سياسة

ترامب يدافع بغضب عن اتفاق إيران ويقلل من شأن ما وقعه أوباما

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٥ م3 دقائق قراءة
ترامب يدافع بغضب عن اتفاق إيران ويقلل من شأن ما وقعه أوباما

في تحول لافت خلال قمة مجموعة السبع، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً على سلفه باراك أوباما، متهمًا إياه بإبرام اتفاق نووي "كارثي" مع إيران، بينما دافع بشراسة عن مقاربته الخاصة التي انسحب منها لاحقاً. يعكس الموقف انقساماً أمريكياً عميقاً حيال الملف الإيراني وتداعياته على الاستقرار الإقليمي.

شهدت قمة مجموعة السبع المنعقدة في إيفيان لي بان بفرنسا مشاهد غير مسبوقة من التوتر، حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفاعاً عصبياً عن سياسته تجاه إيران، متوجهاً بانتقادات لاذعة إلى سلفه باراك أوباما واصفاً الاتفاق النووي الذي وقعه الأخير في عام 2015 بأنه 'كارثة' و'صفقة سيئة'. جاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي على هامش القمة، حيث بدا غاضباً بشكل واضح عندما سئل عن تقييمه للاتفاق الذي أبرمته إدارته السابقة مع إيران والقوى الكبرى. وقال ترامب: 'لقد ورثت صفقة مروعة، اتفاقاً كان سيدمر إسرائيل ويؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط'. وأضاف أن الاتفاق الذي أبرمه أوباما كان 'غير متوازن' و'منح إيران مليارات الدولارات دون أي ضمانات حقيقية'. لكن المفارقة أن ترامب نفسه كان قد انسحب من الاتفاق في عام 2018، متعهداً بالتوصل إلى اتفاق 'أفضل'، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك حتى الآن. وفي تطور لافت، بدا ترامب وكأنه يتخذ موقفاً دفاعياً تجاه سجل إدارته، مشيراً إلى أن 'العقوبات القصوى' التي فرضها على إيران كانت أكثر فعالية من الاتفاق نفسه. من ناحية أخرى، لم يتردد ترامب في التقليل من شأن جهود أوباما الدبلوماسية، قائلاً: 'لقد وقع أوباما اتفاقاً سيئاً، وأنا أصلح أخطاءه'. وأشار إلى أن إدارته تمكنت من خفض دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، على حد زعمه. أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة بين قادة مجموعة السبع، حيث أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن 'قلقه العميق' من التصعيد في الخليج، داعياً إلى العودة إلى الحوار. وفي المقابل، أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقف ترامب، واصفاً الاتفاق الأصلي بأنه 'خطأ تاريخي'. تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً، خاصة بعد اتهامات أمريكية لإيران بشن هجمات على ناقلات النفط في خليج عمان. ويرى مراقبون أن ترامب يحاول استخدام القمة لتعزيز موقفه السياسي الداخلي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. في السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن بلاده لن تتفاوض تحت التهديد، مشيراً إلى أن أي اتفاق جديد يجب أن يحترم المصالح الإيرانية. وأكد ظريف أن طهران ستواصل خفض التزاماتها النووية إذا لم تحصل على إعفاءات اقتصادية. مع استمرار التوتر، يبدو أن ملف إيران سيبقى على رأس أجندة القمة، وسط دعوات أوروبية لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة. لكن تصريحات ترامب الغاضبة تشير إلى أن واشنطن ربما تميل نحو التصعيد بدلاً من الحوار.

رأي ستاف كوانتم

السياق التاريخي: يعكس هجوم ترامب على أوباما انقساماً عميقاً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، ظلت العلاقات بين البلدين متوترة، وشهدت فترات من التصعيد والتهدئة. كان اتفاق عام 2015 تتويجاً لجهود دبلوماسية متعددة الأطراف، لكنه قوبل بانتقادات حادة من الجمهوريين في الداخل.

البعد الاقتصادي: قرار انسحاب ترامب من الاتفاق وفرض عقوبات جديدة كبد الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة، لكنه أضر أيضاً بالشركات الأوروبية والآسيوية التي كانت تستثمر في إيران. كما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مما أثر على الاقتصاد العالمي. في المقابل، يرى ترامب أن الضغط الاقتصادي هو السبيل الوحيد لإجبار إيران على التفاوض.

البعد السياسي: يأتي هجوم ترامب على أوباما في إطار استراتيجيته الانتخابية، حيث يحاول حشد قاعدته المحافظة بإظهار نفسه على أنه 'المنقذ' من إرث أوباما. لكن هذا الموقف ينطوي على مخاطر، إذ قد يزيد من عزلة واشنطن عن حلفائها الأوروبيين الذين لا يزالون ملتزمين بالاتفاق.

البعد الإقليمي: تصريحات ترامب تثير قلقاً في الشرق الأوسط، خاصة لدى دول الخليج وإسرائيل التي ترى في إيران تهديداً وجودياً. لكن في المقابل، تدفع هذه التصريحات إيران إلى تعزيز تحالفاتها مع روسيا والصين، مما يغير موازين القوى في المنطقة.

التوقعات المستقبلية: من المرجح أن يستمر التوتر بين واشنطن وطهران، مع احتمالية حدوث مواجهات محدودة في الخليج. لكن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا إذا توفرت الإرادة السياسية من الجانبين. ومع ذلك، فإن استمرار الخطاب التصعيدي من ترامب يقلص فرص الحوار، مما ينذر بمزيد من عدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من صراعات متعددة.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من سياسة

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →