تكنولوجيا

ثريدز تتجاوز نصف مليار مستخدم: زوكربيرغ يتعهد بتحقيق المليار قريباً

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ١١:١٠ ص4 دقائق قراءة
ثريدز تتجاوز نصف مليار مستخدم: زوكربيرغ يتعهد بتحقيق المليار قريباً

أعلنت شركة ميتا أن منصتها الاجتماعية الناشئة "ثريدز" تجاوزت نصف مليار مستخدم نشط شهرياً، أي بزيادة مئة مليون مستخدم خلال ستة أشهر فقط. يأتي هذا الإنجاز قبل عيد ميلاد المنصة الثالث، مما يعزز طموحات مارك زوكربيرغ في الوصول إلى مليار مستخدم.

في إعلان مفاجئ لمتداولي وول ستريت ومتابعي وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت شركة ميتا بلاتفورمز أن تطبيقها "ثريدز" قد تجاوز حاجز 500 مليون مستخدم نشط شهرياً. الرقم القياسي الجديد، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء، يأتي قبل أسابيع قليلة من الذكرى الثالثة لانطلاق المنصة في يوليو 2023. مسيرة ثريدز الصاعدة بدأت بقوة خارقة: إذ استطاعت جذب أول 100 مليون مستخدم في أقل من أسبوع، متجاوزة بذلك سرعة انتشار ChatGPT التي حققت الرقم نفسه في شهرين. لكن المنصة سرعان ما واجهت تحديات في الحفاظ على الزخم، حيث تراجع عدد المستخدمين النشطين يومياً بعد الحماس الأولي. ومع ذلك، أثبتت استراتيجية ميتا في دمج ثريدز مع إنستغرام، بالإضافة إلى إضافة ميزات مجتمعية، فعاليتها في استعادة النمو. بحسب البيان الرسمي، فإن النمو الحالي لثريدز مدفوع بشكل أساسي بالمجتمعات، وهي ميزة تتيح للمستخدمين إنشاء ومتابعة محتوى حول مواضيع محددة. وقد أعلنت ميتا عن إخراج هذه الميزة من المرحلة التجريبية وإضافتها إلى الواجهة الرئيسية، مما يسمح للمستخدمين بالغوص في اهتماماتهم دون الحاجة إلى متابعة حسابات محددة. هذا التوجه يشبه إلى حد كبير أسلوب عمل منصات مثل Reddit وDiscord، لكنه يُقدّم في بيئة اجتماعية أكثر سلاسة. التوقعات المستقبلية تبدو متفائلة: مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، صرّح سابقاً بأنه يعتقد أن ثريدز قادرة على الوصول إلى مليار مستخدم خلال السنوات القليلة المقبلة. هذا الطموح ليس بعيد المنال، خاصة مع استمرار ميتا في ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وتحسين تجربة المستخدم. كما أن المنافسة مع منصة X (تويتر سابقاً) لا تزال مشتعلة، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم بيئة أكثر أماناً وإنتاجية للمستخدمين. من الناحية التقنية، أشارت ميتا إلى أن عدد المستخدمين النشطين يومياً على ثريدز يشهد "زيادة قوية في جميع أنحاء العالم"، دون تقديم أرقام محددة. لكن المحللين يرون أن هذه الزيادة تعكس تحولاً في سلوك المستخدمين نحو المنصات التي تقدم محتوى قائماً على الاهتمامات بدلاً من الصداقات التقليدية. هذا الاتجاه يتماشى مع ما تقدمه تيك توك وإنستغرام ريلز، مما يجعل ثريدز جزءاً من منظومة متكاملة تهدف إلى إبقاء المستخدمين داخل تطبيقات ميتا لأطول فترة ممكنة. على المستوى الاقتصادي، فإن نمو ثريدز يعزز إيرادات ميتا الإعلانية، حيث تتيح المنصة مساحة جديدة للإعلانات المستهدفة بناءً على اهتمامات المستخدمين. ومع إضافة ميزات التجارة الإلكترونية والتكامل مع واتساب وفيسبوك، قد تصبح ثريدز منصة شاملة للتسويق الرقمي في المستقبل القريب. في الختام، يمكن القول إن وصول ثريدز إلى 500 مليون مستخدم ليس مجرد رقم، بل هو إشارة واضحة على أن ميتا استطاعت بناء منصة اجتماعية قابلة للاستمرار، رغم الانتقادات الأولية. التحدي الآن هو الحفاظ على هذا الزخم وتحويل المستخدمين النشطين شهرياً إلى مستخدمين يوميين دائمين، وهو ما يتطلب استمرار الابتكار والاستجابة لاحتياجات المجتمع الرقمي المتغيرة.

رأي ستاف كوانتم

تحليل تحريري: عندما أطلقت ميتا تطبيق ثريدز في صيف 2023، كان المشهد الرقمي يعج بالشكوك. البعض رأى فيه محاولة يائسة لاغتنام فرصة الفوضى التي أعقبت استحواذ إيلون ماسك على تويتر، بينما اعتبره آخرون مجرد نسخة طبق الأصل من منافستها القديمة. لكن بعد أقل من ثلاث سنوات، ها هو ثريدز يحقق نصف مليار مستخدم، وهو رقم لم تستطع تويتر تحقيقه إلا بعد عقد من الزمن.

السياق التاريخي: منذ تأسيس فيسبوك في 2004، ظلت ميتا تسعى إلى تنويع محفظتها الاجتماعية. محاولاتها السابقة مثل Google+ لم تنجح، لكن مع ثريدز، بدا الأمر مختلفاً. الاستفادة من قاعدة مستخدمي إنستغرام (أكثر من 2 مليار مستخدم) أعطت ثريدز دفعة هائلة. لكن النمو المستدام يتطلب أكثر من مجرد قاعدة مستخدمين أولية؛ إنه يحتاج إلى محتوى جذاب وتجربة مميزة.

الأبعاد الاقتصادية: ثريدز تمثل ورقة رابحة لميتا في سوق الإعلانات الرقمية الذي تهيمن عليه جوجل وميتا نفسها. مع تراجع شعبية فيسبوك بين الشباب، تحتاج ميتا إلى منصة جديدة تجذب المعلنين. ثريدز، بمحتواها النصي القصير والمجتمعات المتخصصة، توفر بيئة مثالية للإعلانات المستهدفة. كما أن دمجها مع الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى وتحليل سلوك المستخدمين يعزز فرص تحقيق أرباح ضخمة.

الأبعاد الإقليمية: نجاح ثريدز لم يقتصر على الولايات المتحدة؛ بل شهد نمواً قوياً في الأسواق الآسيوية والأوروبية. في الهند، على سبيل المثال، أصبح ثريدز منصة رئيسية للنقاشات السياسية والثقافية. لكن هذا النمو يصاحبه تحديات تنظيمية، خاصة في الاتحاد الأوروبي حيث قوانين الخصوصية صارمة. ميتا اضطرت إلى تأخير إطلاق بعض الميزات في أوروبا لتتوافق مع اللائحة العامة لحماية البيانات.

التوقعات المستقبلية: إذا استمر ثريدز في هذا المنحى، فقد يصل إلى مليار مستخدم بحلول 2026. لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود. المنافسة مع X (تويتر) لا تزال شرسة، خاصة بعد أن استقطب ماسك شخصيات مؤثرة. كما أن ظهور منصات جديدة مثل Mastodon وBlueSky قد يشتت المستخدمين. لكن نقطة قوة ثريدز تكمن في تكاملها مع منظومة ميتا: إنستغرام، واتساب، فيسبوك، وميتا فيرس. هذا التكامل قد يجعل ثريدز مركزاً للتواصل الاجتماعي في المستقبل.

في رأيي، النجاح الحقيقي لثريدز لن يُقاس بعدد المستخدمين فقط، بل بقدرته على خلق ثقافة رقمية جديدة. إذا استطاعت المنصة أن تكون ملاذاً آمناً بعيداً عن السمية التي ابتليت بها تويتر، فقد تصبح الوجهة الأولى للنقاشات الجادة والترفيه الذكي. لكن ذلك يتطلب استمرار ميتا في الاستثمار في الإشراف على المحتوى وحماية الخصوصية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من تكنولوجيا

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →