رياضة

ثورة في تدريب نسور قرطاج: هيرفي رونار يقود تونس في مونديال 2026

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٢ ص4 دقائق قراءة
ثورة في تدريب نسور قرطاج: هيرفي رونار يقود تونس في مونديال 2026

أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري اللموشي وعيّن الفرنسي هيرفي رونار لقيادة المنتخب في كأس العالم 2026. القرار يأتي بعد نتائج متذبذبة ويسعى لاستعادة التوازن الفني.

في خطوة مفاجئة وغير متوقعة، أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم مساء الاثنين عن إقالة المدرب الوطني صبري اللموشي من منصبه كمدير فني للمنتخب الأول، وتعيين المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رونار بدلاً منه. القرار الذي أذاعه التلفزيون الرسمي التونسي ينص على أن رونار سيتولى المهمة حتى نهاية كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذه التغييرات الجذرية في الجهاز الفني لنسور قرطاج تثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الكرة التونسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القادمة. صبري اللموشي، الذي تولى المسؤولية في يوليو 2024، واجه انتقادات لاذعة بسبب الأداء غير المقنع للمنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2026. ورغم أن تونس تتصدر مجموعتها في تصفيات المونديال، إلا أن العروض الفنية كانت دون المستوى المطلوب، مما أثار حفيظة الجماهير والنقاد. آخر مباراة للمنتخب تحت قيادة اللموشي كانت تعادلاً مخيباً للآمال أمام غامبيا في التصفيات الأفريقية، وهو ما عجل بقرار الإقالة. أما هيرفي رونار، فهو اسم لامع في عالم التدريب الأفريقي، حيث قاد ساحل العاج للفوز بكأس الأمم الأفريقية 2015، ثم كرر الإنجاز نفسه مع المغرب في 2018. كما سبق له تدريب المنتخب السعودي وقاده للتأهل إلى كأس العالم 2022، حيث حقق فوزاً تاريخياً على الأرجنتين. رونار معروف بقدرته على بناء فرق منظمة دفاعياً وتحقيق نتائج سريعة، وهو ما تحتاجه تونس في هذه المرحلة. التعاقد مع رونار يأتي بتكلفة مالية كبيرة، لكن الاتحاد التونسي يبدو مستعداً لدفع الثمن أملاً في تحقيق نقلة نوعية. المنتخب التونسي، الذي لم يتجاوز دور المجموعات في كأس العالم منذ 2018، يطمح للوصول إلى الأدوار الإقصائية تحت قيادة رونار. لكن الطريق ليس سهلاً، فتصفيات المونديال تشهد منافسة شرسة مع منتخبات مثل غينيا الاستوائية وناميبيا. من الناحية الفنية، سيعمل رونار على إعادة هيكلة المنتخب، معتمداً على خبرته في التعامل مع اللاعبين الأفارقة. من المتوقع أن يمنح الفرصة للوجوه الشابة، مع الحفاظ على العمود الفقري للفريق بقيادة يوسف المساكني ووهبي الخزري. لكن التحدي الأكبر سيكون في تحقيق الانسجام بين اللاعبين المحليين والمحترفين في أوروبا. القرار أثار ردود فعل متباينة في الشارع التونسي. البعض رحب بتعيين مدرب بحجم رونار، معتبراً أنه فرصة لتصحيح المسار. بينما رأى آخرون أن إقالة اللموشي جاءت متأخرة، وأن المشكلة ليست في المدرب فقط بل في البنية التحتية للكرة التونسية. مع اقتراب كأس الأمم الأفريقية 2025، التي ستقام في المغرب، سيكون أمام رونار فرصة سريعة لاختبار قدراته. ثم تليه تصفيات كأس العالم 2026، حيث تطمح تونس لتحقيق إنجاز تاريخي. يبقى السؤال: هل يستطيع رونار تكرار سحره الأفريقي مع نسور قرطاج؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

رأي ستاف كوانتم

قرار تعيين هيرفي رونار مدرباً لمنتخب تونس ليس مجرد تغيير فني، بل هو رسالة واضحة من الاتحاد التونسي لكرة القدم بأنه يريد المنافسة بقوة في المحافل الدولية. رونار، الذي حقق نجاحات باهرة مع منتخبات أفريقية، يمثل خياراً استراتيجياً لاستثمار خبرته في قيادة الفرق المتوسطة نحو الإنجازات.

تاريخياً، عانت تونس من التذبذب في الأداء، حيث تتراوح بين التألق في البطولات القارية والاخفاق في المونديال. منذ مشاركتها الأولى في كأس العالم 1978، لم تتجاوز دور المجموعات إلا مرة واحدة في 2018. هذا السقف الزجاجي يحتاج إلى كسر، ورونار يبدو الرجل المناسب لهذه المهمة.

اقتصادياً، الاستثمار في مدرب عالمي مثل رونار يعكس رغبة تونس في جذب الاستثمارات الرياضية ورفع قيمة العلامة التجارية للكرة التونسية. النجاح في كأس العالم يعني دخلاً كبيراً من حقوق البث والرعاية، ناهيك عن التأثير الإيجابي على السياحة.

سياسياً، كرة القدم في تونس ليست مجرد رياضة، بل هي أداة للوحدة الوطنية. في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وسياسية، يمكن لنجاح المنتخب أن يوفر متنفساً للجماهير. رونار، بفضل شخصيته القوية، يمكن أن يكون عنصر توحيد.

إقليمياً، المنافسة في أفريقيا تشتد مع صعود منتخبات مثل السنغال والمغرب ومصر. تونس تحتاج إلى مدرب يفهم خبايا الكرة الأفريقية، ورونار يمتلك هذه الخبرة. سيكون قادراً على قراءة المنافسين ووضع الخطط المناسبة.

مستقبلاً، إذا نجح رونار في قيادة تونس إلى دور الـ16 في مونديال 2026، فسيكون ذلك إنجازاً تاريخياً. لكن التحديات كبيرة: تصفيات صعبة، ضغط جماهيري، وضرورة تجديد الدماء. رونار معروف بقدرته على بناء فرق متماسكة دفاعياً، لكنه قد يحتاج إلى وقت لتطبيق فلسفته الهجومية.

في النهاية، يبقى القرار مغامرة محسوبة. تونس راهنت على مدرب أثبت جدارته، لكن النجاح يعتمد على عوامل كثيرة تتجاوز المدرب: دعم الاتحاد، استقرار الأجواء، وتجاوب اللاعبين. الأكيد أن الكرة التونسية تشهد لحظة فارقة، وأن الجماهير تنتظر بفارغ الصبر انطلاقة جديدة تحت قيادة رونار.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من رياضة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →