منوعات

سيدة في الخامسة والثمانين تواجه الصيدليات اليمينية: “دعوهم يحشو أفواههم بالبطاطا!” قصة نضال امرأة من أجل الحق في الاختيار

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٩ ص4 دقائق قراءة
سيدة في الخامسة والثمانين تواجه الصيدليات اليمينية: “دعوهم يحشو أفواههم بالبطاطا!” قصة نضال امرأة من أجل الحق في الاختيار

في مشهد نادر من الشجاعة المدنية، خاضت سيدة تبلغ من العمر 85 عاماً حملة فردية لتصحيح المفاهيم حول حبوب منع الحمل الطارئة، زارت خلالها أكثر من 400 صيدلية في مواجهة الصيادلة المحافظين. قصتها الملهمة تبرز معركة جيل كامل من النساء ضد التضليل والوصم الاجتماعي.

كثيراً ما نشأنا على سماع قصص جداتنا، بعضها طريف وبعضها درامي، وبعضها يبدو وكأنه مستحيل الحدوث لدرجة أنه قد يصلح لفيلم سينمائي. هناك الحكايات الكلاسيكية عن المشي لأميال إلى المدرسة، والاكتفاء بدون التكنولوجيا الحديثة، أو النشأة في عالم مختلف تماماً عن عالمنا اليوم. لكن بالنسبة لامرأة واحدة، قصة جدتها تتجاوز الحنين إلى الماضي؛ إنها قصة شجاعة وإصرار ووقوف في وجه ما تعتقده صواباً. هذه الجدة، البالغة من العمر 85 عاماً، لم تكتفِ بالحديث عن مبادئها، بل خرجت إلى الشوارع لتنشر الوعي حول أهمية حبوب منع الحمل الطارئة، التي تُعرف بحبوب الصباح التالي. في زمن كان الحديث عن هذه القضية محظوراً أو مخجلاً، قامت بزيارة أكثر من 400 صيدلية، وتحدثت مع الصيادلة حول ضرورة تمكين النساء من اتخاذ قرارات بشأن أجسادهن ومستقبلهن. وصفت السيدة المسنة رد فعلها تجاه الصيادلة الذين رفضوا بيع الحبوب أو شككوا في شرعيتها، بعبارة لاذعة قالت فيها: “دعوهم يحشو أفواههم بالبطاطا!”، في إشارة إلى أن هؤلاء الصيادلة لا يفهمون شيئاً عن احتياجات النساء ومعاناتهن. قصتها التي نشرتها حفيدتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت موجة من الإعجاب والتضامن، حيث رأى فيها الكثيرون رمزاً للصمود في وجه التعصب. تاريخياً، واجهت النساء حول العالم قيوداً وتوقعات لم تكن تنطبق على الرجال، سواء في التعليم أو العمل أو الحقوق السياسية أو حتى في اختيارات الملابس والقرارات المتعلقة بأجسادهن. بينما تم إحراز تقدم هائل على مر السنين، لا تزال هذه المحادثات مستمرة اليوم. قضية الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة تظل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، خاصة في المجتمعات المحافظة. الجدات غالباً ما يُنظر إليهن كأبطال خارقين في عيون أحفادهن، لكن هذه الجدة تجاوزت ذلك لتصبح ناشطة حقيقية. حبوب منع الحمل الطارئة تعمل عن طريق تأخير أو منع الإباضة، ولا تنهي حملًا قائماً، لكن سوء الفهم حول كيفية عملها ساهم في وصمة عار كبيرة حول استخدامها. الكثيرون نظروا إليها من خلال عدسة النقاشات السياسية والأخلاقية، مما جعل النقاش المفتوح صعباً. تأثير هذه السيدة لم يقتصر على صيدليات قريتها فقط، بل امتد إلى آلاف النساء اللواتي وجدن في قصتها نموذجاً يحتذى به. إنها تذكير بأن النضال من أجل الحقوق لا يحتاج إلى منصة كبيرة أو خطابات بليغة، بل إلى شجاعة فردية ورغبة حقيقية في التغيير. في النهاية، تظل قصة هذه الجدة دليلاً على أن العمر ليس عائقاً أمام النضال من أجل ما هو صواب. إنها رسالة أمل لكل امرأة تشعر بالعجز أمام الأنظمة والقوانين المقيدة، بأن صوتاً واحداً يمكن أن يحدث فرقاً.

رأي ستاف كوانتم

في تحليل أعمق، تعكس قصة هذه السيدة المسنة أكثر من مجرد موقف فردي؛ إنها تجسد صراعاً تاريخياً بين قوى التقدم والمحافظة، بين العلم والتقاليد. منذ عقود، واجهت حركات تحرير المرأة مقاومة شرسة من المؤسسات الدينية والسياسية التي رأت في تنظيم الأسرة تهديداً لهيمنتها. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، استمر الجدل حول تمويل منظمة تنظيم الأسرة (Planned Parenthood) لعقود، وفي أيرلندا، لم يتم تقنين الإجهاض إلا في 2018 بعد حملات شعبية عنيفة.

هذه الحادثة تحديداً تذكرنا بحملة “جين ضد رو” في الستينيات، حيث قامت ناشطات بتوفير الإجهاض غير القانوني لآلاف النساء. كما تشبه إلى حد كبير موقف “ماغي كوهن”، الطبيبة التي تحدت القانون في السبعينيات لوصف حبوب منع الحمل للمراهقات.

اقتصادياً، تشكل حبوب منع الحمل الطارئة أداة حاسمة لتمكين النساء من المشاركة في سوق العمل والتعليم، حيث تقلل من حالات الحمل غير المخطط له الذي يؤدي غالباً إلى التسرب المدرسي والفقر. سياسياً، استغلت الجماعات اليمينية هذا الملف لتعزيز قاعدتها الانتخابية، مستخدمة لغة “الأسرة” و”القيم” لتبرير القيود.

على الصعيد الإقليمي، تتباين السياسات بشكل كبير؛ ففي تونس، تعتبر حبوب منع الحمل متاحة بحرية، بينما في بعض الدول الخليجية، لا تزال مقيدة. مستقبلاً، مع تصاعد الحركات المحافظة عالمياً، من المتوقع أن تشتد هذه المعارك، لكن قصصاً مثل هذه تذكرنا بأن النضال الشعبي يمكن أن يغير القوانين والمواقف.

ختاماً، يمكن القول إن هذه الجدة لم تكن فقط تدافع عن حق شخصي، بل كانت تمثل جبهة في حرب ثقافية أوسع. مع تقدم العلم وانتشار التعليم، من المرجح أن تتراجع المفاهيم الخاطئة، لكن الطريق لا يزال طويلاً.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من منوعات

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →