في قلب قاعة المعارض بورت دو فيرساي بباريس، تحتضن الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك ابتكارات غير مسبوقة تعيد تعريف مفهوم الأمن والدفاع في القرن الحادي والعشرين. بين أروقة المعرض الذي يحتفل بعيد ميلاده العاشر، تبرز كبسولة متطورة للوقاية من هجمات المسيرات والصواريخ، وهي تقنية تستهدف بشكل خاص منطقة الخليج وأوكرانيا، حيث تتصاعد التهديدات الجوية بشكل متسارع. المعرض الذي يستمر لعدة أيام يجمع نخبة من الشركات العالمية والمبتكرين، ويقدم حلولاً دفاعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد. الكبسولة المذكورة، التي تشبه نظاماً مغلقاً للحماية، تعمل على اعتراض المسيرات والصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، مستخدمة تقنيات التشويش الإلكتروني والصواريخ الاعتراضية الدقيقة. هذه التقنية ليست مجرد فكرة نظرية، بل خضعت لاختبارات ميدانية في ظروف تحاكي الهجمات الحقيقية. وتأتي أهمية هذه الابتكارات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متزايدة، مع الهجمات على منشآت النفط والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب الحرب في أوكرانيا التي أثبتت فعالية المسيرات كسلاح رخيص وفعال. المعرض لم يقتصر على المعدات العسكرية فحسب، بل شمل أيضاً أنظمة حماية مدنية يمكن نشرها في المطارات والمباني الحكومية. وزوار المعرض من خبراء عسكريين ومستثمرين ومسؤولين حكوميين تابعوا عروضاً حية للكبسولة وهي تتصدى لمسيرات محاكية، مما أثار اهتماماً واسعاً. ومن بين التقنيات الأخرى المعروضة، أنظمة للكشف المبكر تعتمد على الرادار الحراري وتحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بالهجمات. الدورة العاشرة تميزت أيضاً بوجود منصات تفاعلية تشرح آلية عمل هذه الأنظمة، وجلسات نقاشية حول مستقبل الحروب غير المأهولة. المشاركون في المعرض أكدوا أن الطلب على هذه التقنيات يتزايد بشكل كبير، ليس فقط من الدول المتقدمة، بل من دول نامية تسعى لحماية سيادتها الجوية بتكلفة معقولة. وفي سياق متصل، كشفت مصادر من المعرض عن صفقات محتملة بين شركات غربية ودول خليجية لتزويدها بنسخ مطورة من الكبسولة، مع إمكانية تكييفها لمواجهة صواريخ كروز. هذه الصفقات تعكس تحولاً في علاقات الدفاع الدولية، حيث أصبحت التكنولوجيا هي العملة الأقوى. المعرض لم يغفل الجانب الإنساني، إذ تضمن مناقشات حول حماية المدنيين في مناطق النزاع، وكيف يمكن لهذه التقنيات أن تقلل الخسائر البشرية. وفي الختام، بدا واضحاً أن معرض فيفاتيك العاشر ليس مجرد حدث تجاري، بل منصة استراتيجية تعيد تشكيل مستقبل الأمن العالمي.
درع المستقبل: تقنيات مضادة للمسيرات تتصدر معرض فيفاتيك العاشر في باريس

في نسخته العاشرة، يستضيف معرض فيفاتيك بباريس ابتكارات دفاعية متطورة، أبرزها كبسولة للحماية من هجمات المسيرات والصواريخ، تستهدف دول الخليج وأوكرانيا. يعكس المعرض تحولاً في استراتيجيات الأمن العالمي نحو حلول ذكية وغير مأهولة.
قراءة استراتيجية: بين درع الخليج وسلاح أوكرانيا
معرض فيفاتيك العاشر في باريس لم يكن مجرد عرض تقني، بل مرآة تعكس تحولات عميقة في مفهوم الأمن الدولي. الكبسولة المضادة للمسيرات، التي تستهدف دول الخليج وأوكرانيا، ليست مجرد منتج عسكري، بل تجسيد لمرحلة جديدة من سباق التسلح تعتمد على الذكاء الاصطناعي والسرعة في الردع.
على المستوى التاريخي، شهدت العقود الأخيرة تحولاً من الحروب التقليدية إلى الحروب غير المتماثلة، حيث أصبحت المسيرات سلاحاً مفضلاً للجماعات غير الحكومية وحتى الدول الصغيرة. هجمات 2019 على منشآت أرامكو في السعودية، والحرب في أوكرانيا التي استخدمت فيها المسيرات بشكل واسع، رسخت هذه الحقيقة. لذلك، فإن الطلب على أنظمة مثل هذه الكبسولة ليس موسمياً، بل استراتيجي طويل الأمد.
اقتصادياً، تمثل هذه التقنيات سوقاً متنامياً بقيمة مليارات الدولارات. دول الخليج، التي تمتلك موارد مالية هائلة، تستثمر بكثافة في هذا المجال لتعزيز أمنها، في حين أن أوكرانيا تبحث عن حلول منخفضة التكلفة لمواجهة التفوق الجوي الروسي. هذه الكبسولة، إذا نجحت تجارياً، قد تغير قواعد اللعبة في سوق الدفاع، حيث تصبح الدول المصنعة مثل فرنسا وألمانيا لاعبين رئيسيين.
سياسياً، يعكس المعرض تنافساً خفياً بين القوى الكبرى لتزويد حلفائها بهذه التقنيات. فالولايات المتحدة والصين تقدمان بدائلهما، لكن المعرض الباريسي يظهر الطموح الأوروبي للاستقلال الدفاعي. بالنسبة لدول الخليج، فإن تنويع مصادر التسلح يمنحها مرونة سياسية، بينما لأوكرانيا، هذه التقنيات قد تكون مفتاحاً لموازنة القوى الجوية.
على الصعيد الإقليمي، نجاح هذه الأنظمة قد يقلل من احتمالية التصعيد العسكري المباشر، إذ تخلق توازن ردع جديد. لكنه في الوقت نفسه قد يحفز سباق تسلح في المنطقة، خاصة إذا طورت أطراف أخرى تقنيات مضادة لهذه الكبسولات.
مستقبلاً، أتوقع أن نشهد اندماجاً بين هذه الأنظمة والذكاء الاصطناعي بشكل أعمق، مع إمكانية اتخاذ قرارات اعتراضية آلية. كما أن التكاليف ستنخفض تدريجياً، مما يجعلها متاحة لدول أكثر. لكن التحدي الأكبر سيكون في الجانب القانوني والأخلاقي، حيث تثير الأنظمة المستقلة أسئلة حول المسؤولية عن الأخطاء.
ختاماً، معرض فيفاتيك العاشر ليس مجرد معرض، بل هو نافذة على عالم جديد من الصراعات، حيث التكنولوجيا هي الفارق بين الأمن والفوضى.