التي تمتلك لاعبين مميزين في الدفاع والهجوم، خلال أيام قليلة فقط؟ في النهاية، يبقى المشوار المونديالي للتونسيين على المحك، فالتأهل إلى الدور الثاني يتطلب الفوز في المباراتين القادمتين وانتظار نتائج المجموعات الأخرى، وهو سيناريو صعب لكنه ليس مستحيلاً إذا ما استعاد الفريق توازنه سريعاً.
صدمة في تونس: إقالة اللموشي بعد خماسية السودان وتعيين رونار لإنقاذ مونديال 2026

أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري اللموشي بعد الهزيمة الثقيلة 1-5 أمام السويد في كأس العالم 2026، وعيّن الفرنسي هيرفيه رونار لقيادة الفريق حتى نهاية البطولة. القرار يعكس أزمة عميقة في الكرة التونسية ومراهنة على مدرب مخضرم لإنقاذ ما تبقى من المشوار.
إقالة صبري اللموشي بعد خسارة واحدة فقط، رغم قسوتها، تكشف عن أزمة أعمق في إدارة الكرة التونسية. فالتعاقد مع مدرب وطني قبل البطولة كان مغامرة، خاصة مع غياب الخبرة الكافية للمدرب في المحافل الكبرى. لكن إلقاء اللوم على اللموشي وحده غير منصف، فالمنتخب يعاني من مشاكل مزمنة في التخطيط والإعداد والتجديد.
من الناحية السياسية والاقتصادية، تعكس هذه الخطوة حالة من القلق لدى المسؤولين التونسيين من ردود فعل الجماهير، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد، حيث تُعتبر كرة القدم متنفساً شعبياً رئيسياً. الفشل في البطولة قد يزيد من حالة الإحباط العام، وهو ما دفع الاتحاد إلى التحرك السريع.
على الصعيد الإقليمي، تترقب الجماهير العربية أداء المنتخبات العربية في المونديال، وتونس كانت من بين الأمل العربي. الخسارة القاسية وضعت المنتخب في موقف حرج، وقد تؤثر على سمعة الكرة التونسية عربياً وأفريقياً.
أما اختيار هيرفيه رونار، فهو قرار ذكي من الناحية التسويقية والإعلامية، فالمدرب الفرنسي يتمتع بحضور إعلامي قوي وقدرة على جذب الانتباه، مما قد يصرف الأنظار مؤقتاً عن المشاكل الفنية. لكن رونار ليس ساحراً، ولن يتمكن من حل مشاكل تراكمت لسنوات في أيام معدودة.
التوقعات المستقبلية تشير إلى أن تونس ستواجه صعوبة بالغة في التأهل للدور الثاني، خاصة مع قوة المنافسين. لكن الدرس الأكبر يجب أن يكون في ضرورة إصلاح المنظومة الكروية التونسية من القاعدة، وعدم الاكتفاء بإقالة مدرب أو تعيين آخر كحلول ترقيعية.