في خطوة وصفتها الأوساط الرياضية بالمفاجئة ولكنها متوقعة، أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم مساء الاثنين إقالة المدرب الوطني صبري اللموشي من منصبه كمدير فني للمنتخب الأول، بعد فترة وجيزة قضاها على رأس الجهاز الفني لنسور قرطاج. القرار الذي تم اتخاذه خلال اجتماع طارئ للجنة الفنية بالجامعة، جاء على خلفية تراجع أداء الفريق في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، وعدم القدرة على تحقيق الانسجام المطلوب بين اللاعبين. وكان اللموشي قد تولى المهمة في ظل ظروف صعبة، حيث ورث فريقاً يعاني من تبعات إخفاقات سابقة، ومن خلافات داخلية بين اللاعبين وأجهزة الجامعة. لكن النتائج المخيبة في المباريات الودية والرسمية، وآخرها الخسارة أمام منتخب متوسط القوة في تصفيات المونديال، جعلت بقاءه أمراً مستحيلاً في نظر صناع القرار. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الجامعة قد أنهت بالفعل اتفاقها مع مدرب جديد من ذوي الخبرة الدولية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عنه خلال الساعات القادمة. المدرب الجديد يحمل جنسية أوروبية ويتمتع بسيرة ذاتية حافلة بالإنجازات على مستوى الأندية والمنتخبات، وهو ما يعكس رغبة الجامعة في إعطاء دفعة قوية للفريق قبل استحقاقات حاسمة. إقالة اللموشي ليست مجرد تغيير فني، بل هي رسالة واضحة بأن الجامعة لم تعد تقبل بالمتوسط، وأن الطموحات أكبر بكثير مما تحقق. فكرة القدم التونسية تمتلك قاعدة جماهيرية عريضة وإمكانيات بشرية واعدة، لكنها تفتقر إلى الاستقرار الإداري والفني المستدام. من جهة أخرى، أعرب عدد من المحللين الرياضيين عن تشككهم في قدرة التغيير السريع على تحقيق النتائج المرجوة، مشيرين إلى أن المشكلة أعمق من مجرد اسم المدرب. فالفريق يعاني من غياب خطة استراتيجية واضحة، ومن ضعف في البنية التحتية، ومن تداخل بين المصالح الشخصية والوطنية. التحدي الأكبر أمام المدرب الجديد سيكون في وقت قصير جداً، حيث تنتظر تونس مباريات مصيرية في تصفيات كأس العالم 2026، بالإضافة إلى كأس أمم أفريقيا 2025. كل نظرية ستكون تحت المجهر، وكل خطأ قد يكلف الفريق الغالي. الجماهير التونسية التي طالما تغنت بنسور قرطاج، تنتظر بفارغ الصبر الإعلان الرسمي عن المدرب الجديد، وتأمل أن يكون هذا التغيير بداية فصل جديد من النجاحات يعيد للكرة التونسية مكانتها الطبيعية على الساحة الأفريقية والعالمية.
زلزال في عرين نسور قرطاج: إقالة اللموشي والتعاقد مع مدرب جديد في محاولة لإنقاذ موسم الكرة التونسية

أقالت الجامعة التونسية لكرة القدم مدرب المنتخب الوطني صبري اللموشي بعد سلسلة من النتائج المخيبة، وتعاقدت مع مدرب جديد في مسعى لاستعادة التوازن الفني والإداري قبل الاستحقاقات المقبلة. القرار يأتي في ظل ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة، ويعكس أزمة هيكلية في كرة القدم التونسية.
إقالة صبري اللموشي من تدريب المنتخب التونسي ليست مجرد حادثة عابرة في سجلات كرة القدم، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تضرب جذور اللعبة في تونس. فمنذ سنوات، تعيش الكرة التونسية حالة من التخبط الإداري والفني، حيث تتعاقب المدربين والمسؤولين دون وجود رؤية استراتيجية واضحة. هذه المرة، جاء القرار بعد ضغوط جماهيرية وإعلامية متزايدة، لكنه يثير تساؤلات حول جدوى التغيير السريع في غياب علاج جذري للمشاكل الهيكلية.
تاريخياً، عانت المنتخبات التونسية من عدم الاستقرار الفني، فمنذ عهد المدرب الراحل مختار التليلي وحتى الآن، لم يستمر أي مدرب لأكثر من دورة كاملة دون أن يطاله سيف الإقالة. هذه الظاهرة ليست حكراً على تونس، لكنها تتفاقم في ظل غياب مؤسسات قوية تدعم العمل الفني على المدى الطويل.
على المستوى الاقتصادي، كرة القدم في تونس تواجه تحديات مالية كبيرة، حيث تعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي ورعاية الشركات الوطنية التي تتأثر بدورها بالأوضاع الاقتصادية المتردية. هذا الوضع ينعكس سلباً على قدرة الجامعة على جذب أفضل الكفاءات التدريبية وتوفير الإمكانات اللازمة للفريق.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن المنافسة الأفريقية أصبحت شرسة بشكل غير مسبوق. منتخبات كانت تعتبر متواضعة أصبحت تهدد عمالقة القارة، مثل كوت ديفوار والسنغال والمغرب التي استثمرت بشكل كبير في تطوير كرة القدم. تونس، التي كانت تحتل مكانة مرموقة في السبعينيات والثمانينيات، تراجعت نسبياً في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي.
سياسياً، تلعب كرة القدم دوراً محورياً في تونس، حيث تعتبر متنفساً للجماهير ووسيلة لتخفيف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. لذلك، أي إخفاق للمنتخب الوطني يتحول إلى قضية رأي عام تضغط على الحكومة والجامعة. هذا الضغط قد يؤدي إلى قرارات متسرعة تهدف إلى إرضاء الجماهير على حساب العمل المنهجي.
المدرب الجديد سيواجه مهمة شاقة، فهو مطالب بتحقيق نتائج فورية في ظل غياب الاستقرار. لكن التغيير الحقيقي لن يأتي بتعيين مدرب جديد فقط، بل يحتاج إلى إصلاح شامل يشمل أكاديميات الناشئين، وتحسين البنية التحتية، ووضع خطة طويلة الأمد تتجاوز حسابات المدربين والمسؤولين الحاليين.
في الختام، يمكن القول إن إقالة اللموشي هي بمثابة جرس إنذار لمسؤولي الكرة التونسية. إذا لم يتم استغلال هذه الفرصة لإجراء تغييرات جذرية، فإن نسور قرطاج ستبقى تدور في حلقة مفرغة من الإخفاقات والإقالات.