سياسة

تهديد أمريكي جديد لطهران: فانس يلوح بعودة الضربات العسكرية إذا انهار الاتفاق

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٦ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٩ ص4 دقائق قراءة
تهديد أمريكي جديد لطهران: فانس يلوح بعودة الضربات العسكرية إذا انهار الاتفاق

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يعلن أن واشنطن قد تستأنف الضربات ضد إيران في حال عدم وفائها بالتزاماتها بموجب الاتفاق الأخير. التصريحات تأتي في سياق توتر متصاعد بين البلدين، وتثير تساؤلات حول مستقبل الدبلوماسية في المنطقة.

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، صرح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأن الرئيس دونالد ترامب لن يتردد في استئناف الضربات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم الأخيرة بتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق المبرم بين البلدين. هذا التصريح الذي أدلى به فانس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، يأتي بعد أيام من تقارير تحدثت عن تباطؤ إيران في تنفيذ بعض بنود الاتفاق المتعلقة ببرنامجها النووي. الاتفاق الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا العام، اعتبره مراقبون بمثابة انفراجة دبلوماسية بين الخصمين اللدودين، حيث تضمن تعهدات إيرانية بالحد من تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات. لكن مصادر دبلوماسية غربية كشفت أن طهران لم تلتزم بالجدول الزمني المتفق عليه، مما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية. تصريح فانس لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حالة من الإحباط داخل الإدارة الأمريكية من بطء التقدم في تنفيذ الاتفاق. فبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يتجاوز المستويات المسموح بها بموجب الاتفاق. كما أن طهران لم توقف تماماً تطوير صواريخها الباليستية، وهو بند رئيسي في المفاوضات. في المقابل، تشير مصادر مطلعة في طهران إلى أن الاتفاق يواجه عقبات داخلية، حيث ينتقد المحافظون في إيران تنازلات الحكومة للغرب، بينما يطالب الإصلاحيون بمزيد من الخطوات لتحسين الوضع الاقتصادي. هذا الانقسام الداخلي يجعل تنفيذ الاتفاق أكثر تعقيداً. من الناحية العملية، فإن تهديد فانس باستئناف الضربات العسكرية يحمل مخاطر كبيرة. فالعمل العسكري قد يؤدي إلى رد إيراني عنيف، سواء عبر وكلائها في المنطقة أو عبر هجمات مباشرة على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. كما أن أي تصعيد عسكري سيعيد المنطقة إلى مربع التوتر الذي شهدناه قبل الاتفاق. الخبراء يرون أن التصريحات الأمريكية قد تكون جزءاً من استراتيجية ضغط تهدف إلى إجبار إيران على الالتزام، بدلاً من كونها تهديداً وشيكاً. لكن في الوقت نفسه، فإن إدارة ترامب معروفة بتصرفاتها غير التقليدية، مما يجعل أي سيناريو وارداً. على الصعيد الدولي، تتجه الأنظار إلى ردود فعل القوى الكبرى، خاصة روسيا والصين اللتين لعبتا دوراً في الوساطة بين واشنطن وطهران. كما أن أوروبا تبدو قلقة من أي تصعيد قد يقوض الاستقرار الإقليمي. في المحصلة، يبدو أن الاتفاق الإيراني-الأمريكي يواجه اختباراً حقيقياً. فبينما تسعى واشنطن إلى تحقيق أقصى قدر من الضمانات، تحاول طهران تجنب التنازلات الكبيرة. المنطقة بأكملها تترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الدبلوماسية ستصمد أم أن شبح الحرب سيعود من جديد.

رأي ستاف كوانتم

التصريح الأخير لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ليس مجرد إنذار دبلوماسي عابر، بل هو مؤشر خطير على أن إدارة ترامب قد تكون مستعدة لقلب الطاولة مجدداً في الشرق الأوسط. من السذاجة اعتبار هذا التهديد مجرد لعبة سياسية داخلية أو محاولة للضغط على طهران. فالتاريخ الحديث يثبت أن واشنطن لا تتردد في استخدام القوة عندما تشعر أن مصالحها مهددة، أو عندما ترى أن الخصم يظهر ضعفاً.

لننظر إلى السياق التاريخي: منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ظلت العلاقات بين البلدين في حالة عداء مفتوح، مع فترات من التوتر الحاد مثل حرب الخليج الأولى والغزو الأمريكي للعراق. الاتفاق النووي لعام 2015 كان محاولة لكسر هذا الجمود، لكن الانسحاب الأمريكي منه عام 2018 أعاد الأمور إلى نقطة الصفر. والآن، بعد مفاوضات شاقة أعادت بعض الثقة، ها هي واشنطن تهدد بالعودة إلى الخيار العسكري.

اقتصادياً، أي تصعيد جديد سيكون كارثياً على المنطقة. إيران تعاني أصلاً من عقوبات خانقة، وأي ضربة عسكرية قد تدمر ما تبقى من بنيتها التحتية. ولكن بالمقابل، فإن رد إيران قد يشمل إغلاق مضيق هرمز، مما سيرفع أسعار النفط عالمياً ويضرب الاقتصاد العالمي في مقتل. هذا السيناريو ليس بعيداً، فقد هددت طهران مراراً باستخدام هذا الورقة.

سياسياً، التهديدات الأمريكية تأتي في وقت حساس داخلياً. فترامب يسعى لتحقيق إنجاز في السياسة الخارجية قبل الانتخابات، لكنه في الوقت نفسه يريد إرضاء لوبيات الضغط المؤيدة لإسرائيل والمعادية لإيران. هذا التخبط قد يؤدي إلى قرارات غير محسوبة.

على المستوى الإقليمي، دول الخليج تتفرج على هذا الصراع بقلق. فتصعيد التوتر بين أمريكا وإيران يعني تداعيات أمنية مباشرة على هذه الدول، سواء عبر هجمات الحوثيين أو عبر الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا. إسرائيل بدورها تراقب الوضع عن كثب، وقد تستغل أي فرصة لتوجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية.

في تقديري، التصعيد الحالي يخدم أجندة معينة داخل الإدارة الأمريكية تريد إجهاض الاتفاق وإعادة المنطقة إلى حالة الحرب الباردة. لكن هذا الخيار خطير جداً، وقد يخرج عن السيطرة. المستقبل القريب سيشهد إما تهدئة مبنية على تنازلات متبادلة، أو انفجاراً كبيراً سيدفع ثمنه الجميع.

الموقف العربي من هذه القضية يجب أن يكون واضحاً: رفض أي تدخل عسكري، ودعم الحلول الدبلوماسية، مع الضغط على واشنطن وطهران لتفادي التصعيد. فمنطقة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل حروباً جديدة، وشعوبها تنتظر السلام والتنمية.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →