في تطور لافت يعكس تحولاً في الموقف الأميركي من أزمة مضيق هرمز، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدى وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع، بأن المضيق الاستراتيجي سيكون "مفتوحاً بالكامل" بحلول يوم الجمعة المقبل. وأضاف ترامب، في مستهل محادثاته الثنائية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة "ستحتاج إلى مساعدة كبيرة" لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً، وذلك في إشارة إلى العروض الأوروبية، خاصة من باريس ولندن، لتشكيل مهمة بحرية مشتركة لحماية الملاحة في المنطقة. التصريح الأميركي يأتي في سياق تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران على خلفية العقوبات الأميركية المشددة والتهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق الذي يمر عبره نحو ثلث إنتاج النفط العالمي. وكانت إيران قد أعلنت في الأسابيع الماضية أنها ستغلق المضيق إذا لم تتمكن من تصدير نفطها، في خطوة اعتبرتها واشنطن تحدياً صريحاً لأمن الطاقة العالمي. وخلال لقائه بماكرون، بدا ترامب واثقاً من قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تأمين المضيق دون حاجة إلى جهد دولي كبير، لكنه لم يقدم تفاصيل عن الآلية التي ستتبعها واشنطن لتحقيق هذا الهدف بحلول الجمعة. وتشير المصادر إلى أن التصريح قد يكون جزءاً من استراتيجية ترامب للضغط على إيران قبل أي مفاوضات محتملة، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء المهلة التي حددتها طهران للدول الأوروبية للالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي. من جهة أخرى، أعرب مسؤولون أوروبيون عن ترحيبهم بتصريح ترامب، لكنهم شددوا على أهمية التعاون الدولي لتأمين المضيق، محذرين من أن أي حادث بحري قد يؤدي إلى تصعيد خطير. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً عسكرياً غير مسبوق، مع نشر واشنطن حاملة طائرات ومدمرات إضافية في مياه الخليج، فيما تواصل طهران اختبار قدراتها الصاروخية والبحرية. ويرى مراقبون أن إعلان ترامب قد يكون محاولة لتخفيف حدة التوتر قبل قمة السبع، حيث من المتوقع أن تكون أزمة هرمز على رأس جدول الأعمال. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع واشنطن فعلياً ضمان فتح المضيق بالكامل دون دعم أوروبي واسع؟ وما هي السيناريوهات المحتملة إذا فشلت هذه الجهود؟
ترامب يعلن فتح هرمز كاملاً الجمعة: هل ينجح في تجنب مواجهة بحرية كبرى؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن أن مضيق هرمز سيكون مفتوحاً بالكامل بحلول الجمعة، معتبراً أن الحاجة لمساندة دولية كبيرة لتأمينه غير ضرورية، وذلك خلال قمة السبع في فرنسا. التصريح يأتي وسط توترات متصاعدة مع إيران وطرح أوروبي لمهمة بحرية مشتركة.
في تحليل تحريري عميق، يمكن القول إن تصريح ترامب بشأن فتح مضيق هرمز بحلول الجمعة يحمل أبعاداً سياسية وعسكرية معقدة، تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران والمنطقة. فمن ناحية، يبدو أن الرئيس الأميركي يسعى إلى طمأنة الأسواق العالمية وحلفائه الأوروبيين بأن الأمور تحت السيطرة، ومن ناحية أخرى، يريد تجنب أي التزامات عسكرية كبيرة قد تورط بلاده في مواجهة مباشرة مع طهران.
تاريخياً، يمكن مقارنة الموقف الحالي بأزمة مضيق هرمز خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، حيث تدخلت الولايات المتحدة آنذاك لتأمين الملاحة عبر عملية "إرادة جادة" التي شهدت اشتباكات مع القوات الإيرانية. لكن الفارق اليوم هو أن إيران تمتلك قدرات صاروخية وبحرية أكثر تطوراً، فضلاً عن شبكة من الوكلاء في المنطقة، مما يجعل أي عملية عسكرية أكثر تعقيداً.
اقتصادياً، يعتمد العالم بشكل كبير على النفط الخليجي، وأي اضطراب في الملاحة عبر هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتبعات اقتصادية عالمية. لذلك، يبدو أن ترامب يحاول تفادي أي سيناريو يؤدي إلى أزمة نفطية قبل الانتخابات الأميركية المقبلة، لكنه في الوقت نفسه يريد الحفاظ على سياسة "الضغوط القصوى" على إيران.
على الصعيد الإقليمي، تتعارض التصريحات الأميركية مع المصالح الأوروبية التي تسعى إلى تهدئة التوتر عبر الدبلوماسية والحوار، في ظل مخاوف من اندلاع حرب شاملة. كما أن دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، تراقب الموقف بحذر، إذ تدرك أنها ستكون في خط المواجهة الأول لأي نزاع.
مستقبلياً، يبدو أن الخيارات المتاحة لواشنطن محدودة بين تنفيذ عملية عسكرية محدودة لتأمين المضيق، أو الاعتماد على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لدفع إيران للتراجع. لكن الرهان على فتح المضيق بالكامل بحلول الجمعة دون مساعدة دولية كبيرة يبدو طموحاً وقد لا يتحقق على أرض الواقع، مما يضع ترامب أمام اختبار حقيقي لقدرته على إدارة الأزمة.