ثقافة وفن

رقصة موريس الأنثوية تعيد تعريف التراث البريطاني: صورة جماعية تحت شمس الانقلاب الصيفي

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٤٢ م5 دقائق قراءة
رقصة موريس الأنثوية تعيد تعريف التراث البريطاني: صورة جماعية تحت شمس الانقلاب الصيفي

رصدت عدسة المصورة هولي فرناندو فرقة 'بوس موريس' النسائية في رقصة تقليدية على تلال رودبورو، مسلطة الضوء على تحول هذا الفن الذكوري إلى حركة نسوية تتحدى التقاليد. الفرقة التي شاركت في حفل توزيع جوائز بريت مع فرقة ويت ليغ تمثل جيلاً جديداً يعيد ابتكار الموريس دون التخلي عن جذوره.

في مشهد يبدو وكأنه لوحة سريالية من العصور الوسطى، تتوسط فرقة 'بوس موريس' النسائية تلال رودبورو الخضراء في غلوسترشير، مرتدية أزياء بيضاء مزينة بشرائط ملونة، بينما تعلو وجوههن ابتسامات تشع فخراً وانتماء. هذا ما التقطته عدسة المصورة هولي فرناندو خلال جلسة تصوير أقيمت في أمسية الانقلاب الصيفي، حيث اجتمعت النساء للاحتفال بتطور تراث يعود لقرون خلت. لم تكن هذه الجلسة مجرد التقاط صور، بل كانت شهادة على تحول جذري في عالم رقصة الموريس، التي كانت حكراً على الرجال لقرون. فمنذ تأسيس اتحاد الموريس في عام 1975، الذي سمح للنساء بالانضمام، تغيرت المعادلة بشكل كبير. الاتحاد الأقدم، 'رينغ موريس'، رفض قبول فرق تضم نساء حتى عام 2018، لكن اليوم تشكل النساء أكثر من نصف راقصي الموريس في بريطانيا. تقول فرناندو عن تجربتها: 'أردت الاحتفاء بالنساء اللواتي يعيدن اختراع رقصة الموريس. اصطحبوني إلى حانة وقدموا لي بيضة مخللة مطحونة في كيس رقائق بطاطس. شعرت وكأنني دخلت عالماً سحرياً'. هذه النقلة النوعية في ثقافة الموريس تعكس تغييرات مجتمعية أوسع في بريطانيا، حيث تتحدى النساء كل يوم الصور النمطية ويؤسسن مساحات خاصة بهن في مجالات كانت ذكورية. فرقة 'بوس موريس' التي تأسست في ستراود، وهي بلدة صغيرة في جنوب غرب إنجلترا، أصبحت رمزاً لهذا التحول. فقد ظهرت على مسرح حفل توزيع جوائز بريت إلى جانب فرقة ويت ليغ، مما جذب انتباه فرناندو التي كانت تعمل مع الفرقة الموسيقية. 'عندما رأيتهن على المسرح، قلت: هذا قدر! إن لم أفعل ذلك الآن، سيفعله شخص آخر'، تروي المصورة. الجلسة التي تمت على تلال رودبورو خلال إحدى أمسيات التدريب، جمعت بين جمال الطبيعة وروح الجماعة. 'إنه موقع رائع، مساحة خضراء تلالية على عتبة منازلهن في ستراود'، تضيف فرناندو. الصور الناتجة ليست مجرد توثيق لرقصة، بل هي بيان عن الهوية والانتماء، وعن قدرة التقاليد على التكيف مع العصر. من المهم أن نلاحظ أن هذا التحول لم يخلُ من التوترات. ففي عام 2018، رفع 'رينغ موريس' حظره التاريخي على الفرق المختلطة، لكن الجدل حول دور النساء في الموريس استمر. اليوم، تقود فرق مثل 'بوس موريس' المشهد، مثبتة أن التراث ليس جامداً بل يتطور مع المجتمع. هذا التطور يعكس اتجاهاً عالمياً نحو تمكين النساء في المجالات الثقافية، حيث تتحول التقاليد من أدوات للهيمنة الذكورية إلى منصات للاحتفاء بالتنوع. في النهاية، تظل صور هولي فرناندو أكثر من مجرد لقطات فوتوغرافية؛ إنها وثيقة تاريخية تلتقط لحظة تحول اجتماعي. إنها تذكرنا بأن الفنون الشعبية ليست مجرد نزهة حنينية إلى الماضي، بل يمكن أن تكون ساحة نضال من أجل المساواة والتمثيل.

رأي ستاف كوانتم

هذه الصور ليست مجرد توثيق بصري لرقصة تقليدية، بل هي مرآة تعكس تحولات عميقة في المجتمع البريطاني. ما نشهده هنا هو إعادة تعريف للتراث من خلال عدسة نسوية، حيث تأخذ النساء زمام المبادرة في إحياء تقاليد كانت حكراً على الرجال. هذا التحول لا يقتصر على بريطانيا وحدها، بل يعكس اتجاهاً عالمياً نحو إعادة تقييم الأدوار الجندرية في الثقافة الشعبية.

من الناحية التاريخية، كانت رقصة الموريس مرتبطة بالطقوس الزراعية والاحتفالات الموسمية في إنجلترا، وكانت تؤدى حصراً من قبل الرجال في سياقات مجتمعية ذكورية. لكن مع صعود الموجة النسوية الثانية في السبعينيات، بدأت النساء في اختراق هذه الحصون الثقافية. تأسيس اتحاد الموريس النسائي في 1975 كان خطوة جريئة، لكنه واجه مقاومة شديدة من المؤسسات التقليدية. استمر الصراع لعقود، وبلغ ذروته في 2018 عندما اضطر 'رينغ موريس' أخيراً إلى رفع الحظر عن الفرق النسائية. هذا النضال يعكس معركة أوسع في المجتمع البريطاني حول الهوية والسلطة.

على المستوى الاقتصادي، تمثل فرق مثل 'بوس موريس' فرصة لتنشيط السياحة المحلية والفعاليات الثقافية. في بلدة صغيرة مثل ستراود، يمكن أن تصبح هذه الفرق مصدر جذب سياحي، مما ينعش الاقتصاد المحلي. كما أن ظهورها في حفل جوائز بريت يعزز قيمتها التجارية كعلامة ثقافية، مما يفتح آفاقاً للرعاية والتمويل.

سياسياً، هذا التحول يكتسب أهمية خاصة في سياق الخطاب المحافظ حول 'القيم البريطانية'. فبينما يسعى بعض السياسيين إلى تعريف الهوية البريطانية من خلال الانغلاق والعودة إلى الماضي، تقدم 'بوس موريس' نموذجاً تقدمياً للتراث المنفتح. إنها تثبت أن التقاليد يمكن أن تكون شاملة ومتنوعة، دون أن تفقد أصالتها. هذا الموقف يتماشى مع الاتجاهات الليبرالية في بريطانيا، لكنه يثير أيضاً ردود فعل معاكسة من التيارات المحافظة التي ترى في مثل هذه التغييرات تهديداً للتراث الأصيل.

على الصعيد الإقليمي، تعكس حركة الموريس النسائية اتجاهاً أوسع في أوروبا نحو إعادة إحياء التقاليد الشعبية بطرق معاصرة. في فرنسا، مثلاً، تشهد الرقصات التقليدية مثل 'بوريه' إحياءً بقيادة نساء، وفي إسبانيا، توجد حركات مماثلة في الفولكلور الأندلسي. هذا التوجه يشير إلى وعي متزايد بأهمية التراث كأداة للتمكين وليس مجرد زينة فلكلورية.

عالمياً، يمكن رؤية هذه الظاهرة كجزء من موجة عالمية لاستعادة التراث من قبل المجموعات المهمشة. من نساء الأوريشا في نيجيريا إلى فرق الرقص التقليدي للسكان الأصليين في أستراليا، نرى نمطاً مماثلاً من إعادة التملك والابتكار. هذا يطرح أسئلة جوهرية حول من يملك الحق في تعريف التراث، وكيف يمكن للتقاليد أن تكون أدوات للتغيير الاجتماعي بدلاً من أن تكون أدوات للتجميد.

في المستقبل، من المتوقع أن تستمر هذه الحركة في النمو، خاصة مع دعم الأجيال الشابة التي تبحث عن أشكال تعبير ثقافي تتناسب مع قيمها. مع ذلك، ستظل هناك تحديات، مثل خطر تحويل هذه الحركات إلى سلعة استهلاكية تفقد روحها الأصلية، أو مواجهة ردود فعل عنيفة من القوى المحافظة. لكن ما تظهره 'بوس موريس' هو أن التراث ليس ملكاً لأحد، بل هو مساحة مفتوحة للتفاوض والإبداع. في النهاية، رقصة الموريس لم تكن أبداً مجرد حركات جسدية؛ إنها حوار مع الماضي، ومشروع للمستقبل.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من ثقافة وفن

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →