ثقافة وفن

بعد قرن من الصمت: أوبرا هاربة من النازية تعزف من جديد في كوخ أينشتاين

ستاف كوانتم·فريق التحرير١٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٤٤ ص3 دقائق قراءة
بعد قرن من الصمت: أوبرا هاربة من النازية تعزف من جديد في كوخ أينشتاين

بعد أن ظلت مفقودة لأكثر من تسعة عقود، عُزفت أوبرا "كرونوبلان" للمؤلفة جوليا كير في كوخ ألبرت أينشتاين الصيفي قرب برلين، حيث تدور أحداثها. الأوبرا التي بدأ العمل عليها في أواخر عشرينيات القرن الماضي، هربت مع عائلتها من ألمانيا النازية عام 1933، لتعود اليوم بفضل أحفادها.

في مشهد يجمع بين nostalgia التاريخي والإبداع الفني، اجتمع أحفاد الملحنة اليهودية جوليا كير في كوخ ألبرت أينشتاين الصيفي قرب برلين لإحياء أوبرا "كرونوبلان" التي كتبتها جوليا في أواخر عشرينيات القرن الماضي. الأوبرا التي تبدأ بمشهد خيالي يقدم فيه أينشتاين آلة الزمن لضيوفه، كانت مقررة للعرض الأول عام 1933 لكن صعود هتلر إلى السلطة أوقف كل شيء. هربت جوليا مع زوجها وطفليها إلى فلسطين عام 1933، حاملة معها النوتة الموسيقية. بقيت الأوبرا في حقيبة قديمة لعقود، قبل أن يعثر عليها أحفادها ويقرروا إعادة إحيائها. الحفل الذي أقيم في الكوخ التاريخي الذي ألفت الأوبرا فيه، جمع بين الموسيقى والذاكرة. النوتة التي كتبت بخط يد جوليا تحمل علامات الزمن، من هامش ممزق إلى حبر تلاشى. لكن الموسيقى ظلت سليمة، تنتظر من يعزفها. أحفاد جوليا الذين تدربوا لشهور على المقطوعات، قدموا عملاً يجمع بين الكلاسيكية الألمانية والتأثيرات الشرقية التي اكتسبتها جوليا خلال حياتها في فلسطين. الأوبرا تحكي قصة أينشتاين الذي يخترع آلة الزمن، لكنها في جوهرها تأمل في الهروب من الحاضر إلى الماضي. جوليا التي عاشت الحرب العالمية الأولى ثم الهجرة القسرية، وجدت في الموسيقى ملاذاً. "كرونوبلان" ليست مجرد أوبرا، بل وثيقة تاريخية ناطقة. الحفل الذي أقيم بحضور عدد من النقاد والموسيقيين، أثار اهتماماً دولياً. كثيرون رأوا فيه رسالة عن قوة الفن في مواجهة الظلم. الأوبرا التي صممت لتكون كوميدية، تحمل في طياتها نقداً سياسياً خفياً للنازية. عائلة كير التي تحولت من النجاة إلى إعادة البناء، تخطط الآن لتسجيل الأوبرا ونشرها عالمياً. هذا العمل ليس مجرد إحياء موسيقي، بل شهادة على أن الإبداع لا يموت حتى في أحلك الظروف. الموسيقى التي اعتقد أنها فقدت إلى الأبد، عادت لتروي قصة عائلة هربت من الموت. جوليا التي توفيت عام 1968، لم تر حلمها يتحقق، لكن أحفادها جعلوه حقيقة. هذا ليس مجرد حدث فني، بل انتصار للذاكرة على النسيان.

رأي ستاف كوانتم

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتضاءل فيه الذاكرة الجماعية، يعيد إحياء أوبرا "كرونوبلان" لجوليا كير تعريف العلاقة بين الفن والتاريخ. هذه القصة ليست مجرد حكاية عائلة هاربة من النازية، بل هي مرآة تعكس كيف يمكن للإبداع أن يتجاوز الزمن والمكان.

السياق التاريخي: تعود جذور هذه الأوبرا إلى فترة فايمار الذهبية في ألمانيا، حيث ازدهر الفن والثقافة قبل أن يسحقهما الظلام النازي. جوليا كير، مثل العديد من الفنانين اليهود، وجدت نفسها مضطرة للهرب حاملة معها ليس فقط حياتها بل إرثها الفني. اختيارها لأينشتاين كشخصية محورية في الأوبرا ليس مصادفة؛ فهو رمز للعقلانية والإنسانية في مواجهة اللاعقلانية.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية: إحياء هذه الأوبرا اليوم يحمل أبعاداً سياسية عميقة. في وقت تعاني فيه ألمانيا من صعود اليمين المتطرف مرة أخرى، يعيد هذا العمل تذكير الألمان بتاريخهم المظلم وأهمية حماية التنوع الثقافي. اقتصادياً، يشكل هذا الحدث استثماراً في السياحة الثقافية، حيث يجذب الباحثين والموسيقيين من جميع أنحاء العالم.

الأبعاد الإقليمية: العائلة التي هربت إلى فلسطين ثم إسرائيل، تعيد الآن ربط الجسور مع ألمانيا. هذا يعكس تحولاً في العلاقات بين البلدين، حيث أصبحت الثقافة أداة للمصالحة. الأوبرا التي تحمل نقداً للشمولية، تكتسب أهمية خاصة في الشرق الأوسط حيث الصراعات على الهوية مستمرة.

التوقعات المستقبلية: من المتوقع أن تثير هذه الأوبرا اهتماماً متجدداً بأعمال جوليا كير الأخرى. قد تؤدي إلى مزيد من الاكتشافات لموسيقى مفقودة لفنانين هربوا من النازية. كما قد تشجع مؤسسات فنية على تمويل مشاريع مماثلة لإحياء التراث المفقود.

المقارنة مع سوابق تاريخية: تشبه هذه القصة اكتشاف سيمفونية غوستاف مالير العاشرة بعد وفاته، أو إعادة اكتشاف أعمال الملحن الأفريقي الأمريكي ويليام غرانت ستيل. كلها حالات يخرج فيها الفن من الظل ليضيء الزوايا المظلمة من التاريخ.

في النهاية، "كرونوبلان" ليست مجرد أوبرا عن آلة الزمن، بل هي آلة زمن بذاتها تنقلنا إلى عصر مضى لتعطينا دروساً للحاضر والمستقبل.

شارك هذا الخبر:

شارك هذا الخبر

المصدر:ستاف كوانتم للأخبار الدوليةالمزيد من ثقافة وفن

عن الوكالة

ستاف كوانتم نيوز

وكالة إخبارية دولية متخصصة بتغطية الأخبار السياسية والاقتصادية والتكنولوجية بنسختين عربية وإنجليزية.

Read in English →